الرأي

طلق زوجتك واربح‮ “‬سُكنة‮”!‬

جمال لعلامي
  • 3263
  • 10

من حقّ‮ ‬عديد الولاة،‮ ‬بل من واجبهم،‮ ‬أن‮ ‬يخافوا فيتماطلوا ويتقاعسوا عن تسريع عمليات توزيع ما لا‮ ‬يقل عن‮ ‬230‮ ‬ألف وحدة سكنية جاهزة،‮ ‬وكلّ‮ ‬ما في‮ ‬الحكاية،‮ ‬أن خوفهم مستمدّ‮ ‬في‮ ‬الغالب من احتجاجات قد تندلع فجأة ودون سابق إنذار بحجة‮ “‬التوزيع‮ ‬غير العادل‮”!‬

أحد المخضرمين ممّن اشتغلوا طويلا في‮ ‬الإدارة ويعرف جيّدا دواليبها وعقارب ساعتها،‮ ‬يقول والعهدة على الراوي،‮ ‬أن الخوف من‮ “‬التيليفونات‮” ‬يكون في‮ ‬كثير من الأحيان سببا‮ ‬يثير وينقل الرعب إلى الولاة،‮ ‬أكثر ممّا‮ ‬يثيرهم تخويف‮ “‬زوالية‮” ‬لا حول ولا قوة لهم‮!‬

‮”‬التيليفون‮” ‬يعني‮ ‬من بين ما‮ ‬يعنيه،‮ ‬الضغط،‮ ‬وهذا الضغط قد‮ ‬يولّد الانفجار،‮ ‬مثلما قد‮ ‬يشعل نار التكسار،‮ ‬مثلما قد‮ ‬ينتهي‮ ‬بسكتة قلبية تنهي‮ ‬فجأة حياة من لا حياة لمن‮ ‬ينادى من اجله‮!‬

قديما،‮ ‬كانوا‮ ‬يقولون،‮ ‬أن للولاة‮ “‬كوطة‮” ‬ضمن السكنات المنجزة والجاهزة،‮ ‬يوزعونها متى أرادوا وعلى من شاءوا،‮ ‬لا‮ ‬يخافون لومة لائم في‮ ‬ذلك،‮ ‬ولا‮ “‬تيليفون‮” ‬ولا هم‮ ‬يحزنون،‮ ‬طالما أن كوطتهم محمية بقوة القانون‮!‬

اليوم،‮ ‬الولاة في‮ ‬ورطة،‮ ‬فنحو‮ ‬230‮ ‬ألف شقة،‮ ‬سلمتها وزارة السكن،‮ ‬المكلفة بالإنجاز،‮ ‬إلى الإدارة المخوّلة بالتوزيع،‮ ‬لكن‮ “‬الهلع‮” ‬يحرّض أغلب ولاة الجمهورية على التريّث وعدم التسرّع،‮ ‬حتى لا‮ ‬يقع الفأس على الرأس،‮ ‬ويصبحوا على ما فعلوا نادمين‮!‬

نعم،‮ ‬لم‮ ‬يبق عن رمضان،‮ ‬سوى بضعة أيام،‮ ‬ومهلة التوزيع تقترب من نهايتها،‮ ‬لكن المخزون‮ ‬يبقى إلى أن‮ ‬يثبت العكس تحت الإقامة الجبرية،‮ ‬أو تحت إجراءات الحبس الاحتياطي‮ ‬أو السجن تحت النظر،‮ ‬في‮ ‬انتظار‮ “‬نزول الوحي‮” ‬للشروع في‮ ‬تفكيك القنبلة‮!‬

البزناسية من المتلاعبين بالعقار وسكن الدولة،‮ ‬وسماسرة البناء والمقاولات،‮ ‬يربطون هذه الأيام بطونهم،‮ ‬ليس خوفا وارتباكا،‮ ‬ولكنهم‮ ‬ينتظرون‮ “‬النتيجة‮” ‬والكوطة التي‮ ‬قد‮ ‬يظفرون بها،‮ ‬من خلال عمليات النصب والاحتيال التي‮ ‬باشروها منذ مدة طويلة،‮ ‬على مستوى مصالح الكثير من البلديات والدوائر والولايات‮!‬

ليس سرّا لو قال قائل،‮ ‬بأن من بين هؤلاء،‮ ‬من تسرّب إلى قوائم نزلاء‮ “‬البرارك‮”‬،‮ ‬ومنهم من استغل‮ “‬معريفة‮” ‬خاصة أو مصلحية عند الأميار،‮ ‬ومنهم من ركب التزوير واستعمال المزور،‮ ‬ومنهم من طلـّق زوجته للحصول على استفادة مزدوجة،‮ ‬وبينهم من حاول أو دفع سرّا رشوة أو‮ “‬تشيبا‮” ‬لأحد المسؤولين أو المحتالين‮.. ‬فهل بالإمكان كشف كلّ‮ ‬أولئك؟‮ ‬

المسؤولية مشتركة،‮ ‬والمهمة صعبة،‮ ‬وربما مستحيلة،‮ ‬فالواقع المرّ،‮ ‬يختلف كثيرا عن التنظير و”الهدرة‮”‬،‮ ‬لكن كل جهة مطالبة بتحمّل مسؤولياتها،‮ ‬وعدم‮ “‬مسح الموس‮” ‬في‮ ‬الآخرين،‮ ‬وبعدها فإن الله لا‮ ‬يكلف نفسا إلا وسعها‮!‬

مقالات ذات صلة