عائلات تستعين بخياطات لتفصيل المآزر المدرسية
مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد تشهد الأسواق الجزائرية حركة غير عادية، حيث بدأ التجار في عرض الأدوات المدرسية المختلفة بالإضافة إلى المآزر، التي تتصدر قائمة المشتريات الدراسية عند الأولياء بل يمنحون لها الأولوية القصوى، خاصة وأن الكثير منهم وقع في مشكل ندرة المآزر في السنوات السابقة، مما جعلهم يلجؤون إلى “الخياطات” بغية تفصيلها على المقاس واللون المناسب لكل جنس.
تتأهب العائلات الجزائرية لعودة أبنائها إلى مقاعد الدراسة، حيث بدأت استعداداتها من خلال شراء الأدوات المدرسية الضرورية في محفظة كل تلميذ، في انتظار دخوله واعطائه قائمة الأدوات التي يفرضها كل معلم على حدى. إلا أن أهم ما يجب أن يشتريه كل ولي لفلذة كبده المقبل على الدراسة هو “المئزر” الذي جعلته وزارة التربية إجباريا من أول يوم لالتحاق التلاميذ بمدارسهم، كما فرضت في السنوات الأخيرة مواصفات للمئزر يجب الالتزام بها، حيث ترتدي البنات اللون الوردي بينما يلبس الذكور اللون الأزرق .
وعلى الرغم من أن التجار شرعوا في عرض المآزر بألوان متنوعة وبمختلف المقاسات، إلا أن الكثير من الأولياء لا يجدون المقاس المناسب لأبنائهم، خاصة في الأيام الأخيرة التي تسبق الدخول المدرسي، كما تختلف النوعية فأغلبيتها من صنع صيني والتي يتراوح سعر القطعة منها بالنسبة للبنات 600 دج، أما التركية المنشأ فتتراوح بين 1000 دج و 1200 دج، والتي تتزين بـ”الحاشيات” والمطرّزة بأشكال متنوعة، أما سعر مآزر الذكور فلا يتعدى 500 دج وهي جزائرية الصنع.
وقد فضل الكثير من الأولياء الاستنجاد بخياطات بغية تفصيل مآزر تناسب سن وجنس كل واحد من أبنائها، خاصة وأنها توفر عليهم عناء البحث عن المئزر في الأسواق، كما أن تكاليفها منخفضة بعض الشيء عن تلك التي تباع في الأسواق خاصة التركية منها، بالإضافة إلى أن بعض الأمهات يحبذن كتابة أسماء أبنائهن على المئزر خاصة المتمدرسين في التحضيري والطور الابتدائي، وهو ما يمكن أن تقوم به الخياطة.
وخلال جولتنا في بعض محلات بيع الأقمشة في السوق البلدي لباش جراح لاحظنا أن سعر المتر الواحد من “الفينة” وهو القماش المخصص لخياطة المآزر” نفسه في كل المحلات، لا يتعدى 200 دج، كما أخبرنا التجار أن مترين من “الفينة” يكفي لخياطة مئزر لتلميذ في سن السادسة عشرة، وتتقاضى الخياطة أجرة تتراوح ما بين 200 دج و300 دج.
“إكرام” أم لولدين “علي” في الطور الابتدائي و”ملك” في المتوسط تقول أنها في كل عام تقصد خياطة الحي المعروفة بإتقانها لعملها وتخيط عندها مئزرين لولديها، حيث تعوّدت أن تكتب اسميهما على المئزر والقسم الذي يدرسان فيه، وتضيف محدثتنا أنها بذلك تربح الكثير من الوقت الذي تقضيه في التجوال في الأسواق في رحلة شاقة للبحث عن المئزر المناسب على حد تعبيرها.
“الجوهر” أم لأربعة أطفال، اثنين يدرسان بالمتوسطة وآخرين بالثانوية، تفضل هي الأخرى خياطة مآزر أبنائها عند الخياطات، حيث تقول إنها تقضي أياما وهي تبحث عن المقاسات المناسبة لأبنائها كل عام، وقد نصحتها إحدى قريباتها هذه السنة بخياطتهم، حيث اشترت 7 أمتار من قماش “الفينة” وأخذتهم إلى الخياطة التي وعدتها بأن تجهز لها المآزر في أيام.