عائلات تفتح بيوتها للمتظاهرين وتقيم المأدبات
أظهرت عائلات جزائرية عديدة بالعاصمة تضامنا وتكافلا كبيرين جدا مع المتظاهرين في المسيرات، حيث فتحت لهم بيوتها وضيّفتهم بما توفر لديها من مأكولات، كما وفرت الراحة والإسعاف لآخرين أنهكهم التعب بعد ساعات من السير على الأقدام، خاصة المسنين والمرضى المزمنين.
صور التكافل والتآزر أثارت إعجاب الجميع وأعادت للجزائري اعتزازه وفخره بانتمائه لهذا الشعب سليل الثورة التحريرية، في أجواء ميزتها البساطة والعفوية والاجتماع على حب الوطن وهمة الواحد والأوحد.
شقق استراتيجية تستقبل المتظاهرين
وقع اختيار بعض المتظاهرين على شقق استراتيجية في ساحة البريد المركزي والشوارع المحاذية لها، من أجل مشاهدة ما يجري عن قرب والتمكن من التقاط صور وفيديوهات يتم تداولها على نطاق واسع.
واستأذن هؤلاء سكان المنزل لتعليق لافتات أعدوها للحراك وكذا أعلام وطنية وهو ما سمحوا به دون تردد.
عائلات تسعف المرضى والمسنين
قدّمت بعض العائلات إسعافات أولية لمرضى انخفض ضغطهم أو نزل مستوى السكري لديهم، كما وفر هؤلاء الراحة لبعض المسنين الذين لم يتحملوا مشقة السير أو الوقوف.
وفي كل مرة كان أحدهم يصاب بنوبة تعب أو إرهاق يتم نقله مباشرة إلى مساكن بالطابق الأرضي للعمارة المجاورة فيفتح سكانها الأبواب مباشرة ويرجونهم الدخول فيمددونهم على السرير ويسعفونهم بما يجب ويبقونهم إلى أن يتجاوزوا أزمتهم نهائيا، وهو ما أثلج قلوب الكثيرين الذين استحسنوا هذه المبادرات والالتفاتات الرائعة التي لطالما اتصف بها الجزائريون.
الكسكسي يجمع أبناء الوطن
يعد طبق الكسكسي الطبق الأول بامتياز لدى العائلات الجزائرية في يوم الجمعة، ويروي مواطنون كيف أنهم وجدوا ترحابا وضيافة مميزين جدا من قبل عائلات بوطيبة، حواس، نايت عثمان بالبريد المركزي، والتي فتحت لهم الأبواب وتشاركت معهم طبق الكسكسي بشكل عفوي وبسيط جدا، فكما قالوا، لقمة الاثنين تكفي أربعة…
ولم تتوقف الضيافة عند وجبة الغذاء فحسب بل شملت أيضا قهوة المساء والشاي وبعض الحلويات لكل من طرق الباب في أجواء رائعة تضاهي موائد الإفطار في شهر رمضان الكريم.
نساء “يخدمن” المتظاهرين والزغاريد ترتفع عاليا
حرصت النسوة في البيوت على توفير أجواء رائعة في غاية العفوية والبساطة للمتظاهرين الذين شعروا بأنهم وسط أهلهم وفي بيوتهم، أرباب العائلات تركوا الباب مفتوحا على مصراعيه وسمحوا لكل من شاء بالدخول إلى بيوتهم، كما سهرت النسوة على خدمة ضيوفهن وتوفير ما أمكنهن لهم من أكل وشرب وكراس للجلوس.
وتبادل المتظاهرون أحاديث عن الوطنية وحب الوطن ارتفعت معها الزغاريد عاليا حيّت بها النسوة الروح الوطنية العالية للشباب المشارك في الحراك داعين الله أن يحميهم ويحفظهم.
الحراك أخرج الجزائري من أزمة العيش المشترك
وأوضح المختص الاجتماعي يوسف حنطابلي في تحليل للظاهرة قدّمه للشروق بأن الحراك يأخذ في معناه التاريخي وليس كحدث عابر، واعتبر المختص الحراك استذكارا لتاريخ الجزائر، وجعل الجزائري يشعر من خلال هذه الهبة بأنه يسجل اللحظة.
وأضاف حنطابلي أن التآزر والتكافل الذي أبداه الجزائريون دلالة قاطعة على شعور الجزائري بضرورة تسجيل اللحظة والمشاركة فيها.
واستطرد “رغم الأزمة الاقتصادية وأزمة العيش المشترك أعاد الحراك وحيّن كثيرا من القيم والأبعاد الأخلاقية وكأن الجزائري يصنع التاريخ من جديد ويعطي معنى الثورة ومدلولا سوسيولوجيا”.
واعتبر المختص القراءة السياسية للحراك قاصرة لأنها تعتقد أن الحراك مرتبط بالعهدة الخامسة ورفضها فقط غير أنّ جوهره مخالف لذلك تماما، فالجزائري كانت لديه طاقة وشحنة لم يجد الفرصة والمناسبة للتعبير عنها كأنه خرج من المشاركة والحضور والقيمة الاجتماعية وبدأ يدخل وكأنه يصنع تاريخا لم يكن حاضرا فيه، كل مظاهر التآزر والتكافل تستحضر البعد التاريخي الذي يدخل في سلسلة من الحراك التاريخي الذي يصنع الاستقلال الحقيقي الذي لم يشعر الفرد بنشوته من قبل.