طلاق “شرعي” بين الفاف والرابطة
لا أدري هل يعلم الذين يسيرون الكرة الجزائرية الفوضى وغياب الاستقرار اللذين يسودان المحيط الكروي؟ وهل يعون حقا عواقب ما يحدث أسبوعيا في ملاعبنا؟ وهل يملكون الشجاعة لترك مناصبهم لأشخاص أكفاء بإمكانهم محو المهازل التي ينسجها عديمو الضمير، الذين يتلاعبون بمصير فرق أسست منذ عشرات السنين، وأنصار أصبحوا لا يفهمون ما يحدث في الجلد المنفوخ الذي فقد نكهته الحقيقية، وأصبح مسرحا لعنف لفظي وجسدي ورشاوى تحكيمية تعلن من أفواه رؤساء الأندية، ولا أحد يتحرك لمعاقبة من يدوسون على القانون، وأمور أخرى يعجز اللسان عن ذكرها، لأنها حقا تمس بشرفنا كجزائريين.
منذ بداية الموسم الكروي، لم تتوقف الخلافات بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم ورئيسه زطشي والرابطة المحترفة التي يسيرها قرباج، وهو ما يؤثر سلبا على تسيير شؤون الكرة الجزائرية التي أصبحت رهينة مسؤولين لم يتعايشا رغم نداءات الصلح والتصالح من طرف وزير الشباب والرياضة وكل الأسرة الكروية، وهو ما يحدث حالة من الفوضى في تسيير المنافسة، فهذا رئيس الفاف يمنع أندية من الاستقدامات ساعات فقط قبل غلق العملية التي انطلقت منذ شهر، ما ولّد حالة من الغضب لدى رؤساء الأندية الذين يهددون في السر بسحب البساط من رئيس الفاف الذي لم يجد حلا لهذه المعضلة التي جعلت الفرق التي تلعب المنافسات القارية على الخصوص في حيرة من أمرها، حيث أرسلت قائمة لاعبيها الجدد إلى الاتحاد الإفريقي لاعتماد مشاركتهم في المنافسة القارية، رغم أنهم غير مؤهلين مع فرقهم للمشاركة في البطولة المحلية، فهل يعقل ألا نجد حلا سريعا يرضي كل الأطراف وقبل فوات الأوان، أم إن هذه المعضلة ستزيد من الصراع الأبدي، والوصول إلى طلاق شرعي بين الهيئتين.
وعلى غرار مشاكل الفاف والرابطة، أطل علينا رئيس وفاق سطيف، حسان حمّار، بتصريح يوجب على المسؤولين فتح تحقيق في أقرب وقت، حين كشف مخططا للإطاحة بالوفاق، بطله الحكم بن براهم الذي أُرسل حسبه إلى بشار لإقصاء فريقه، ليرد عليه الرئيس البشاري بأن خطأ فريقه هو الفوز في عقر داره، وتصريحات أخرى لمسؤولين آخرين تدعو إلى العنف، أرى حسب تقديري أنها لا تخدم الكرة الجزائرية، وتزيد من نسبة الخلاف الذي قد يتحول إلى عنف في المدرجات الذي كثيرا ما أزهقت فيه أرواح، وهو ما لا نريده في واقع كروي فقد بريقه منذ مدة، بعد تألق دام سنوات، كانت ثماره مشاركتين متتاليتين في كأس العالم.
أنا متيقن من أن كرتنا أصبحت رهينة في أيدي بعض من يسيرون التحكيم الجزائري، الذي وصل إلى الحضيض في السنوات الأخيرة، حيث أصبح بعض أصحاب الزي الأسود لا يخافون الله، ويتلقون الرشاوي لتسهيل مهمة فوز فريق على آخر… وهو ما يصرح به أغلب رؤساء الأندية إلى درجة أن أحدهم قال خلال الجمعية العامة للرابطة إن الجميع “يشترون المباريات”، ولا أحد عاقبه أو فتح تحقيقا معه، تاركين المجال لعديمي الضمير، ممن يحترفون السباحة في المياه العكرة.
هل بالمقدور إحداث ثورة حقيقية على جميع الأصعدة، أم إن دار لقمان باقية على حالها، والخاسر الأكبر دوما هو الكرة الجزائرية التي فقدت بريقها.