طفلي الأول بذيء اللسان.. ما الحل؟!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
لدي طفل يبلغ من العمر أربعة سنوات، يتلفظ الألفاظ السيئة، ويقوم بضربنا عندما نرفض طلبه، علما إنني أنا ووالدته لا نتلفظ بهذه الألفاظ ولله الحمد، لكن نسكن مع والدي ولدي إخوان يتلفظون بعض الألفاظ السيئة كما أنه يتلفظ على أقاربنا، ويقوم بضربهم وإذا طلبنا منه شيء يرفض، علماً إننا لا نطلب منه فوق طاقته، وكذلك يغضب إذا لم نلبي له طلبه ويشتمنا وضربنا ومن هذا القبيل.
وكذلك يضرب أخاه الصغير ووالدته تقسو عليه في بعض الأحيان وتقوم بضربه فاحترنا فيه، علماً إننا استخدمنا معه الترغيب والترهيب ولكن لا جدوى، فنريد توجيهنا كيف نتعامل معه؟
وكيف نجعله يترك هذه الألفاظ السيئة وكيف يتم إقناعه عندما نرفض طبه؟ وكيف نحببه بأخيه وان يترك ضربه؟
عبد الرحمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم أخي الفاضل
أهلاَ وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك وأن يعينك على تربية أبنائك تربية صالحة، وأن يجعلهما ذخراً للإسلام والمسلمين.
طفلك في عمر تتشكل فيه شخصيته، وما وصفته من سلوكه يمكن تصحيحه وتعديله بإذن الله بالمتابعة الصحيحة، وفي الأغلب سوف تجد أن هذه التغيرات حدثت بعد قدوم الطفل الثاني، فمع تعب الولادة واحتياجات المولود يفقد الطفل الأول جزء كبير من اهتمام والدته، فيصبح البعض انطوائياً، والآخر عدوانياً، أو قد يتبول في المساء، وغيرها من الأعراض النفسية والتي يجب أن تؤخذ جميعها في الاعتبار.
استعن بالله والجأ إليه دوما في السر والعلن بالدعاء بصلاحه وهدايته وأن يجعل القرآن الكريم ربيع قلبه وأن يحسن خلقه وأن يعينك في تربيته وصلاحه وأن يحفظه من كل شر ومن كل ما فيه شر، ادع له ولنفسك ولوالدته بما تحب بإلحاح لرعايته والعناية به وصلاحه، فالدعاء هو الذي سوف يحفظه بإذن الله.
والتصرفات أو السلوكيات التي تبدر من الطفل في هذا العمر لا تعني أنها خلق راسخ لديه، فقد يفعل أو يقول بعض الأشياء بروح الطفولة ، والتربية الصحيحة هي التي تغير بتعزيز السلوك الإيجابي وتنفر من السلوك السيئ، لكن خلال تعاملك معه يجب أن تطلق عليه أحكاماً وصفات إيجابية تصف بها سلوكه لترسخ في ذاته الاقتناع بنفسه والرضا بها وتحبب إليه السلوك الفاضل والخلق الحسن، فالطفل إن سمع كثيراً أن سيء الخلق سليط اللسان، سوف يقتنع بذلك، ويرسخ فيه هذا السلوك السيئ فعلاً.
وقد يعاني الطفل من الشعور بالوحدة، ويفتقد والديه، فحاول أن ووالدته أن تشبعوا رغباته في مشاركته واللعب معه والانتباه إليه والترويح عنه وتلبية رغباته ومفاجأته بما يحب وإيصال رسائلك التربوية إليه في أثناء هذه المواقف واللحظات فإن لها من الأثر الكبير في نفسه الشيء الكثير، فيجب أن تنتبه والدته على تخصيص وقت له بعيداً عن الرضيع، بل ولا مانع أن تخرج والدته معه وحدهما لتناول الحلوى في أي من المطاعم القريبة، بعد أن ترضع الصغير وتتأكد أنها قد تتركه معك بلا مشاكل، وأن تتحدث معه وأن تتركه يتحدث بكل ما يدور بخلده دون أن تقاطعه، كذلك يجب الموازنة دوما في مواقفكم وتصرفاتكم معه سواء إيجابا أو سلبا وعدم الإفراط أو التفريط فلكل موقف طبيعته ولكل لحظة احتياجاتها.
كما أن التحفيز والتشجيع مع الابن ببعض المسابقات التي تزرع فيه خلقا إيجابيا يعالج به بعض التصرفات السلبية، كما يجب وضع برنامجا تربويا له من حفظ القرآن والأذكار ومتابعة بعض البرامج الهادفة في القنوات التربوية واحكي له قصصا من السيرة النبوية والأعلام وخاصة التي فيها تصرفات الأطفال ليتعلم منها بالمحاكاة.
كما يمكنكم طباعه صورة الطفل أو رسمه على ورقه كبيرة وإظهار لسانه في الصورة، ومع طل لفظ سيء يضع بنفسه نقطة سوداء على اللسان، وشكله بسلان منقط بالأسود سوف يجعله يتخيل نفسه بهذا الشكل وينتبه بإذن الله.
كذلك يمكن عمل لوحة كبيرة ورسم السلوكيات الإيجابية، والسلوكيات الجيدة، وعندما يتصرف بشكل إيجابي يرسم بنفسه وجه سعيد، وعندما يتصرف بشكل سيء يرسم بنفسه وجه حزين، وسوف تجدونه بإذن الله يسعى لرسم الوجوه السعيدة، وسوف يتحسن سلوكه بإذن الله.
كما تستطيع أن تشتري بعض اللعب أو الحلوى وأن تخبره أن أخاه الصغير قد أحضرها له، وتطلب منه أن يحتضنه ويقبله، وأن ترددوا دوماً على مسامعه أن أخاه الصغير يحبه بشده، وأن تخبري أخاه الصغير في وجوده العكس أن أخاه يحبه دوماً وسوف يحميه ويلعب معه عندما يكبر وغيرها من الجمل الإيجابية.
وأخيراً أخي بما أنك متواجد في بيت أهلك فلا مانع أن تتحدث مع إخوانك بأن الطفل يقلدهم وتطلب منهم العون في تربيته.
تمنياتي لكم بالسعادة والتوفيق.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com