طلاق أمي صدمني وزوجة أبي سبب ضياعي
هي عينة وجدناها عند شاب يقيم بمدينة سعيدة، عاد إلى رشده مغتنما فرصة شهر رمضان الأخير. وجدنا صعوبة كبيرة في إقناعه بسرد قصته مع السموم، إلى أن روى قصته عبر جريدة “الشروق”.
ضيفنا رفض ذكر اسمه كاملا الذي يحمل اسم المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم، عمره 45 سنة متزوج وأب لثلاثة أطفال لا تتجاوز سن أكبرهم 13 سنة، يتقاضى منحة عقود ما قبل التشغيل وهو راض بها إلى حين يأتي الفرج.
بدأت قصة التائب بعد طلاق والدته، حيث استرجع ذكرياته مع ذلك الهم كما وصفه وكان سبب تعاسته، “بدأت مشكلتي مع المخدرات في سن مبكرة لجهلي بمصيبة الإدمان ورفقة أصحاب السوء والحرية الكاملة التي كنت أعيشها من دون حسيب ولا رقيب من طرف الأهل، بعد طلاق أمي افتقدت العطف والحنان، فحرمت من قبل والدي زيارتها وأنا في سن الـ 16، وبعد مدة قصيرة من الزمن تزوج والدي بامرأة لا تهتم بي إطلاقا وحقدها علي بلغ درجة ضربي، فدخلت عالم المنحرفين، والمخدرات جعلتني أسيرا لهذه الآفة واستمرت الحال عدة سنوات، لكن بعد زواجي من امرأة صالحة وأنجبت معها ثلاثة أولاد، صرت أفكر في العودة إلى المجتمع الصالح. صورة بقيت راسخة في ذهني.. عندما وصلت مرحلة الإدمان المتقدمة كنت أعيش بصفة اعتيادية على المخدرات، كان تفكيري وهاجسي هو الحصول على هذه المادة القاتلة بأي طريقة، ولم أكن أفكر في مستقبلي خاصة مستقبل أولادي ولا حتى لقمة عيشهم. أذكر أنه ذات مرة ذهبت إلى زيارة أمي وكانت في حالة معقدة من المرض، وأنا داخل إلى البيت لأقبل رأسها دفعتني بيدها وقالت: ابتعد عني ما دمت في هذه الحالة، أي مخمور، عندما أفكر في هذا الموقف الحرج، استحي من نفسي، حيث قالت لي يوما قبل وفاتها رحمها الله… يا بني لا تفكر في أمك المريضة فأمرها بيد خالقها، فكّر في مصير أولادك وبيتك ثم فكر في نفسك وانظر للحالة التي أنت فيها والحياة قصيرة يا بني ولا ينفع الندم فيها، وفكر في اليوم الذي تلقى فيه المولى عز وجل، فماذا تجيب؟.. كانت كلمات كالزلزال حولت حياتي وأعادتني إلى رشدي بالرغم من أن أمي لم تتمتع بتوبتي عن السموم.