الرأي

طمّاعون بلا عنوان !

جمال لعلامي
  • 4374
  • 6

جال زاحفون في السرّ والجهر، نحو “تاج” غول “حمس” سابقا، هي فصائل سياسية منقسمة بين انتهازيين ومنتفعين وطماعين ومطرودين، تبحث عن غنائم وريوع وامتيازات جديدة، بعدما ضيعت الجمل بما حمل في مواقعها القديمة، لكن الخوف كلّ الخوف، أن لا تجني هذه “المليشيات” سوى الهوا والريح وتخرج من المولد بلا حمص!

..الحقيقة أن التجوال أو “التحواس” السياسي تحوّل إلى مهنة لمن لا مهنة له، وهواية يتسلـّى بها من لا وظيفة له، ولذلك يصول وبجول هؤلاء مثلما يقفز الدبّور من زهرة إلى أخرى، يمتصّ رحيقها ثم يغادرها نحو زهرة أخرى مازالت برحيقها أو يُعتقد أن فيها ما لذّ وطاب من الرحيق والعسل!

لقد طار وصوليون بالعشرات والمئات والآلاف، من الأفلان إلى الأرندي، عندما شعروا بأن مهمة الجبهة انتهت، فركبوا التحالف علهم يقضون مصالحهم التي لم تعد الجبهة قادرة على تحقيقها، وبعد سنوات، هناك من عاد إلى الحزب العتيد، فيما اختار آخرون أحزابا أخرى للترشح وسط صفوفها والحفاظ على مكاسبهم!

هذه الآفة لم تعن الأفلان والأرندي فقط، وإنـّما زحفت لعنة الاستقالة والهروب الفردي والجماعي، نحو أهم الأحزاب، الصغيرة منها والكبيرة، وفي كلّ مرّة كان الهاربون يبرّرون بأعذار أقبح من ذنب، وكان هدفهم الأول والأخير، ملء”الشكارة” وكفى الانتهازيين شرّ القتال!

الآن، جاء الدور على هذا “التاج” الذي يريد طماعون وطامعون وضعه فوق رؤوسهم، حتى يُتممون عمليات “الحويص” وإبرام الصفقات، فقد تمّ غلق المنابع هنا وهناك، وأصبحت العملية مكشوفة، وبالتالي من الضروري، البحث عن “بئر” جديدة بمواصلة المأمورية، متناسين أن المثل يقول: “ألـّي ما قنع ما شبع”!

من الضروري على السلطات المعنية أن تشدّد شروط تأسيس الأحزاب، وعلى مؤسّسي هذه الأحزاب أن يشددوا شروط التحاق الكوادر والمناضلين، وعلى المواطنين أن يعرفوا جيّدا لمن يمنحون صوتهم في الانتخابات وعلى من يُمارسون حقهم في العقاب عن طريق الصندوق!

قد يكون الترحال الحزبي، ظاهرة صحية، لو أن الهاربين برّروا سبب هروبهم وبحثهم عن بديل، لكن أن يتحوّل النضال إلى “هبال” لممارسة الهفّ والعلف، فإن تاج والأفلان والأرندي والأفانا وحمس والنهضة والإصلاح والعمال والأفافاس والأرسيدي، وغيرها من الأحزاب والحزيبات الكارتونية، تصبح مجرّد صرخة في واد، أو في أحسن الأحوال كمن يؤذن في مالطا!

لقد فضحت التشريعيات الأخيرة، وستفضح المحليات المقبلة، كلّ الطماعين والوصوليين والمصلحيين والمنبوذين، الذين يركبون في كلّ مرة مركبة آمنة للوصول إلى الهدف، وعندما لا يصل الذئب العنب، يقول “قارص”!

الغريب أن بعض الأحزاب الجديدة، التي لم تتمكن نخبة النخبة، حتى لا نقول عامة المواطنين، إدراك أسمائها ومؤسّسيها وبرامجها، تكاد تتحوّل إلى “مفرغة عمومية” لاحتضان الخردة الحزبية والنفايات السياسية، ولتذهب بعد ذلك، المبادئ والنضال إلى الجحيم!

سيهرب في يوم من الأيام، سرّاق النصر بتاج غول، مثلما سحبوا البساط من تحت أقدام بن فليس وجاب الله ويحاولون سحبه من تحت أرجل بلخادم وأويحيى وسلطاني وتواتي، وهذه هي السياسة.. فن الممكن والكذب!

مقالات ذات صلة