-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدكتور يوسف بن مهدي لـ"الشروق العربي":

طموحنا أن نعيش في المسجد وأن نموت فيه

الشروق أونلاين
  • 18218
  • 17
طموحنا أن نعيش في المسجد وأن نموت فيه

“من كان في المقدمة فهو في المقدمة، ومن كان في الساقة فهو في الساقة” هي مقولة رسخت لديّ في وسط الكثير من الأقوال، التي باح بها سيد الحل والربط، في لقاء مسائي على وقع زخات المطر. مجالسة إمام خطيب، ودكتور في الشريعة الإسلامية يعد ضربا من المجازفة، سأبتدئ من بوسعادة التي تشوقت لزيارتها من ُكثر كلام “يوسف بن مهدي” عنها وعن مسجدها. فشكرا بوسعادة، لأنك كنت فاتحة جلستي وبركة زيارتي.

مسجد “زيد بن ثابت” وكتاب “تفسير الجلالين”غيرا حياتي

في أسرة بسيطة ومحبة للهدوء بمدينة السعادة التي عشقها “نصر الدين ديني” نشأ مضيفنا لهذا العدد وعلى صوت المئذنة والمحراب كبر الدكتور “يوسف” وأبانت بيئته هذه على كاريزمة سيكون لها شأن عظيم. مجالسة الدكتور بن مهدي على مدار سويعة من الزمن كانت كافية ليذكر مستضيفي “بوسعادة” وهو قائم، وهو جالس، وهو الذي اختارها لتكون البداية والنهاية لقصة التميز. والده –رحمه الله- اهتم كثيرا بأن ينشأ أبناءه التسعة على الدين والطاعة. وبدأت من هنا رحلة حفظ القرآن الكريم، وبدأت من هنا قصة الحب والوفاء الأبدي لمسجد “زيد بن ثابت” ببوسعادة الشاهد الوفي على شغف روحاني لفتى بهي اسمه يوسف. بعد استكمال المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، والتي كانت موفقة وقد جمع فيها الدكتور بالتميز علوما وآدابا ورغم أن شهادة البكالوريا التي حصّلها كانت علمية، إلا أنه كان يظهر ميلا للأدب والشعر. ويتذكر الدكتور “يوسف بن مهدي” أول كتاب اقتنته العائلة وكان “تفسير الجلالين” للإمامين “جمال الدين محلي” و”جمال الدين السيوطي” قائلا: “بدأت أطلع على التفسير من هذا الكتاب، ولم أكن أعرف أن هذا الكتاب سيكون بداية تخصص في دراسة التفسير”، إذ كنت أرجع لهذا الكتاب، في كل صغيرة وكبيرة، خاصة وأنني كنت أدرس مع زملائي بعض الحلقات المسجدية قبل صلاة الجمعة بالتعاون مع شيوخ وعلماء المنطقة، كما كنت أخلفهم عند غيابهم”. ثم ما لبث أن عاد أصيل “بوسعادة” بن مهدي ليصف علاقته بالمسجد وقال: المسجد هو حياتنا، مثل السمك إذا خرج من الماء يموت، نحن كذلك. ولا يمكن أن يمارس الإنسان الشأن الديني وهو بعيد عن المسجد . طموحنا أن نعيش في المسجد وأن نموت في المسجد.

محمد الغزالي أوصانا بـ”..وليتلطف

*انتسب سفير بوسعادة لجامعة سطيف سنة أولى علوم دقيقة في سنة 1983 وعند افتتاح جامعة “الأمير عبد القادر” بقسنطينة تحول لدفعتها الأولى تخصص العلوم الإسلامية تخصص الفقة وأصوله. وحظي بتكليف السيد “عمار طالبي” رئيس الجامعة ليدرس مع زملائه، التجويد وأحكام التلاوة بفضل الخبرات التي استقاها من الحلقات المسجدية، بمسجد “زيد بن ثابت” ببوسعادة وبعض المساجد المجاورة. في غمرة التذكر عدنا لمدرجات جامعة “الأمير عبد القادر” وعلاقته بالشيخ “محمد الغزالي” الذي كان آنذاك رئيس مجلسها العلمي وقال: “تشرفت بلقائه بعض المرات وكان –رحمه الله- يعطينا قواعد في فهم الدين، وفي التعامل مع القرآن الكريم، وفي التفسير، والثقافة بشكل عام، حيث جندّنا لنكون في خدمة هذا الدين والقرآن والرسو ل-صلى الله عليه وسلم- وهذا الوطن. زرته كثيرا بمكتبه وكانت لنا بعض اللقاءات التي تشرفت بها. وراسلته برسالة وفرح بها، وقال لي أنه سيضعها حيث يجب أن توضع. وأظن أنه سيأتي يوم يكشف عنها ورثته. كان رجلا بكاء يتذكر الله تعالى فتدمع عيناه ومحبا للمصطفى عليه الصلاة والسلام. كلما قرأت كتاب امن كتبه وجدتني في هذا المحراب من مشاعره الصادقة وإخلاصه في خدمة الدين. وكانت لنا زيارات لبيته ونصحنا وانتصحنا واستفدنا من نصائحه. وأهم نصيحة كان يوصي بها طلبته أن يخلصوا النية لله عز وجل، لأنه بدونها لا يكون هناك نجاح في أي شيء. كما كان يحاول أن ينشّط همة الطلاب، لأن يعيشوا لرسالة معينة. وأن يعيشوا لأمتهم. أذكر يوما قصدته في بيته مع ثلاثة من الأساتذة، وذكر على مسامعنا آية، وكأننا كنا لم نعرفها إلا في ذلك اليوم، وهي نصف كلمات القرآن الكريم وهي: “وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا”. وبقينا نحب هذا الرجل إلى أن توفي وألحقه الله تعالى بمحبه وشرفّه بأن يدفن بالبقيع مع الإمام مالك.

درس “الحقيقة والمجاز في أصول الفقة” كان يكفيني لأعود إلى الجزائر

*في سنة 1988 تخرج الدكتور “يوسف بن مهدي” بليسانس في الفقة الإسلامي وبعد سنة التحق بسوريا ليمكث هناك 05 سنوات. في سوريا وكان إماما خطيبا في مسجدين مسجد “أبي بكر الصديق” ومسجد “الزيتونة”. وانتسب لكلية الإمام الأوزاعي، وكان مقيما في دمشق ويجري امتحاناته ببيروت. ويقول مستضيفي في هذا الشأن: “إقامتي في دمشق كانت فرصة للتعرف على الكثير من العلماء. كان عندهم نظام يسمى “نظام المستمع” يمكنك من الحصول على بطاقة تستطيع أن تدخل بها إلى الجامعة، وتحضر المحاضرات ولو لم تكن منتسبا للجامعة، وتستفيد من الدروس والتطبيقات عند الأساتذة الذين تختارهم على غرار فضيلة الشيخ “سعد رمضان البوطي”، “وهبى الزحيلي”، “نور الدين عتر”، “حجي الكردي”. كما كنت أزور مكتبة “الأسد” وبها الكثير من الكتب المهمة التي استفدت منها كثيرا.. وأول درس مسجدي كان بمسجد “منجك” في حي “الميدان” عند الشيخ “مصطفى ديب البوغى”. في “لب الوصول إلى علم الأصول” للشيخ “زكرياء الأنصاري” والموضوع هو “الحقيقة والمجاز في أصول الفقه”، وعندما حضرت هذا اللقاء وذكرت ذلك للشيخ البوغى في حد ذاته بأنني كان بإمكاني أن أعود للجزائر من خلال ذلك الدرس الأول دون أن أستكمل باقي المدة. ففي ذلك الدرس الأول ُفتحت كل أقفال العلم الشرعي  في الجلسة الأولى، لأن الكتب القديمة تكتب دون تنقيط، ولا فواصل، كلها مادة خام واحدة لا تستطيع أن تفك رموزها. وبمجرد حضوري لذلك الفصل شعرت بأنني أخذت مفاتيح العلم وبإمكاني أن أعود للجزائر كان شيئا مريحا جدا“.

البعد الزماني والمكاني وآثارهما في الفتوى” سبب دخولي للوزارة

*في سنة 1992 عاد خطيب مسجد “زيد بن حارث” ببوسعادة إلى الجزائر، وفي سنة 1994 أصبحت موظفا في المسجد عينه.  وشارك في مسابقة الماجستير بقسنطينة. وقدم رسالة عنوانها: “البعد الزماني والمكاني وآثارهما في الفتوى”، ونال الموضوع درجة “مشرف جدا” وطبع في شكل كتاب قدمه الأستاذ “سعيد الخن” بطبعة أولى في بيروت، ونفدت، ثم أعيد طبعه في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وطبع طبعة ثالثة في وزارة الثقافة. التحق الدكتور في تلك الأثناء بجامعة المسيلة ليدرس “الشريعة والقانون” في معهد القانون، ليستدعى لمهام بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف سنة 2002 كـ”نائب مدير التوجيه الديني والنشاط المسجدي”، ثم “مدير فرعي للحج والعمرة”، فـ”مكلف بالدراسات”. وأخيرا وليس آخر “مديرا للتوجيه الديني والتعليم القرآني”. ويوضح: “هذا كتابي، كان سبب دخولي للوزارة، إذ تم استدعائي من طرف الوزير الأسبق “بوعبد الله غلام الله”، عندما اطلع على محتوى الكتاب وما حمله من جهد”، مواصلا “لكن هذا لم يمنع من أن أبقى في النشاط الجامعي، والمسجدي وحتى الإعلامي، إذ كنت أنزل ضيفا في حصة “فضاء الجمعة” وحضّرت عديد المواعيد: “حديث الصباح”، “فتاوى على الهواء” وبرامج أخرى في إذاعة القرآن الكريم.. محدثي لم يكتف بهذا القدر فللطفولة ايضا نصيب، إذ كتب أيضا في قصص الأطفال، على غرار: “عاقبة الكذب”، “خيبة التلميذ الماكر”، “الراعي الصغير“..

عبد الرحمان شيبان قال لي: “لو حضر اليوم ابن باديس لرقص

*سجل الدكتور “يوسف بن مهدي” شهادة الدكتوراه بالعاصمة في كلية أصول الدين في موضوع: “التفسير الفقهي للقرآن الكريم في العصر الحديث”. وحدثنا وقال: “أزعم أني والشيخ “عبد الرحمان شيبان” على علاقة حميمة، وكنت أخفيت عنه تاريخ مناقشة رسالة الدكتوراه، الذي كان في 4 جولية 2007. فسمع وعاتبني وقال حتى لو كنت مريضا لجئتكم حبوا. وحضر مناقشتها وقال لي: “لو حضر الشيخ ابن باديس لهذه المناقشة لطرب ورقص””، “مواصلا: “ولاتزال الرسالة ضمن المشاريع التي يجب أن تخرج للطباعة”.


التقى الدكتور خلال مشواره الغارق في النشاط الكثيرين على غرار: “الكبيسي”، و”إحسان عباس”. ولأنه من طينة الكبار لا ينسى فضل أحد علمه حرفا، وأجزل له الشكر والعرفان على غرار علماء “بوسعادة ” كـ”إبراهيم مرخوف”، ” الشيخ السنوسي”، “عبد الرحمن الديسي”، “خليل القاسم“.. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • محمد عبد المالك الخليفة

    شهادة الابن لوالده لاتقبل عند القضاء فأنا وان كنت قرينا لشيخنا يوسف فانني أعتبر نفسي ابنا أو تلميذا عشت أعواما أتتلمذ واتعلم منه دروس الحياة ،فقد كانت بيني وبينه ألفة جامعة ومودة متمكنة ومحبة راسخة وتواصل ليس له نظير،وقد قلت له يوما انني لم أعرف للحب لذة الا مع ثلاث ،الشيخ الغزالي،والشيخ أحمد عبد القادر ،وأنت ياأخي يوسف
    الحديث يطول والذكريات لا تنتهي والامنيات لا تدرك كلها .
    انه عسير علي أن أعطي لهذا الاستاذ حقه ومكانته،فأنى لي أن أجمع مناقب أخ حبيب بسط الله له قبولا في الارض وذكرا في المشاهد وحبا في القلوب، ولا أرى تفسيرا لهذا الفتح والتوفيق ا

  • رياض بن مهدي

    تم عرض الملف بأسلوب شيق جيدا.. وهو شبه بورتريه وليس المجال لمعرفة فتاواه للذين يعلقون في هذا الاتجاه..

    حظيت بشرف ملاقاة الشيخ يوسف بلمهدي، في قاعة من قاعات المجلس الإسلامي الأعلى، بينما كنت طالبا في قسم الإعلام ببن عكنون بالعاصمة.. حيث طلب من مجموعة طلبة الحضور لتصوير حلقات من الحصص التي يلقي فيها دروسا على المشاهدين.. فكر مستنير، بعيد عن كل تطرف أو غلو مشين.. بارك الله فيه وفيكم على فسح المجال أمام شباب الجزائر، للتعريف.. لأن الفكر الوهابي الهدام بدأ يستشري في المجتمع وسيتقل كل هو جميل..

  • نورالدين مجيدي

    الشيخ يوسف نعم الرجل هو كل من يلتقيه وو لاول مرة يحس وكانه يعرفه منذ زمن لحسن إستقباله وبشاشة وجهه وبساطة معاملته، إنه في علمة من الجيل الذهبي وفي فكره يواكب زمانه وفي معاملته يعطي لكل ذي عمر حقه، تشرفت بلقائه ومجالسته والتعلم بين يديه، هو من أئمة بوسعادة البررة لها ولمساجدها، زادك الله من فظله ونفع بك وجعلك كسحابة الغيث اينما حللت نفعت.

  • الونشريسي

    بارك اتلله فيك يلشيخنا الكريم..مارايك في التعدد...والزواج العرفي في هده الظرةوف المميعة...بالفاحشة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • Djamel

    wallah baraka Allah fik yang cheikh youssef j été ton eleve à la mosquée même je suis de dachra gueblia

  • الاسم

    شكرا لبوسعاده ربت علماء و رحمة الله على استادي طرفاية لمجد

  • الاسم

    يرى اخي الكبير في ملامحه الحزن لماذا يا شيخ ارجو نقل سؤالي الى فضيلة الشيخ ارجوكم افيدوني

  • محمد الدشسشي

    نعم الولد والإبن البار لوالديه ولمدينته ونعم السفير نشهد له بالاستقامة والتقوى والورع رحم الكرش ( البطن ) التي حملتك فعلا ذلك الشبل من ذلك الأسد رحم الله الوالد

  • lpmohamed

    في البداية ان دكتور بلمهدي اسمع صوته عقب كل اذان في التلفزبن الرسمي الجزائري من الصدف حدثني منذ اسبوع قال لي كنت متاثر بشيخ الشعراوي بعد كل اذان وانا صغيروقلت في نفسي ان اكبر امنية ان اكون على خطاه وشاء القدر ان اكون انا من ادعو عقب كل اذان دون ان اطلبها او اعمل لها

  • الاسم

    أظن أن الامام الثاني الذي ذكرتم اسمه جلال الدين السيوطي وليس جمال

  • حكيم

    لقد حصل لي الشرف ودرست عنده فعلا أستاذ يقتدى به علما وخلقا

  • جزائري قح

    كم أنت ولود ودود يا جزائر

  • رضا شوقي

    الشيخ الدكتور يوسف شعلة من شعل العلم والادب و الاخلاق في الجزائر
    يحبه مباشرة كل من تعرف عليه ,ويحن اليه غالبا كل من عرفه, له مهابة الحكام والسلاطين وسمت وتواضع العلماء الربانيين
    له من الحكمة ما جعله يملك قلوب كبار السن في مسجد زيد بن ثابت وفي غيره منذ اعتلائه منبر المسجد, فقد كان يتحدث اليهم بما يفهمونه
    جمال منهجه و قوته في تبسيطه للدين وتيسيره
    له الفضل الكبير في تنويير عقول الكثير من شباب بوسعادة وشيبها..
    نتمنى ان نراه يوما وزيرا للشؤون الدينية

  • جزائري

    جزاك الله خيرا. تعلمت منك دعاءا لا زلت ادعو به كل صباح :

    "اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا"

    ...وبالطبع أشياء كثيرة جدا من خلال "فضاء الجمعة".

    ...مزيدا من الابداع والتألق !

  • الاسم

    ___________________________________________
    ماهو علمه ؟! ما فكره ؟!ما منحاه ؟! هل هو وهابي هل هو أشعري هل وهل ...., لو أجبتم على هاته الاسئلة لكان المقال تاما
    عندي ملاحظة على الشخصيات الدينية الجزائرية ماتجيبش الجديد تتكلم في المتعارف عليه ولا تتطور ,وليس عندنا أمثال العلامة المجدد المحيط بعلوم الدين والدنيا الذي يدفعك للتفكير لتغيير قناعات تظنها من المسلمات مثل "الدكتور عدنان ابراهيم" ,حبذا ياشروق لو تشتركو معه بحلقات سوف تحظون بأعلى مشاهدة في الوطن العربي فهو له شعبية جارفة في أوساط الشباب المتعلم ولن تخذلو ابدا ان اخترتموه
    ___________________________________________

  • الاسم

    نصر الدين دينات كان يرسم النساء عرايا ,لماذا لا تذكرون بوسعادة الا وذكرتموه بوسعادة أكبر منه , وعيب تعرفو ولاية من ولاياتكم الجزائرية بمعرفة شخص اجنبي فرنسي (آه انتم بوسعاده اللي رسم عليها دينات كون مارسمش كون معرفناكش )! , هل فرنسا اقرب لكم من بلدكم ؟!

  • Ibn-Theveste

    نِعْم الابن البار لمدينة بوسعادة ، سعدت شخصيا في فترة مرور بهذه المدينة ان استمع الى فضيلتكم في دروس و خطب الجمعة ، ادامكم الله ذخرا لهذا الوطن ...