الجزائر
خرجات لاستكشاف قمم الجبال والمرتفعات

عائلات تفضّل البراري ومسنّون وحوامل بقائمة المغامرين!

مريم زكري
  • 714
  • 0
أرشيف

تستقطب قمم الجبال والمرتفعات الشاهقة بعدة ولايات داخلية وحتى ساحلية، العائلات لقضاء أوقات ممتعة وسط هدوء الطبيعة العذراء خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، بعدما كانت رحلات البراري تستهوي فقط الشباب وهواة المغامرة، أين تحوّلت مؤخرا إلى وجهة مفضّلة للنساء والأطفال لشحن طاقة الجسم بعيدا عن ضغط الدراسة والعمل.
استغلت الوكالات السياحية فرصة تزايد طلبات السفر من أجل ممارسة رياضة المشي وسط الجبال، لتنظيم رحلات خاصة بالتخييم الجبلي، واستكشاف المناطق السياحية المهجورة منها المغارات والبحيرات وغيرها، للترويج والتسويق لها، وكذا جلب المزيد من الزبائن والسياح من داخل وحتى خارج الوطن، وخاصة في ظل الطلب الذي بات كبيرا على مثل هذه الرحلات السنوات الأخيرة، بعيدا الرحلات نحو شواطئ البحر الاعتيادية صيفا.
كما يفضّل أفراد وعائلات ممارسة رياضة المشي في البراري تخلصا من ضغط العمل، وبعيد عن المخاطر المحدقة بهذه الرياضة، إلا أن الكثيرون يرونها ملجأً ومتنفسا لتجديد الطاقة، والهروب من ضغط روتين الحياة المملة بالمُدن، وخوض تجارب ومغامرات ممتعة.

أستاذة علوم تغامر بتسلق الجبال!
وبحسب ما حدثتنا عنه الشابة سامية، ويتعلق الأمر بأستاذة في مادة العلوم الطبيعية من ولاية سطيف تبلغ من العمر 30 سنة، بحيث فضّلت الأخيرة الخروج عن المألوف وخوض المغامرات بالبرية وممارسة هواية رياضة تسلق الجبال، قائلة أن تجربتها الطويلة في ممارسة هذه الرياضة كانت منذ التحاقها بالجامعة، كما أنها عشقت الطبيعة العذراء بحكم تخصصها في مجال العلوم الطبيعية.
مضيفة أن أول تخييم لها كان بمنطقة بريزينة بولاية البيض، ورغم تردّدها في البداية، إلا أنها تشجعت وتحدّت تقاليد المجتمع، وأصبحت ترى الأمر بطريقة مختلفة وتمكّنت من تعلم الكثير من الأشياء، أهمها، بحسب قول سامية، العيش والتأقلم مع الحياة بأبسط الظروف والمعدات، والتأقلم مع قساوة الطبيعة ومناخها.
من بين الجوانب المهمة في تلك الرحلات التي وصفتها محدثتنا بالممتعة، كانت فرصة الابتعاد عن الهواتف والألعاب الرقمية والتطبيقات الإلكترونية، التي تفرغ العقل من تركيزه وتشتت انتباهه وتدخله في دوامة الإدمان، مضيفة أن التخييم جعلها تتمتع بالسلام النفسي، وتجدّد طاقتها خلال العودة في كل مرة إلى وظيفتها.
وعن مغامراتها تضيف المتحدثة قائلة: “شعرت بنشاط غريب حين تمكّنت من تسلق ثلاثة قمم جبلية في ظرف 3 أيام، وقطعي مسافة 24 كلم بمنطقة أكفادو بولاية بجاية سيرا على الأقدام، وهو ما دفعني للمشي لمسافات أطول”.
كما شاركت محدثتنا في منافسة مشي 52 كلم بحظيرة بلزمة بولاية باتنة، وفي ظروف مناخية صعبة مع حمولة ظهر تتجاوز 15 كلغ.
لتختم سامية حديثها مؤكدة أن التخييم ورياضة المشي في الجبال: “علمتنا الصّبر، وهي متنفس مهم من ضغوطات العمل وفرصة لكسب الثقة بالنفس”.

مرشدون يتفقدون المكان قبل الانطلاق في الرحلة
وفي الموضوع، صرح مسيّر الوكالة السياحية “تيك تور”، المتخصّصة في تنظيم رحلات نحو الغابات والمرتفعات لـ”الشروق”، عن تنظيمه عدة خرجات عائلية نحو الجبال وفي ظروف مناخية مختلفة صيفا وشتاء.
مضيفا أنه اصطحب بقائمة زبائنه مختلف الفئات العمرية، وحتى أنه سمح بتنقل رضيع لم يتجاوز عمره الشهرين فقط نحو بحيرة الضاية منذ أسابيع، نزولا عند رغبة والدته التي رافقت المجموعة خلال فترة حملها أيضا.
وصرح المتحدث بأنه يقوم بتدابير خاصة واحترازية قبل الانطلاق في أي رحلة يبرمجها، خوفا من حدوث أي طارئ قد يرهن حياة مرافقيه، من خلال إرسال فرق خاصة متكونة من شباب ومرشدين لتفقد المنطقة المقصودة ودراسة مسالكها وتضاريسها.
ويضيف صاحب الوكالة، أن نوعية العتاد الخاص “ضروري جدا قبل خوض أي رحلة”، وكشف مسيّر وكالة “تيك تور” عن طريقة تنظيم هذه الخرجات التي تميزها، بحسب قوله، أجواء عائلية، بعد نشر إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضم أسعار الرحلة بحسب كل منطقة، التي تتراوح ما بين 2000 و2500 دج لليوم، بينما تتراوح خرجات تدوم ثلاثة أيام أو أكثر ما بين 6000 و8000 دج، مع احتساب تكاليف النقل والإيواء والإطعام.

مقالات ذات صلة