الرأي

طوفان الأقصى.. شمعة ودمعة

يحتار المرء وهو يُصبح على السابع من أكتوبر 2024، إن كان سيحتفل بذكرى أول انتكاسة صهيونية منذ نكبة 1948، أم يبكي لسنة من الذل والصمت الذي طبع أداء العالم المتورِّط بمتابعته الصامتة لكل هذه الجرائم التي ارتكبها الصهاينة في فلسطين أوّلا، وفي لبنان ثانيا، وأكيد أنه سينتقل إلى ثالث ورابع، وما بعدهما.

لقد عرّى “طوفان الأقصى” الأمة، وكشف حقيقة الكراسي والعروش، وأبحر في اللحى والعمامات، وأسقط كل الأقنعة عن الأقنعة، حتى كاد المنافق أن يعترف بنفاقه أمام الملإ، بعد أن ظهرت عوراته كلها.

كان الأجدر بالذين كفّروا المقاومة وقزّموا جهادها، وشرحوا معناها في المنجد السياسي الذي تشرف على معانيه الولايات المتحدة، أن يصمتوا ويتابعوا من دون تعليق، ذاك المشهد البديع في السابع من أكتوبر 2023، عندما هزم رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، الاستخبارات الصهيونية، التي كانت لوقتٍ قريب، ومازالت في مناطق أخرى، تعلم محتويات أي عشاء لزعيم عربي من توابل ومقبلات وحلويات، وجيش إسرائيلي، وجد العشرات من جنوده وضباطه يُساقون مثل الماشية إلى قلب غزة، وهو لا يدري، في حالة تيهان، تأكدت أكثر من خلال الأداء البطولي المدروس، لأبناء القسام وشهداء الأقصى، وحتى الجرائم النازية المقترفة من حكومة وجيش الكيان، هي دليل عجز وضياع، عاشه الصهاينة وغرقوا في وحله.

ويحتار المرء أكثر، وهو يحلل المواقف العربية الغريبة، ويقارنها بما فعلته بوليفيا وبلجيكا وجنوب إفريقيا وإيرلندا، ولا نقول إيران وتركيا، ونجد أنفسنا مجبرين على إسقاط جملة، عاشت معنا، كما عشنا بها وهي “الصراع العربي الإسرائيلي”، فما عاد بيننا صراع، ولا حتى سوء تفاهم، أمام منظر أقبح إبادة للإنسان والحيوان والنبات والأوكسجين والتاريخ والجغرافيا، حدثت في تاريخ البشرية، المُضيِّعة لإنسانيتها مع سبق إصرار وترصُّد.

ما حدث في غزة لمدة عام يشبه الثورة التي تنتظر أن تُرمى في حضن الشارع الفلسطيني، ليتلقفها الحالمون بالحرية، ويصبّون نارها على الغاصبين.

مرور سنة كاملة، والصبر الذي تحلّى به الثوار المقاومون والشعب الفلسطيني، قد يمدّد السنة إلى سنوات.

ولا يمكن للولايات المتحدة أن تبقى خادما دائما للكيان طول الوقت، ولا يمكن للشعوب المبتلية بحكومات أو ملوك مطبِّعين أن تصمت طول الوقت، ولا يمكن للكيان أن يبقى يقتل من يشاء ومتى شاء، طول الوقت، فلم يحدث في تاريخ البشرية أن خلد موقف ورأي وحال إلى ما لا نهاية.

عندما مرّت أربع سنوات على ثورة نوفمبر الجزائرية، لا أحد استشرف زمنا للثورة، فأنشد شاعرُها مفدي زكريا قصيدته النوفمبرية الخالدة، وهي تروي سنوات الثورة الأربع، وتروي سنة طوفان الأقصى والسنوات القادمة.

هذا نوفمبر قم وحيّ المدفعا.. واذكر جهادك والسنين الأربعا

واقرأ كتابك للأنام مفصّلا.. تقرأ به الدنيا الحديث الأروعا

واعقد لحقك في الأنام ندوة.. يقف الزمان بها خطيبا مصقعا

شقّت طريق مصيرها بسلاحها.. وأبت بغير المنتهى أن تقنعا

شعب دعاه إلى الخلاص بُناته.. فانصب مذ سمع الندا وتطوّعا.

مقالات ذات صلة