طوابير بالمحلات.. وتجار يلهبون أسعار الملابس
.. كل الطرق لم تعد تؤدي إلى العاصمة، زحمة في كل الاتجاهات، الكل يريد أن يتسوق، البعض منهم يضطر مرغما لاقتناء طقم تركي بـ7000 دينار لطفلة عمرها سنتين، والآخر سيقتنع مرغما بألبسة الصين كبديل وحيد، وآخرون سيعودون أدراجهم بحثا عن طقم في ما تبقى مما تعرضه محلات “الشيفون”.. وآخرون سيكتفون بمقولة اليد قصيرة والعين بصيرة.
هذا هو حال الجزائريين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم، تعددت وجهاتهم ليلا لكن الهدف واحد البحث عن ملابس العيد، بين راغب في اقتنائها من الأسواق الشعبية التي أصبحت هي الأخرى تفتح أبوابها ليلا، فتتفاجأ أن سوقا شعبيا مثل بن عمر في القبة أصبحت أبوابه تفتح ليلا، وتتعجب أكثر في الباعة الفوضويين في سوق باش جراح، ورغم مخاطر الظلام أصبحوا لا يمانعون من افتراش طاولاتهم تحت أضواء الأعمدة الكهربائية بحثا عن مشتر، أما الطرق إلى المراكز التجارية الكبرى على غرار المركز التجاري لباب الزوار فالطريق إليه بعد الحادية عشر ليلا أمر صعب للغاية، فقد تستغرق ساعتين كاملتين للدخول إلى محيطه، وتضطر مرغما لدفع ثمن “الباركينغ” الذي أصبح ثمنه هو الآخر لا يقل عن 100 دينار، أما عن المركز التجاري بالشراقة القدس فتخنقك رائحة الشواء وأنت تبحث عن محل يبيع بأقل سعر .
غابت الملابس السورية وحضرت التركية.. لكن
عبثت الأوضاع السيئة التي يمر بها البلد الشقيق سوريا، بتجارة الألبسة التي كانت تلقى رواجا سيما في فترات الأعياد والمناسبات.
ارتفع ثمن الألبسة وأصبح التجار الجزائريون يتحججون برفع ثمن أسعارها، وذلك بسبب توقف استيراد الألبسة وتوقف مجمل معامل سوريا عن النشاط، فثمن فستان سوري عادي أصبح لا يقل عن 5000 دينار لمرأة بالغة، واختفت مجمل الألبسة السورية للأطفال التي اعتدنا رؤية الجزائريين يتهافتون عليها في الأعياد نظرا لسعرها المناسب وجودتها مقارنة بالألبسة الصينية. المحلات لم تبق فارغة حيث ظهرت بالمقابل وبقوة الألبسة التركية في مختلف التصنيفات سواء للأطفال أو للنساء البالغات وحتى الرجالية، وأصبحت معظم المحلات الجزائرية تعج بالمنتجات التركية لكنها ليست في متناول الجميع، فثمن طقم لطفلة عمرها سنتين يتجاوز5000 دينار، وثمن طقم لطفلة عمرها سنة يقدر بـ4200 هذا في محلات ديدوش مرادوحسيبة بن بوعلي.
أما في محلات سوق الجرف بباب الزوار، الذي يعتبر قبلة الملابس التركية، فأثمان ملابس العيد بالنسبة للأطفال لن تقل عن 4000 دينار لمن أعمارهم لا تتجاوز السنتين.
وفي دردشة مع إحدى السيدات وجدناها بصدد شراء ملابس العيد لطفلها البالغة من العمر 8 سنوات، في شوارع القبة أكدت قائلة: “اشتريت لها تنورة تركية الأصل بـ2200 دينار، وبقي لي أن أكمل لها الباقي على الأقل بقميص فرنسي، وهذا حتى لا أبحث لها عن لباس آخر للدخول المدرسي المقبل”.
لا “شيفون: هذا العيد.. وملابس الصين هي الحل
أدى قرار مصادقة البرلمان بمنع استيراد “الشيفون” في آخر دورة للبرلمان إلى تقليص هذا النوع من التجارة التي كانت تعرف نوعا من النشاط مع الأعياد الدينية، وإن كانت بعض المحلات القليلة جدا لا تزال تعرض منتجاتها لمن قل دخلهم.
ووجد الكثير من الجزائريين ضالتهم في الملابس الصينية التي قل سعرها ولكنها تبقى محل انتقاد من قبل أبنائهم أو من قبل هذا الجيل الجديد الذي أصبح أكثر وعيا بأمور الموضة وجودة الملابس، تقول إحدى السيدات رفضت ابنتها البالغة من العمر 14 سنة اقتناء فستان صيني على الموضة، مفضلة في النهاية شراء قطعة قماش والتوجه بها إلى إحدى الخياطات. لكن الكثير من الجزائريين وجدوا في الملابس الصينية الرخيصة فرصة لإدخال الفرحة على أبنائهم، تمكن المارد الصيني من إدخال منتجات صينية مقلدة لماركات عالمية ومقلدة أيضا لموضة هذا الصيف، فثمن سروال صيني من الجينز يقدر بـ1200 دينار، وثمن قميص على الموضة يقدر بـ800 دينار، أما ثمن حذاء رياضي للفتيات من المنتجات الصينية فهو لا يزيد عن 1000 دينار. وثمن حذاء صيني لطفل عمره سنتين يقدر بـ 600 دينار.
وتمكن تعداد كبير من التجار من ادخال منتجات مقلدة صينية لماركات عالمية بنفس المواصفات لكنها بأسعار رخيصة مقارنة منها بالتركية أو الفرنسية، هذه الأخيرة والتي رغم التهاب أسعارها إلا أن لها هي الأخرى زبائنها، فالمتجول في المركز التجاري لباب الزوار يكتشف أن الجزائريين يشتكون لكنهم لا يمانعون في اقتناء قميص فرنسي بـ 21 ألف دينار.
.. وغاب المحسنون
بدأنا ندخل في العد التنازلي لإنقضاء الشهر الكريم، حيث شرعت الكشافة الإسلامية الجزائرية في عملية توزيع ألبسة العيد على أزيد من 3100 يتيم على مستوى 39 ولاية عبر التراب الوطني على أمل أن تتوسع العملية لعدد أكبر.
وأكد القائد العام للكشافة الإسلامية نور الدين بن براهم، في تصريح أدلى به للقناة الإذاعية الأولى، انه سيتم إطلاق عملية كبيرة جدا تتمثل في كسوة العيد تم إطلاق عليها تسمية ” كسوة اليتيم”. وأضاف أن الكشافة الإسلامية ستقوم بتغطية ما يفوق 3100 يتيم على مستوى 39 ولاية عبر التراب الوطني. وكشف المتحدث أن الغلاف المالي الأولي المخصص لهذه العملية بلغ 8 مليون دينار جزائري، مضيفا أن عدد الألبسة الكاملة وصل إلى 3150 لباس كامل سيتم منحه لهؤلاء الأطفال الذي يتراوح سنهم ما بين 6 إلى 14 سنة.
وعدا الكشافة الإسلامية، لا تزال الكثير من الجمعيات الخيرة لم تبرمج بعد حملاتها الخيرية في كسوة الأطفال المعوزين واليتامى.