الجزائر
الشروق ترصد يوميات أهالي الموقوفين بالمحاكم في رمضان

طيش الأبناء يجر أمهات في خريف العمر للمحاكم

الشروق أونلاين
  • 6844
  • 13
ح.م

كثيرا ما يعتبر شهر رمضان فرصة مميزة للم شمل العائلة وراء مائدة الإفطار بنكهة رمضانية مميزة لتجديد أواصر المحبة وصلة الرحم بين أفراد العائلة الواحدة، لكن قد لا يكون بنفس النكهة بالنسبة للعائلات التي يرتكب أحد أفرادها جريمة تدخله الزنزانة، حيث تختلف يومياتهم في رمضان عن الآخرين فتجدهم بدل التحضير للإفطار والتسوق في الأسواق، يقصدون المحاكم “دار الشرع” أو السجون خاصة إذا كان السجين هو الابن أو الأب أو الزوج.

الشروق ومن خلال تواجدها اليومي بقاعات المحاكم وقفت على حالة عائلات المساجين في هذا الشهر الفضيل، حيث تمتلئ قاعة الجلسات منذ الصباح الباكر بأهالي المتهمين، فمن عجائز كبار في السن إلى أمهات في متوسط العمر وآباء وأشقاء وزوجات برفقة صغارهم ، كل هؤلاء تراهم ينتظرون بعيون تملؤها الحزن تارة والأمل تارة أخرى، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بسماع منطوق الحكم، وبمجرد إدخال الموقوفين من قبل الشرطة للمكان المخصص لهم تراهم يلوحون لأهاليهم وأقاربهم، ويحاولون ولو من بعيد الاستفسار عن أخبارهم، هي مشاهد تتكرر كل يوم لكن في شهر رمضان لها وقع آخر في النفوس خاصة إذا كان المتهم هو معيل أسرته والابن الوحيد، حيث استوقفنا مظهر فتاة في ريعان شبابها كانت جالسة منذ الصباح الباكر تنتظر النطق بالأحكام في قضية شقيقيها واللذين تورطا في قضية مخدرات، وبعد استفسارنا من محامي تابع القضية أكد لنا أن هذه الأخيرة تعيش رفقة شقيقيها وأمها الطاعنة في السن وظروفهم المعيشية جد صعبة ما دفع بشقيقيها للإدمان على المخدرات، وبينما كنا نستفسر عن قصة هذه الفتاة دخلت القاضية لتنطق بالأحكام، لتعم حالة من الترقب بالقاعة، حيث تسمع أصوات الدعاء والعيون تبقى تترقب لحظة الحسم، وكانت تلك الفتاة تكثر من الدعاء ووقفت ماسكة قلبها بيدها تنتظر حكم المحكمة، والتي نطقت بعقوبة سبع سنوات حبسا نافذا في حق شقيقيها والمتهمين اللذين كانا معهما في القضية، وهو الحكم الذي نزل كالصاعقة على تلك الفتاة التي أغمي عليها من هول الصدمة وراحت تصرخ وتبكي مرددة “لماذا ، علاش” وهي تذكر اسمي شقيقيها اللذين دمرا حياتهما وحياة العائلة بسبب المخدرات.

وغير بعيد عن تلك الفتاة استرعت انتباهنا سيدة أخرى في العقد الرابع من العمر التقيناها بقاعة الجلسات وجهها كان شاحبا جدا بسبب الصيام ودرجة الحرارة المرتفعة لكن ملامح الحزن كانت أقوى، وبمجرد اقترابنا منها للاستفسار عن سبب تواجدها بالمحكمة راحت تبكي وبحرقة قائلة: “جئت لرؤية ابني الذي ألقي عليه القبض منذ يومين بسبب حمله للسكين”، تسكت قليلا ثم تقول: “لم أتوقع أنني سأقف مثل هذا الموقف وبدل وجودي في البيت لتحضير وجبة الإفطار، سأكون واقفة هنا بقاعة الجلسات لانتظار محاكمة ابني الذي لا أعرف إن كان سيرجع معنا أو سيبقى في السجن” وتضيف: “هذه هي المرة الأولى التي يغيب فيها ابني عن البيت ولا يمكنني أن أتصور قضاء شهر رمضان بدونه” تسكت قليلا ثم تقول: “ابني إنسان خجول ولا يمكنه إيذاء أي شخص لم أفهم لحد الآن كيف تورط في القضية”، وهذه الأم ليست إلا عينة بسيطة لأمهات أخريات كتب لهن العيش في الحزن والانتظار والقلق على أولاد يحكمهم الطيش ويتصرفون دون وعي أو تفكير في العواقب.

مقالات ذات صلة