طوارئ وحظر تجوال بسبب الحرارة
تشهد ولايات الوطن، موجة حرّ شديدة منذ أكثر من أسبوع، تعدّت الأربعين درجة ببعض المناطق الساحلية، وانعكست الظاهرة على حركة الجزائريين، فكثير منهم انقطع عن النشاط نهارا، وأغلقت المحلات أبوابها، فيما اكتظت مصالح الاستعجالات الطبية بالمصابين بضربات الشمس وأصحاب الأمراض المزمنة، وتحول ليل الجزائريين نهارا.
“الشروق” تجولت في بعض شوارع العاصمة أمس، على غرار العديد من الولايات الأخرى، أين تعدّت درجة الحرارة على التاسعة والنصف صباحا 30 درجة، الشوارع كانت شبه خالية ومن يتحرك لا تفارقه مظلة الرأس، فيما يحمل الأطفال قارورات الماء، أما سائقو حافلات النقل الخاصة فغالبيتهم دخل في راحة إجبارية لنقص الراكبين.
مواطنون تحدثنا معهم قالوا أنهم مجبرون على الخروج في هذه الحرارة لشراء غرض معين والعودة سريعا إلى المنزل، أما مصالحهم الأخرى من استخراج وثائق أو الذهاب لإدارات فهي مؤجلة إلى بعد رمضان.
من جهة أخرى، سارع كثير من الجزائريين لاقتطاع جزء من مصاريف رمضان والعيد لشراء مكيف هوائي يساعدهم على النوم في رمضان. وتسببت الحرارة المرتفعة في هروب غالبية العائلات من منازلها مباشرة بعد الإفطار، والتوجه نحو شواطئ البحر والمركبات السياحية في المناطق الساحلية..
أما سكان المناطق الداخلية فلا مفرّ لهم ليلا إلا وسط المدينة أو الحدائق العامة، فيما وجدت العائلات الصحراوية في بعض الولايات الساحلية ملجأ من حرارة الصحراء الحارقة، فأجّروا منازل بولايات جيجل وبجاية وبومرداس.. لتمضية شهر رمضان وعطلة الصيف.
وتتوقع مصالح الأرصاد الجوية استقرار الحرارة على هذا المعدل إلى غاية نهاية الأسبوع، حيث تنخفض، لتعاود الارتفاع مجددا الاثنين المقبل وتبقى مرتفعة إلى ما بعد عيد الفطر.
وطمأن الخبير في علم الفلك والجيوفيزياء لوط بوناطيرو في تصريح لـ“الشروق“، أن ارتفاع الحرارة عادي ومرتبط بظاهرة الخروج من فصل والدخول في فصل آخر، وهذه الفترة تسمى “بالصّمايم الصغرى” التي بدأت من 3 جويلية وتستمر لـ20 يوما تتخللها قفزات حرارية أو “السيروكو” المعروف بالحرارة والحمم نهارا واعتدال الجو ليلا، تليها “الصمايم الكبرى” التي تبدأ في 24 جويلية وتستمر لنهاية أوت وتعرف ارتفاعا أكثر في درجات الحرارة. والحرارة المرتفعة لا علاقة لها بالزلازل حسب لوط “لكن يمكن أن تكون عنصرا مسببا لنشاط زلزالي“، وطمأن الجزائريين بأن صيف 2015 معتدل مقارنة بالسنوات الفارطة.
الحرارة أتلفت 70 بالمائة من البرقوق وبقية الفواكه في خطر
وأكد لـ“الشروق” رئيس اللجنة الوطنية لأسواق الجملة للخضر والفواكه محمد مجبر، بأن الحرارة المرتفعة تسببت في تلف كثير من أنواع الفاكهة المُحتوية على الماء، أن “الحرارة أتلفت 70 بالمائة من فاكهة البرقوق وبعض أنواع الخوخ، كما أن غالبية محصول المشمش قد فسد، والدليل اختفاءه من الأسواق بعد ما كنا ننتظر دخول محصول بعض الولايات، وإذا استمرت في الارتفاع فسيفسد العنب، خاصة المحتوي على الماء“، وبخصوص الخضر، أكد محدثنا أن أسعارها “تهاوت” بسبب نقص الطلب وتعرضها للتلف السريع بسبب الحرارة، خاصة الخس والطماطم.