الجزائر
لا تجدها في أفراح باقي مدن الوطن

طقوسٌ احتفالية متميزة في أعراس بوسعادة

الشروق أونلاين
  • 12640
  • 2
الشروق

تزخر مدينة السعادة بموروث حضاري نابع من عمق الصحراء، يعكس تعدد وتنوع الطقوس الاحتفالية للمنطقة، ما أكسبها تميزا عن باقي الأعراس التي تقام في مدن الوطن الجزائري.

تختلف أعراس مدينة بوسعادة بين الماضي والحاضر، إلا أن حاضرها في إقامة الأعراس لم ينسلخ من تقاليدها التي ما زالت الأسر البوسعادية تحافظ عليه، حيث تعد الأعراس البوسعادية في الوقت الحالي امتدادا للماضي.  

كانت لـ”الشروق” وقفة عند عرس بوسعادي امتزجت فيه الأصالة بالمعاصرة، واجتمع فيه شباب اليوم بالمخضرمين، فكان الحديث لابد أن يتناول جانبا من هذا وآخر من ذاك، استقبلتنا الحاجة حفصة صاحبة العرس التي تقيم بأحد الأحياء العتيقة ببوسعادة، وحدثتنا عن كل ما يحيط بالعرس البوسعادي، حيث يبدأ بالخطبة التي يحضر فيها أهل العريس حاملين معهم التمر والقهوة والسكر وما تسمى بـ(سعفاية الهناء) والتي تقوم بتوزيعها على الأهل والجيران فيما بعد، تبرّكا بهذا الزواج، بعد مدة يحضر أهل العريس الوليمة التي تسمى (الدفوع) وسميت بهذا الاسم ليدفع أهل العريس لأهل العرس الصَّداق، وتقام على شرف الضيوف والأقارب وليمة، ويقدم فيها الكسكس بلحم الضأن والشخشوخة التي تنعت بطبق (المبرم). 

 أما العروس فترتدي جبة النايلي وردي مع محزمة طويلة تتدلى إلى القدمين والتي تدعى بـ”القصة” وبعض الحلي، إضافة إلى العنبر المصنوع من مواد عديدة أهمها البخور، وليلا يحضر أهل العريس ومعهم الكبش وخليط من الحلويات، كما يجلب أهل العريس معهم (الجهاز) وهو عبارة عن أنواع متنوّعة من الألبسة والأقمشة والعطور وما إلى ذلك فتقوم خالة العريس بإخراجه أمام النساء، وبعد ذلك تقوم كبيرة السن من أهل العريس بوضع الحنة في يد العروس وسط الزغاريد والأغاني النابعة من التقليد الموروث ولا تخلو من عبارات المدح والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم التالي أي يوم الخميس، يحضر أهل العريس لأخذ العروس إلى بيت الزوج، حيث تحمل أمتعتها في شاحنة.

وتضيف الحاجة حفصة أنه قديما لم تكن السلع متوفرة بالقدر الذي نراه اليوم، ولم تكن العروس تحمل كل هذه المستلزمات، بل كانت تأخذ معها مستلزمات بسيطة، وكانت تؤخذ فوق جمل مزين بهودج مزخرف، أما اليوم فتؤخذ في موكب مزين بالسيارات الحديثة والجديدة، ليبقى البارود هو القاسم المشترك بين الماضي والحاضر، وتستقبلها أم العريس فتقدم لها “الدهان” وتمسحه على جدران البيت وهو دلالة للخير والخصب، ثم يُرحَّب بالضيوف فيقدم لهم المشروبات والمرطبات، وفي الليل يقدم الأكل من طعام وكسكس وفواكه، وكل هذا تحت أنغام النايلي والذي عادة ما يكون حاضرا بقوة في أعراس مدينة بوسعادة وما جاورها، بعد ذلك يبدأ الضيوف في الانصراف وتؤخذ العروس إلى غرفتها تنتظر عريسها.

وفي اليوم الثاني أي يوم الجمعة، يُؤتى بالعروس لتجلس مع أهل العريس، ليقوم حماها بوضع ربطة على خاصرها ويضع فيها النقود، تعبيراً لها عن فرحته بانضمامها إلى البيت العائلي، وبعد سبعة أيام يقوم أهلُ العروس بذبح شاة فتُطهى مع الكسكس وتُنقل في قصعة كبيرة جدا مزيّنة بالبيض وحبات الحلوى لتنقلها إلى بيت زوجها، لتشرع بعد ذلك في الأعمال المنزلية وتبدأ معها الحياة الزوجية. 

مقالات ذات صلة