طفلتي سبب انهيار حياتي!
السلام عليكم سيدتي، أنا مهندسة أبلغ من العمر 23 عاماً، لدي طفلة عمرها 11 شهر قلبت حياتي رأساً على عقب، تركت عملي ولا أستطيع أن أعود إليه لرعايتها، وضعي الصحي أصبح سيئاً بسبب قلة نومي، فهي دائمة الصراخ وتريدني أن أحملها طوال اليوم، بيتي غير مرتب، علاقتي بزوجي متدهورة، لا أجد وقتاً ولا جهداً للاهتمام بنفسي، فهي لا تأكل إلا قليلاً وتريد أن تنام بجانبي بل وأحيانا تنام فوقي لتظل ترضع طوال الليل، فأستيقظ وظهري يؤلمني، وزوجي أصبح يتركنا وينام في غرفتها، أصبحت كئيبة لا أخرج لأي مكان بسببها، فإن كنا عند ضيوف توسخ المكان ولا تجلس أبداً وتكسر كل ما حولها وتحرجني أمام الناس، فالبيت الذي نكون فيه يصبح مدمراً كأن إعصار ضربه! لذلك يجب أن أمسكها طوال الزيارة وهي تصرخ تريد أن تفلت مني، لا أجد وقتاً لأطهو الطعام الذي يريده زوجي، فهي تمسك في قدمي، وزوجي لا يتخيل إني لا أستطيع حتى أن أدخل الحمام في هدوء، فهي تظل أمام الباب تصرخ، حياتي على وشك الانهيار وأنا أصبحت عصبية بشكل حاد.. ماذا أفعل؟
جويرية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم جويرية أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك وأن يعينك على تجاوز هذه المرحلة من حياتك، بل وأن يعينك على أن تستمتعي بها بإذن الله.
قبل أن نتحدث بشأن مشكلات ابنتك يجب أن تؤمني ببعض القواعد وأن تجعليها تترسخ في عقلك الباطن، وهي من شأنها أن تجعلك أقل توتراً:
1ـ خلق الله تعالى المرأة لهدف معلوم، خلقها ابنه، وأخت وزوجة وأماً وجدة، لكل مرحلة منها لها دور، وأنتي الآن أماً وزوجة لك مهام محددة، فالأم هي التي تصنع جيلاً من الرجال يحملون هموم هذه الأمة، فإن هي تركت دورها وأخذت دوراً آخر ماذا سيحدث؟؟؟ ستنقلب موازين الحياة التي فطرها الله عليها.
وبالتالي فليس الأصل أن تخرجي للعمل طالما أن هذا يتعارض مع أمومتك ورعايتك لزوجك وابنتك، فمن تخرج للعمل من تجد في وقتها فسحة لذلك، ومن لا يتعارض عملها مع بيتها، إنما الأصل أن العمل والكد للرجال لا للنساء، فخروج الأم والزوجة للعمل قد يجعلها تعود للبيت منهكة متعبة لا تجد وقتاً ولا سعة صدر لرعاية الأبناء، فتنتج جيلاً غير سوي نفسياً.
2- الجنة تحت أقدام الأمهات، فهل الجنة بالشيء الهين الذي يجعل ثمنها سهلاً؟؟؟ الجنة ثمنها باهظ جداً وهو الأمومة بما تحمله الكلمة من معاني التضحية والتعب والإجهاد وغير ذلك، لذلك جددي نيتك دائماً بهذا الخصوص ستجدين راحة نفسية كبيرة.
وبخصوص ابنتك يا جويرية فأنتي فقط بحاجة لتنظيم حياتك وحياتها من خلال هذه المقترحات:
1- ابدئي تدريجياً في وقف الرضاعة ليلاً من خلال وجبة دسمة قبل النوم مباشرة من الأرز المسلوق المهروس جيداً، أو من وجبة طعام الأطفال “السيريلاك” أو ما شابه مما يجعلها تنام نوم هادئ طويل، فالرضاعة لا تشبع لذلك تجعلها تستمر في الرضاعة طوال الليل.
كوني صبورة على منع الرضاعة أسبوع واحد فقط، سوف تتعود هي بعدها وترتاحين أنت.
2- تنظيم نومك ونومها مهم جداً، الساعة الثامنة مساء تأكل كما ذكرنا، وتدخل في غرفتها، ولا تنام على الرضاعة، وحددي أغنية محددة للنوم، مع ضوء خافت، ولا تجعلينها تنام بجانبك فقد كبرت على ذلك، وعندما تبكي تريدك أن تحمليها قبل النوم كوني هادئة ومبتسمة وضعي يدك فقط عليها لتشعر بالأمان، وعندما تستيقظ وسط الليل لا ترضعينها، أعطيها حليب دافئ، مع الوقت لن تستيقظ ليلاً بإذن الله.
3- تأكدي أن صراخها وبكاءها ليس بسبب أي آلام.
4- خصصي وقتاً للعب معها وأن تكوني متفرغة تماماً لها، وأن تكون أنشطة مناسبة لعمرها وابحثي عنها عبر الإنترنت.
5- نظمي وقتك جيداً، فالاستيقاظ مثلاً السابعة صباحاً لتغيري لها الحفاض، ولتعطينها بعض الحليب الدافئ ثم تتركينها لتخصصي ساعة قبل خروج زوجك للعمل لإعداد الفطور وما شابه، وعشر دقائق من الاهتمام بنفسك عن طريق تسريح شعرك ومكياج خفيف لن يأخذ وقتاً، ولا مانع أن تتركينها تبكي قليلاً فقد غيرت الحفاض وأكلت ولا مبرر للبكاء.
– بعد خروج زوجك للعمل خذي ساعة للعب معها، ثم ساعة في تنظيف البيت من الأساسيات، ثم المطبخ، وخلال ذلك ضعيها في “المشاية” وغني لها وتحدثي معها ولتكون بجانبك دون أن تحملينها.
– خصصي ساعتين للنوم خلال النهار ولتنامي أنتي أيضاً معها.
– بعد أن تنام الساعة الثامنة كما اتفقنا خصصي ساعة لنفسك كأن تقرئي القرآن في هدوء، أو أن تأخذي حمام دافئ مع الموسيقى الهادئة، أو أن تشربي كوباً من الشكولاطة الساخنة أثناء مشاهدة فيلماً تحبينه، المهم أن يكون وقتاً لنفسك.
6- مع تنظيم الوقت ستجدين الأمور قد تحسنت مع زوجكِ بإذن الله، ولا مانع أن تطلبي منه العون في أيام الإجازات أن يلعب معها ساعة في حين تختلي أنت بنفسك.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق.
للتواصل معنا:
fadhfadhjawahir@gmail.com