عائلات تفطر على ”الكونجلي” و”الكارانتيكا” في أيام العيد
تعود أزمة التموين بالمواد الغذائية بالتزامن مع حلول مناسبة العيد لتشل الحركة التجارية وتدخل المواطنين في حالة طوارئ قصوى، وهي المعطيات التي جعلت الكثير من الزبائن يفكرون في طرق وإجراءات احترازية حتى لا يقعوا في شراك الندرة والحاجة. الشروق رصدت بعض الطرق التي لجأ إليها المواطنون وحتى التجار لمواجهة الأزمة الخانقة وتجاوز المرحلة الصعبة التي بدأت مع آخر يوم لشهر رمضان المعظم.
يقتنون ثلاجات كبيرة لتخزين اللحوم والخبز
أول ملاحظة رصدناها من ولاية تلمسان، حيث أفادت مصادرنا أن هناك من الأسر التلمسانية من اقتنت خصيصا لهاته المناسبة السعيدة مبردات من الحجم الكبير الذي يمكنها أن تخزن كميات معتبرة من اللحوم الحمراء والبيضاء، لأن القصابات في تلمسان تخرج في عطلة مفتوحة تفوق الأسبوع، وحجَتهم في دلك التعب والإرهاق الذي عانوا منه طيلة شهر كامل من النشاط، فما كان أمام المواطنين هنا سوى تدبير أمورهم وتخزين اللحوم التي يحتاجونها على الأقل خلال الأسبوع الأول بعد عيد الفطر المبارك.
مواطنون يتغذون على الكارانتيكا وآخرون ينحرون الأرانب الأليفة
ومن القصص الطريفة التي رصدناها من وهران بعض العائلات التي أكدت لنا أنها أدرجت في برنامجها الغذائي اليومي طبق الكارانتيكا، بعد أن عجزوا عن العثور على الخضر بالأسواق والمحلات النائمة في سبات، حيث أكد علي من حي فيكتور هيغو أنهم لجأوا إلى محل بيع الكارانتيكا لضمان وجبات الغداء، بعد أن استحال عليهم العثور على محل لبيع الخضر والفواكه، بينما أكد حسين أنه لجأ إلى نحر أرنب كان يربيه طيلة أشهر، بعد أن أهداه لطفله الصغير، فما كان عليه في تلك الأزمة الحالكة التي ميزت غياب القصابات عن العمل سوى نحر الأرنب وتحضير طبق الكسكسي به لحفظ ماء الوجه، خاصة أمام الزائرين الذين قصدوا منزله بغية تقديم التهاني.
كسب مودة الخضَّارة وأصحاب المواد الغذائية طريق الحصول على “العولة“
كما لفت انتباهنا ونحن نجري هذا التحقيق ما سرده علينا أحد المواطنين الذي أكد انه لجأ لصديق العائلة الذي يعمل بسوق الصباح بوهران، حيث منحه قائمة من الخضر التي يحتاجها، وما كان على الخضار سوى تحقيق الطلبية، ثم دسها بالمحل، ومنحها للزبون الذي حضر ليلا لأخذ الطلبية في سرية تامة، حتى لا يلاحظ باقي الزبائن تلك المعاملة السرية، فيقع الحرج، بينما تحتم على رضوان عقد صداقة مؤقتة مع صاحب محل لبيع المواد الغذائية، حتى يمونه بالمواد التي يحتاجها، لاسيما بعد تمديد الكثير من التجار عطلتهم بعد العيد.
تقفل أبوابها أسبوعا بعد العيد ووزارة التجارة “شاهد مشافش حاجة“
المطاعم ومحلات “فاست فود” تجوّع الجزائريين!
يلجأ العمال والموظفون إلى الإفطار على حلويات العيد أو الفواكه ومنهم من يظل صائما حتى دخوله البيت مساء، بسبب دخول المطاعم ومحلات الأكل السريع “فاست فود” في عطلة غير رسمية تمتد من أسبوع إلى 10 أيام كاملة بعد العيد، ما يدفع الموظف والمواطن إلى رحلة بحث عن وجبة تسد جوعه، هو واقع يتكرر كل عام، غير أن دار لقمان بقيت على حالها ..
تظل محلات الأكل السريع خارج رقابة واهتمام وزارة التجارة، بالرغم مما تمثله من أهمية في الحياة اليومية للمواطنين، حيث تمارس هذه المحلات تجويعا غير مباشر للجزائريين بتوقيف نشاطها لأيام طويلة بعد عيد الفطر، وبالرغم من المقالات المتكررة كل عام حول هذه الظاهرة التي تصحبها انتقادات لاذعة من جمعيات حماية المستهلك واتحاد التجار، غير أن الواقع لازال على حاله، ما يدل حسب المختصين على غياب إرادة حقيقية في تحسين الخدمات الضرورية بعد العيد وإرغام التجار على احترام التزاماتهم تجاه المواطن.
وفي جملة قادتنا إلى مختلف بلديات العاصمة، وقفنا على الغياب التام لنشاط الإطعام، سواء على مستوى المطاعم الكبرى وحتى محلات الأكل السريع، ماعدا بعض محلات الشواء التي تبيع “المرڤاز” في ظروف غير صحية.
وحسب العديد من التجار الذين تحدثنا إليهم، فإن سبب توقف المطاعم بمختلف أشكالها عن العمل يعود إلى العطلة التي يأخذها العاملون في هذه المحلات بعد العيد، حيث يقطن أغلبهم في ولايات مجاورة، بالإضافة إلى توقف نشاط أسواق الخضر عن نشاطها، ما يخلق أزمة في التمويل، وهو ما أكده الناطق باسم الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين الحاج الطاهر بلنوار، الذي كشف أن أغلب أصحاب المطاعم يتحججون بغياب المادة الأولية لنشاطهم، غير أن هذا العذر غير كافي لأن التاجر بمقدوره شراء المادة التي تكفيه لنشاطه بعد العيد، خاصة وأن مادة البطاطا والبصل والطماطم واللحوم كانت متوفرة بكثرة قبيل العيد وهي مواد بمقدور التاجر حفظها لأيام .
ومن جهتها طالبت جمعية حماية المستهلك بتدخل عاجل لوزارة التجارة لإلزام المطاعم بمختلف أشكالها على العمل، بما يخدم المستهلكين، حيث أكد مصطفى زبدي أنه من العار ومن غير المعقول ألا تجد في العاصمة أين تتناول وجبة الإفطار، ولا يجد الموظف “ساندويش” ونحن في فصل الصيف الذي تكثر فيه الحركة السياحية، وهذا ما يدل على الفوضى التي تشهدها الحركة التجارية أين تغيب أعين الرقابة في الوقت المناسب.
وسط انتقادات التجار والمواطنين
أسواق الخضر والفواكه لم تستأنف نشاطها أمس
تحوّلت فرحة عيد الفطر بالنسبة للعديد من المواطنين لمعضلة حقيقة أفسدت فرحتهم بعد أن تواصل “صيام” أصحاب المحلات التجارية والأسواق الجوارية لبيع الخضر والفواكه لليوم الثالث عن التوالي، موصدة بذلك أبوابها في وجه المواطنين وفارضة أزمة جوع عليهم لم يتحدد بعد موعد انتهاءها، الشروق جابت بعض أسواق العاصمة وعايشت لحظات خيبة المواطنين وعودتهم خالي الوفاض.
وجهتنا الأولى كانت نحو سوق باش جراح، حيث بدت السوق خالية على عروشها لا أثر لتجار الطاولات ولا أصحاب الشاحنات التي تتوقف على حافة الطريق، عارضة مختلف أنواع الخضر باستثناء بعض الشباب الذين فضلوا بيع ما تبقى لهم من الفواكه على الطاولات، لأن بعض المواطنين يفضلون حملها خلال توجههم لزيارة أقاربه
.وبدخولنا السوق وجدنا أغلب المحلات مغلقة حتى تلك الخاصة ببيع اللحوم والدواجن، والتي اعتادت أن تفتح أبوابها في اليوم الثالث من العيد، ومع أن الساعة كانت تشير إلى حوالي العاشرة صباحا، وهو وقت في الغالب يعرف فيه السوق ازدحاما كبيرا إلا أن الحركة كانت سهلة جدا داخل السوق باستثناء بعض المواطنين الذين كانوا يبحثون عن تجار خضار حتى يتمكنوا من تحضير وجباتهم الغذائية، غير أنهم في كل مرة وبعد أن يضنيهم التجوال يعودون أدراجهم حاملين القليل من الفواكه.
وجهتنا الثانية هي سوق المقرية “ليفيي“، وجدناها ممتلئة عن آخرها بتجار الفواكه الذين راحوا ينتهزون فرصة عيد الفطر للترويج لبضاعتهم التي تعرف إقبالا غير مسبوق، بعد أن أصبحت الفواكه جزءا مما يحمله الزائرون في العيد،
وحول الموضوع، أكد رئيس الاتحادية الوطنية لأسواق الجملة والخضر والفواكه عاشور مصطفى، أن أسواق الجملة قد استأنفت ليلة الأحد عملها، حيث قدم التجار والفلاحين في حدود الساعة الثانية صباحا لأن بعض المحاصيل الزراعية سريعة التلف وليس بإمكان الفلاح الاحتفاظ بها بعد جنيها، مضيفا أن تجار التجزئة قدموا مثل العادة من 40 ولاية، واقتنوا مستلزماتهم، ومن المتوقع أن تشهد الأسواق الجوارية ومحلات التجزئة عودة تدريجية ابتداء من اليوم، وذكر عاشور بأن غالبية المواطنين اقتنوا ما يحتاجونه من الخضر والفواكه قبل عيد الفطر بأيام وهو ما تعوّدوا عليه دوما.
تعرف إقبالا كبيرا أيام العيد
انتشار“ساندويشات” مرق السمك في عنابة
من المظاهر التي تميز مدينة عنابة في أيام العيد، انتشار بائعي مرق السمك المحضّر منزليا في شوارع وأحياء المدينة، حيث يقوم هؤلاء بتحضير مرق السمك ووضعه في قدر كبير، ومن تم التفتيش عن مكان لهم في قارعة طريق لعرض تلك الأطباق واصطياد أكبر عدد من الزبائن.
وقد درج الباعة على القيام بهذه العادة في كل عيد ومنذ سنوات عديدة، وتشهد إقبالا كبيرا من طرف العنابيين خاصة الأطفال، الذين لا يفوّتون فرصة جمع الأموال التي تقدّم لهم بمناسبة العيد وإنفاقها في شراء ساندويتشات مرق السمك، وذلك بالرغم من المخاطر التي قد يتسبب فيها هذا النوع من الطعام، خاصة أنه معرّض للشمس والأتربة والغبار ولا تراعى فيه الشروط الصحية، إلا أنه أصبح عادة دائمة في أيام العيد خاصة أنه زهيد الثمن إذ لا يتجاوز سعره بضعة دنانير.
محلات مغلقة ونقص الاكتفاء وراء تكرار السيناريو
“مجاعة” في ورڤلة طوال أيام عيد الفطر المبارك
عرفت الأسواق الجوارية بورڤلة، خلال عطلة عيد الفطر المبارك ندرة حادة في الخضر والفواكه والخبز، كون جل المواد الاستهلاكية تجلب من أسواق الشمال، في ظل انعدام الإنتاج الفلاحي المحلي، رغم توفر الأرض الخصبة والمياه الجوفية، حيث سبق أن أعطت تجارب بعض الخواص نتائج باهرة، خاصة في زراعة القمح والخضروات لكنها لم تستمر، وبذلك تدهور القطاع الفلاحي منذ سنوات وأهمل الفلاحون الأرض وهجروها.
وعبر بعض المواطنين لـ“الشروق” عن أسفهم لما يحدث في ولاية تمثل عاصمة للجنوب، وهي لا تتمتع ولو بسوق جواري يعمل طوال أيام عيد الفطر المبارك، وضمان أدنى الخدمات.
حيث إن تأخر الشاحنات القادمة من الشمال ليوم واحد فقط يدخل السكان في “مجاعة” تستمر لأيام، وتبقى المنطقة تأكل مما لا تنتج وتلبس مما لا تنسج.
وعرفت الأسعار مستويات جنونية في بعض المحلات التي تعد على الأصابع، رغم رداءة المنتوج المحلي، حيث سجل سعر البطاطا على سبيل المثال 80 دج و100دج للطماطم، كما بلغ سعر البصل 70دج وارتفع سعر الخس إلى 80دج، فضلا عن بقية المواد الغذائية الأخرى.
وشوهدت طاولات الأسواق خاوية على عروشها، ما أحدث أزمة تموين حقيقة، نظرا لعدم الاكتفاء الذاتي، وبدأ الجميع يلهث عبر الأسواق المحلية، من أجل ملء قفة واحدة، وهو ما شوهد في أكثر من موقع تجاري، لكن السكان تفاجؤوا بغلق العديد من التجار محلاتهم لمدة 3 أيام متتالية دون مبررات أمام أعين مصالح التجارة التي تكتفي بتسليط عقوبات ضد هؤلاء.
اتحاد التجار ينتقد غياب دور بلديات العاصمة في توجيه المواطن
95 بالمائة من التجار استجابوا للمداومة والتموين نقطة سوداء
بلغت نسبة الاستجابة للمداومة يومي العيد بالعاصمة أكثر من 90 بالمائة –حسب اتحاد التجار– وتباينت النسبة من منطقة لأخرى في وقت أجمعت فيه كل الآراء أن غياب دور البلديات في توجيه المستهلك وتعليق قائمة المحلات المعنية بالفتح وراء تيهان المواطن، وإن كان المتجول في الفترة نفسها قد لمح صفوف كاملة من محلات وسط العاصمة موصدة، فأرجعتها مديرية التجارة إلى أنها محلات لبيع الألبسة والتي تعتبر غير معنية بالمداومة.
قال سيد علي بوكروش، المنسق العام للمكتب التنفيذي لاتحاد التجار لولاية الجزائر، أن نسبة استجابة التجار المعنيين بالمداومة يومي العيد بلغت حوالي 95 بالمائة، مفندا ما تحدث عنه البعض بشل كافة المحلات، مشيرا بأن خدمة المداومة ترتكز على توفير الحد الأدنى من الخدمات وليس فتح المحلات كلها، ماعدا ذلك أكد أن مصالح الرقابة سجلت مخالفة 4 تجار للمداومة خلال اليوم الأول من العيد و7 آخرين لم يستجيبوا لنداء مديرية التجارة في اليوم الثاني، وسيتم اتخاذ الإجراءات الردعية في حقهم قد تصل إلى غاية الغلق لمدة شهر كامل.
ولم يخف المتحدث بعض العوائق التي سجلت خلال الفترة المذكورة أغلبها ارتكز على نقص الخبز ببعض المخابز التي تمكنت من توفير المادة في الفترة الصباحية دون المساء لغياب الخبازين المهنيين المحليين من أبناء العاصمة، في حين سجل الاتحاد تذبذبا ونقصا في التموين بخصوص الخضر والفواكه التي كانت غائبة بشكل ملحوظ، غير ذلك كل المواد الأساسية الأخرى كانت متوفرة بدليل أن الحليب عرف وفرة على غير العادة في مثل هذه المناسبات –يضيف المتحدث– الذي أعاب على البلديات التي وبالرغم من إشراكها في لجنة تحديد قوائم التجار المعنيين بالمداومة، إلا أن دورها كان غائبا وباهتا، حيث لم تكلف نفسها عناء تعليق القائمة الاسمية للتجار والتي كان يفترض أن تكون موجودة كذلك بالساحات العمومية وبالقرب من المساجد لتوجيه المواطن.
رئيس الاتحادية الوطنية لأسواق الجملة يكشف:
زيادات بـ20 بالمائة في أسعار الخضر بداية من ثالث عيد
كشف رئيس الاتحادية الوطنية لأسواق الجملة للخضر والفواكه عاشور مصطفى، أن أسعار الخضر ستعرف زيادات إبتداء من نهار أمس تتراوح ما بين 15 إلى 20 بالمائة، حيث سيسعى الفلاحون والتجار لتعويض خسارتهم التي تكبدوها خلال منتصف شهر رمضان والأيام الأخيرة منه بعد عزوف المواطنين عن اقتنائها، مواصلا أنها ستستقر خلال الأيام القادمة على هذا النحو، فقد تراوحت أسعار البطاطا ما بين 30دج، 35، 40 دج حسب نوعيتها، أما الفلفل الأخضر الذي يعد سيد موائد الجزائريين خلال فصل الصيف فقد بلغ 60 إلى 70 دج، فيما مازالت أسعار الطماطم تسجل ارتفاعا نوعا ما فوصل سعرها إلى 50 دج بالنسبة للطماطم ذات النوعية الجيدة والطماطم الأخرى من 15 إلى 20 دج.