الشروق العربي

ظاهرة “البرسينغ” عند الشباب الجزائري..أوعندما تصبح ثقوب الجسم موضة !!

الشروق أونلاين
  • 12577
  • 15

انتشرت مؤخرا موضة البرسينغ التي شاعت في البداية بين أوساط الفتيات اللواتي جعلن منها شيئا فريدا من نوعه يزيد من إبراز أنوثتهن ولفت الانتباه إليهن، حيث كان استخدامه ينحصر فقط على مستوى الأنف بحثا عن سحر الفتاة الغجرية أو الهندية وجمالها الفاتن، غير أننا نشهد اليوم إقبالا كبيرا من جانب فئة الذكور على تجريبه ربما كوسيلة للتميز، وللظهور بمظهر مختلف. البرسينغ الذي يحظى بحضور لافت على مستوى الأجساد من الجنسين، خاصة وسط فئة المراهقين. وقفنا عن قرب على تباين آراء المواطنين ما بين مؤيد لإتباع الموضة وبين رافض للتقليد الأعمى.

جولة قادتنا إلى شوارع العاصمة علمنا بعدها أن  البرسينغ الأصيل يكلف مبلغ 6000 دينار جزائري، وأقله سعرا يقدر بـ1000 دينار جزائري. وتختلف أسعارها أيضا حسب نوع المادة المصنوعة منه، وهناك من يضعها بمخدر وآخر بدون ذلك. وقد أكد لنا بعض الباعة أن المراهقين ومحبي الفرق الموسيقية كالهيب هوب والروك هم أكثر من يقتنيها…

ويتخذ التقليد أشكالا ومظاهر متنوعة في طريقة اللباس وتسريحة الشعر، ثم إلى تفاصيل أخرى على غرار وضع أقراط في أماكن عديدة في الجسم كـ: الأذن، الشفاه، اللسان، الحواجب، الأنف، الصرة… وقد يرجع البعض أسباب ذلك إلى ضعف الشخصية وعدم تلقي تنشئة سليمة من طرف الوالدين، وضعف الوازع الديني، بالإضافة إلى الجلوس لساعات طويلة قرب التلفاز وتتبع كرة القدم الأوروبية، ومغنيي الراب والهيب هوب. وكذا ولوج  مختلف مواقع الأنترنت  دون رقابة.

وإن كان البعض يرى في الأمر خصوصية وأمرا لا يناقش مع الغير، وهو حال “منعم”، شاب عشريني يضع برسينغ على حاجبه وفي أسفل شفته، لم يشأ الخوض في الموضوع معنا واعتبر ذلك تعديا على الخصوصية. ورد بقوله: إنها حرية شخصية  !! على عكس صديقه “هاني” الذي يكتفي بقرط في أذنه اليمنى، وأكد أنه مقتنع بما قام به، وأنه لا يرى أي ضير في ذلك، موضحا أنا شاب في مقتبل العمر، يجب أن تكون لي طريقة معينة في اللباس وتسريحة الشعر، وغيرها من الأمور التي تميزني عن غيري. بدورها “سهيلة” دافعت عن وضعها للبرسينغ على أنفها قائلة “فعلا، إنها موضة وقد أعجبتني وزادت من أناقتي وجمالي، وهي تعبر عن شخصيتي الجريئة، والمتطلعة والمحبة للحياة .متسائلة: ثم أين المشكل في هذا، لطالما أنها تعنيني وحدي، بل بالعكس الكثير من زميلاتي في الدراسة تأثرن بي، وقمن بما قمت به. “حنان” تحدثت عن رفض والديها في البدء لوضع قرط على حاجبيها، لكنهما سرعان ما تقبلا الوضع على اعتبار أنه مسألة شخصية، لا تضر أحدا، كما أنها لا تؤثر على سلوكها وأخلاقها. وإن كان بعض الأولياء لا يبالون بوضع أبنائهم لأقراط على أجزاء من أجسامهم، هناك من يرفض الموضوع جملة وتفصيلا، وهو حال السيدة فضيلة التي أكدت أنها لن تسمح لأولادها بمثل هذه التصرفات المشينة التي ستنعكس لا محالة على شخصيتهم، متسائلة: إلى متى نبقى نقلد ما يقوم به الغرب، إلى متى نبقى نستهلك سلوكيات بداعي الموضة يمكن مع الوقت أن تؤثر سلبا على أبنائنا. أما السيدة “يمينة” فذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ عرجت على مخاطر البرسينغ على الجسم ، لأنه عن طريق ذلك الثقب، يمكن أن تتولد أضرار كبيرة، كفيروسات وأمراض لا تتبين أعراضها إلا مع مرور الوقت. من بين هذه المخاطر: إمكانية انتقال عدوى بعض الأمراض كالإيدز و التهاب الكبد…

الشرع بدوره فصل في مثل هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا ويقول الشيخ “عبد الحفيظ سنوسي” مفتي مسجد الأرقم أن مثل هذه الظواهر محرمة، فبالنسبة للرجال تعد تشبها بالنساء وهو التخنث بعينه وهو حرام. وبالنسبة للمرأة كذلك فإذا أدرجنا ذلك ضمن التجميل المبالغ فيه نقول ان التجميل لا يكون إلا للزوج وله ضوابط شرعية لا يجوز القيام بها.

مقالات ذات صلة