عائلات 400 جزائري مفقود في تونس تلجأ للهيئات الدولية
كشف محامي عائلات الحراقة الجزائريين الذين فقدوا في تونس كسيلة زرقين أن الأهالي يستعدون لرفع الملف للهيئات الدولية بما في ذلك الهيئات الحقوقية، وهذا قصد بذل المزيد من الجهود لكشف مصير الحراقة الجزائريين في تونس، وهذا بعد أن باءت كل المحاولات في هذا المسعى لدى السلطات الجزائرية بما في ذلك الهيئات القضائية و البرلمان بالفشل.
أكد المحامي كسيلة زرقين للشروق أن عدد المفقودين بعنابة بلغ 400 حراق تتكفل بملفاتهم الهيئة التي تعمل على المرافعة في الموضوع، وأضاف المتحدث خلال ندوة حول الهجرة الغير شرعية على هامش مهرجان الفليم المتوسطي بعنابة أن قضية الحراقة المفقودين بتونس ما زالت تراوح مكانها منذ 2007 بعد أن تم رفع ما يقارب400 دعوة و راسلت للسلطات الجزائرية والتونسية، و كان يجب انتظار نهاية عام2009 وبداية عام 210 لفتح تحقيق في القضية، و بعد سقوط نظام بن علي تم تقديم طلبات مماثلة أمام القضاء التونسي بالتنسيق مع محامين تونسيين لإعادة فتح التحقيق والكشف عن مصير مئات من الشباب الجزائري الذي أكد المحامي أنهم ضحايا الاختفاء القسري وليس في ظروف غامضة، وفي سياق متصل قال المحامي إن الجزائر ملزمة مستقبلا بتقديم توضيحات في حال خالفت بنود الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها في مجال حقوق الإنسان .
في نفس السياق قال كمال بلعابد رئيس جمعية أهالي الحراقة المفقودين بصفته أبا لأحد الشباب المفقودين إن الأهالي يملكون كل الأدلة والوثائق التي تكشف أن أبنائهم وصلوا إلى تونس وكانوا أحياء، مؤكدا أن هؤلاء الشباب ليسوا مجرمين لكنهم أصحاب كرامة هاجروا بحثا عن فرصتهم في الحياة عندما قهرهم ضيق الأفق في ديارهم، بلعابد انتقد صمت السلطات الجزائرية بخصوص الملف بما في ذلك نواب البرلمان الذين لم يكلفوا نفسهم عناء الرد على رسائل أهالي الضحايا حتى لو كان من باب الإنسانية ومراعاة شعور الآباء والأمهات الذين ينتظرون أبنائهم لعشرية كاملة، فمهما يكن يقول بلعابد أبناءنا ليسوا مجرد أرقام ولا يمكن للسلطات أن تتجاهل آلامنا بهذه الطريقة،
هذا وقد قدم البروفيسور فؤاد بوقفة الأستاذ بجامعة عنابة أرقاما مخيفة تعكس تنامي ظاهرة الحراقة في حوض المتوسط، خاصة من الدول الإفريقية جنوب الصحراء وكذا دول الشرق الأوسط ومدى انعكاس هذه الأرقام على الجزائر التي أضحت دولة عبور للحراقة، كشف فؤاد بوقفة عن وجود274 ألف مهاجر عبروا المتوسط سنة 2014 مقابل 100 ألف سنة 2013، أي بزيادة بلغت 180 بالمائة، لتتضاعف أكثر في نصف الأول من 2015 .
274 ألف مهاجر عبروا المتوسط سنة 2014
المتحدث شرح ظاهرة الحرقة التي يرى أنها أكبر من أن تكون ظاهرة اجتماعية ترتبط فقط بالدول المصدرة لها بل ترتبط بمعطيات أفرزتها الظروف الدولية الراهنة من وسائل الإعلام والتكنولوجيات الحديثة التي صارت تسوق نموذجا مغايرا للرفاهية والحياة الاستهلاكية التي يبحث عنها الشباب خارج دولهم، وصولا إلى دور الشبكات الدولية في تهريب البشر والاتجار دوليا بهم، حيث كشف المتحدث في هذا السياق عن المسالك التي يتخذها المهاجرون لأروبا منها الجهة الشرقية مسلك رومانيا وبلغاريا واليونان، ثم أوروبا عبر الجزائر وتونس وإيطاليا، والمسلك الغربي الذي يشمل منطقة الساحل الصحراوي والمغرب. البروفسور بوقفة توقف أيضا عند المقاربات المستعملة من أجل الحد من الظاهرة، سواء في أروبا أو في الدول المنتجة لظاهرة الحرقة، وهي مقاربات وصفها بالفاشلة لأنها تتكئ على الحلول الأمنية الردعية و القانونية، وهي إجراءات تساهم في تفاقم الظاهرة عوض معالجتها، داعيا إلى اعتماد طرق جديدة في معالجة الظاهرة، وهي الحلول التي يجب أن تشمل تطوير نموذج محلي للحلم الفردي وكذا منح حرية أكبر للشباب ليسافر ويكتشف العالم.