ظاهرة “الكراسي الشاغرة” تعود إلى البرلمان في رمضان!
عادت صورة الكراسي الشاغرة بالمجلس الشعبي الوطني، خلال جلسات مناقشة المشاريع القانونية، لتعيد إلى الأذهان صورة طالما ميزت الجلسات العامة خلال شهر رمضان الفضيل والمناسبات الدينية وحتى الوطنية، غير أن الاختلاف هذه المرة يكمن في نوعية المشاريع المعروضة وأهميتها وثقلها السياسي والاقتصادي.
ورغم تأكيد عارفين بالشأن السياسي، على ضرورة إعادة النظر في قضية “انضباط” النائب والتزامه بحضور الجلسات من خلال مراجعة بنود النظام الداخلي المسير للهيئة التشريعية وإقرار إجبارية الحضور إلى مبنى زيغود يوسف، يتحجج البعض بأن البرلماني لديه التزامات ولائية، يصعب التغاضي عنها، بينما الحكومة حسبهم مطالبة بتنسيق أكبر مع البرلمان والأخذ بعين الاعتبار وضعية النواب.
ولم تختلف العهدة البرلمانية التاسعة عن سابقتها، من حيث نوعية البرمجة، حيث لجأ مكتب المجلس خلال شهر رمضان هذه السنة إلى تخفيف أجندته، من خلال برمجة 3 مشاريع قوانين فقط، تتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي، ومشروع القانون النقدي والمصرفي، إضافة إلى مشروع قانون يتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية وتسويتها وممارسة حق الإضراب، لتدخل بعدها الغرفة السفلى للبرلمان في عطلة رمضانية تتخللها فقط جلستان للرّد على الأسئلة الشفوية.
ويبدو أن هذه البرمجة كانت مقصودة، خاصة أن إدارة المجلس على دراية تامة بصعوبة استدعاء النواب إلى المجلس خلال شهر رمضان، نظرا لخصوصية الشهر، وتفضيل النواب قضاء أيام الشهر مع العائلة، فضلا عن وجود عدد كبير من النواب في البقاع المقدسة لأداء مناسك العمرة وآخرون يستعدون للسفر قريبا.
وتعليقا على مسألة الغياب وتأجيل الجلسات، يقول رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة المستقبل فاتح بوطبيق في تصريح لـ”الشروق”: إن نواب البرلمان خلال العهدة التشريعية الحالية يسعون لتقديم صورة مغايرة لما سبق، من خلال تجنب ما وصفه بالصورة النمطية التي طالما كانت لصيقة بنواب الغرفة السفلى.
كما رفض بوطبيق تحميل مسؤولية الغياب وتأجيل الجلسات للنائب وحده قائلا: “المسؤولية مشتركة بين النائب والإدارة والجهاز التنفيذي.. وفضلا عن الدور التشريعي للبرلماني، فإن هذا الأخير يمثل سندا سياسيا للحكومة، لذلك وجب عليه التواجد على مدار الساعة سواء على مستوى دائرته الانتخابية أو في البرلمان”.
ورغم الحركية السياسية والدبلوماسية التي عرفتها الجزائر مؤخرا، فإن هذا الأمر لا يعني حسب رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة المستقبل إهمال العمل التشريعي مصرحا: “يجب أن يكون هناك استقرار ولا تؤجل الجلسات وسنعمل مستقبلا على وضع حد لهذه التصرفات عبر تعديل النظام الداخلي للمجلس وتحديد المسؤوليات، لأن البرلمان هو دار الشعب ولا يجب أن يخلو من النواب”.
بالمقابل، تعهد بوطبيق بإيجاد حل لهذه الإشكالية من خلال تكثيف التنسيق مع رؤساء الكتل البرلمانية الممثلة بالمجلس وكذا رئاسة الغرفة السفلى للخروج بنتيجة والعمل على تحديد معايير الحضور والانضباط، لافتا الانتباه إلى أن هذه المسألة لطالما كانت محل نقاش في كل اجتماعات المجلس.
من جانبه، يرفض رئيس لجنة المالية والميزانية، سالمي لخضر، فكرة تأثير تأجيل الجلسات خلال شهر رمضان وتسجيل بعض الغيابات، على طبيعة مناقشة مشاريع القوانين، مؤكدا في تصريح لـ”الشروق”، أن لجنة المالية التي يترأسها تجتمع بصفة عادية منذ فترة وفق ما ينص عليه القانون العضوي والنظام الداخلي للمجلس، وهي مستمرة – حسبه – في عملها خلال شهر رمضان من خلال دراسة التعديلات الخاصة بمشاريع القوانين.
واعترف المتحدث، بتسجيل بعض الغيابات في صفوف لجنة المالية إلا أن ذلك “لم يؤثر على سير العمل ومرونته وفي حال لم يكتمل النصاب نطبق المادة 40 من النظام الداخلي وتؤجل الجلسة لمدة 6 ساعات ويتم عقد اجتماع اللجنة بمن حضر وتتم المناقشة في إطار قانوني وشفاف”.