عاداتٌ جميلة تغيب عن بيوت الجزائريين في الأضحى
فقدت الكثير من المناسبات الدينية ومع تعاقب السنين، طقوسها التي تميزها لدى الأسر الجزائرية، حيث اندثرت كثير من العادات الجميلة التي كانت تزيد من تقارب الأسر فيما بينها وبعث المودة والمحبة بينهم.
يستقبل الجزائريون عيد الأضحى المبارك بعد أيام قليلة، وعدا أكل اللحم، غابت كثيرٌ من طقوسه الجميلة عن العائلات السنوات الأخيرة.
فإلى وقت قريب كانت العائلة الجزائرية، يوما قبل عيد الأضحى المبارك، يحضر الأخوة المتزوجون كباشهم إلى منزل الوالدين “الجدِّين” وهناك تتكفل الجدة بوضع الحنة للأضحيات، وصبيحة يوم العيد يلتقي جميع أفراد العائلة، حيث يتعاون الإخوة على ذبح كباشهم وسلخها خارجا، بينما تتقاسم زوجاتهم الأعمال المنزلية، فواحدة تنظف الأحشاء، وأخرى تحضر الفطور وثالثة تنهمك في إعداد “العصبان”….
أما الآن فقليلا ما تجتمع العائلة في بيت واحد أيام الأعياد، فكل شخص يفضل ذبح كبشه في بمنزله، رفقة زوجته وأولاده فقط، وهذا بطلب من الزوجات اللواتي أصبحن يمتنعن عن الذهاب إلى بيوت “حمواتهن” تهرّبا من أشغال المنزل، وأيضا حتى لا يشاركهن أحد في “أكل كبدة” كبشهم ومبررهم أنهم دفعوا الغالي والنفيس لشراء كبش، وعليه يجب أن لا يشاركهم فيه أحد، رغم أن عيد الأضحى أصلا هو مناسبة للصدقة.
عادة أخرى أصبحت تتلاشى من مطابخ الجزائريين، حيث أصبحت كثير من ربات البيوت يمتنعن عن إعداد طبق “العُصبان” المكوّن من أحشاء الكبش، ومبررهن أنه “يشد اليد” ويفضلن طبخ الأحشاء بطريقة سهلة على شكل مرق “الدوارة” فقط.
وحتى طبق المشوي غاب عن كثير من الموائد الجزائرية، فقديما كان أفراد العائلة يتسابقون لشواء اللحم في ثاني أيام العيد، فتشم رائحة الشواء على الجمر تنبعث من كل منازل الحي، تنشط تجارة الفحم، أما الآن فقد حل محله اللحم المقلي، لأن الشواء حسبهم يُضيّع وقتهم، ويتعبهم، رغم أن عملية الشواء فيها من المتعة الكثير، حيث يلتف جميع أفراد العائلة خاصة الأطفال حول “الشواية”.