طوابير النساء على مأكولات تصنعها أيادي الرجال
عندما كان للبيت قدسيته في حياة المرأة الجزائرية، وكان يمثل مملكتها التي تدبر كل شؤونها، وتكرس حياتها للحفاظ على نظامها واستقرارها ، وتوفير احتياجات كل أفرادها على اختلاف رغباتهم دون كلل او ملل ، كان اول ما يتوجب على الفتاة حين بلوغها سن النضج هو تعلم تدبير شؤون البيت من طبخ وتنظيف و ترتيب وحسن تدبير واقتصاد فضلا عن آداب التعامل ولباقة الكلام .
إذاكانت النساء تحرصن كل الحرص على تكوين بناتهن في هذا الاختصاص . أما اليوم وفي خضم طغيان الحياة المادية والتغيرات الكبرى التي طرأت على مجتمعنا ، غزت المرأة ميدان الشغل خارج البيت وتنوعت اختصاصاتها واكتسحت جميع المجالات ، مما جعل الكثيرات من النساء تتخلين عن اختصاصهن الاصلي وتطلقن فكرة الحرص على اكتساب سمعة المرأة الشاطرة الماهرة في تدبير شؤون المنزل على راسها الطبخ والمتفننة في اعداد مختلف الاطباق التقليدية منها خاصة التي تعتبر صعبة نوعا ما ، وتحتاج الى صبر وإتقان ، ولم تقتصر الظاهرة على فئة المتمدرسات والعاملات فحسب ، بل تعدتها لتشمل حتى فئة الماكثات في البيوت ، حيث باتت المرأة زبونا دائما ووفيا لما تصنعه ايادي الرجال من مختلف الاطباق والحلويات التي كانت حكرا على المرأة في زمن مضى كالمحاجب والبوراك وخبز الدار والمقروض …
بل تعدتها الى شراء المعجنات التقليدية المعروفة كالكسكسي والشخشوخة والتريدة الصناعية منها او التي تصنعها غيرها ممن دفعتهن الحاجة الى الارتزاق بهذه الطريقة .
حجتهن غالبا الدراسة والشغل وضيق الوقت .
في جولة وسط المدينة الجديدة بولاية قسنطينة قصدنا احد محلات بيع البيتزا والمأكولات الخفيفة التي يشتغل فيها رجال فلا حظنا طوابيرا من النساء تنتظرن المحاجب والبوراك بعضهن شغلن الطاولات لتناول وجبة غدائهن في المحل وأخريات فضلن أكلها في بيوتهن وفي استجواب لبعضهن عن سبب تقضيلهن لشراء هذه المأكولات التقليدية جاهزة بدل إعدادها في البيت قالت احداهن وهي سيدة موظفة في مركز صحي انها لا تملك الوقت الكافي للعودة الى بيتها واعداد وجبة الغداء ، فتضطر لشراء وجبات جاهزة خاصة المحاجب ، بينما تقول اخرى وهي ام لبنتين وولد ماكثة بالبيت انها تجيد تحضير المحاجب بالبيت لكنها وأبناءها يفضلون أكلها في المحل ثم تردف قائلة : ماداموا قد وفروا علينا التعب والعناء فلما نتعب انفسنا ؟
في حين تقول سلمى وصديقتها اكرام وهما تلميذتان في الثانوي انهما زبونتان وفيتان لذلك المحل لتوفره على شروط النظافة ولذة محاجبه بالاضافة الى قربه من ثانويتهما وعن اعداد المحاجب في البيت تقول سلمى وهي فتاة في 17 من عمرها : لا اجيد ذلك وليس لي وقت للتعلم فدراستي تأخذ مني كل الوقت ، اما صديقتها اكرام فتضيف ضاحكة ودون تحفظ لا نجيد سوى قلي البطاطا والبيض .
بينما ترى فئة اخرى من النساء ان هذه الطوابير التي تشكلها النساء على محلات بيع المحاجب وخبز الدار والحلويات التقليدية ، انما هي اكبر اساءة لهن لان الشغل خارج البيت او الدراسة او كثرة اشغال البيت وتولي المرأة مسؤولية شراء لوازمه واحتياجات الابناء بدل زوجها ، ليست اسبابا مقنعة لتتخلى النساء عن تخصصهن الاصلي وتعليقا عن هذه الظاهرة تقول الحاجة مسعودة : كنا في شبابنا نعيش مع العائلة الكبيرة ونقوم بكل الاشغال من طبخ وغسيل وترتيب وتربية الاطفال ولا نتوانى عن إعداد الاطباق التقليدية في بيوتنا ، في حين ان نساء اليوم توفرت لهن كل ظروف الراحة من آلات غسيل وآلات عجن مع ذلك تجدهن عازفات عن اعداد الاطباق التقليدية ولا حرج لديهن في اكلها من ايادي الرجال .