-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المسحراتي أو أبوطبيلة

عادة فاطمية أصيلة يتحسر عليها القسنطينيون في كل رمضان

الشروق أونلاين
  • 7185
  • 35
عادة فاطمية أصيلة يتحسر عليها القسنطينيون في كل رمضان
ح. م
المسحّراتية في فلسطين.. باتوا شيئا من الزمن الجميل

“يا نايم قوم وحّد الدايم” عبارة اِعتاد الجزائريون سماعها في بعض المسلسلات السورية؛ مثل مسلسل باب الحارة الشهير، وهي إحدى سمات المسحراتي؛ ذلك الرجل الذي يطوف على الحارات والبيوت في شهر رمضان، ضاربا على طبله بشكل مهذب، ليوقظ أهلها لتناول سحورهم.

الاعتقاد السائد لدى الكثير من الجزائريين أن هذه العادة حكر على بعض البلدان العربية دون غيرها لكن التاريخ يؤكد لنا أنها عادة قسنطينية قديمة تعود أصولها إلى عهد الفاطميين واِستمرت إلى عهد الاحتلال الفرنسي، لتستبدل فيما بعد بالمنبهات.

من دمشق العتيقة إلى سيرتا العريقة، تختلف اللهجات، تتنوع المسميات والهدف واحد، تروي الحاجة الضاويةمن مواليد 1926 بمدينة قسنطينةعن شهر رمضان في طفولتها بحي رحبة الصوف الشعبي العريق فتقول: لم يكن يومها لدينا كهرباء بل كانت رحبتنا تضاء بالفنارات؛ وهي عبارة عن مصابيح زيتية، وتضرب المدافع في وقت الفطور، أما في وقت السحور فكان بوطبيلة يطوف كل ليلة قبيل الفجر على الأحياء الشعبية، وكلما وصل أمام بيت من البيوت ضرب على طبله مرددا: “بوطبيلة نوض تتسحر سحور الليلةوأحيانا ينادي باسم رجل البيتيا فلان عمك بوطبيلة نوض تتسحر سحور الليلة“.

وعن مكانته بين أهل الحي، تقول الجدة الضاوية إنبوطبيلةكان محبوبا كثيرا لدى أهل الحي خاصة الأطفال، وكانوا يخصصون له قسمته من حلويات وفواكه وحتى اللحوم، فضلا عن مبلغ مالي يحصل عليه من طرف كل عائلة من عائلات الحي، كما أنه يعود صباح يوم العيد بطبلته ليطوف على البيوت ويهنئ الناس بعيدهم، فيهبُّون إلى إكرامه بعيديات حسب المقدرة ونصيبه من الحلويات.

وقد جاءنا في قصص الأثر، أن الصحابيين الجليلين بلال بن رباح وابن أم مكتوم، رضي الله عنهما، كانا يقومان بمهمّة إيقاظ النّاس للسّحور، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم=: “إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوموكان يؤذن لصلاة الفجر، وحتى القرن الثامن الهجري كانت القناديل التي تعلق فوق المآذن هي التي تحدد للناس مواعيد السحور والإمساك، فإذا كانت مضاءة كان موعد السحور، واذا أطفئت كان ذلك إيذانا أن الفجر اقترب، وهذا ما يفسر المآذن المضاءة بمصابيح الكهرباء طوال ليالي شهر رمضان منذ هذا التاريخ وحتى يومنا هذا.

أما أول من نادى بالتسحير فهو عنبسة بن إسحاق سـنة 228 هـ وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي في النّاس بالسحور.

اختلفت أساليب التسحير وتنوعت وسائله من بلد إلى آخر، حيث استخدمت الطبلة في مصر، فيما لجأ أهل بعض البلاد العربيّة كاليمن والمغرب الإسلامي إلى الدق على الأبواب بالنبابيت واستخدموا أيضا الطارات والمزامير، أما أهل الشّام فكانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطّنابير وينشدون أناشيد خاصّة برمضان. ولم يعرف التاريخ وجود المرأة  “المسحراتيةإلا في مصر، ففي عهد أحمد بن طولون كانت كل امرأة تنادي على جارتها من نافذة منزلها لإيقاظها، ولم يعرف أن النساء كن يخرجن إلى الشوارع للتسحير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
35
  • إخلاص

    جزاك الله خيرا أيّتها الغالية على جميل ما أفدتنا به
    و دامت لنا مشاركاتك القيّمة على جواهرنا
    مودّتي

  • حورية

    مقال ماتع يسافر بنا إلى ذلك الزمن الجميل زمن النية و الوحدة المجتمعاتية
    بوركت أماني

  • ربى

    كاتبة الموضوع لم تقصد ان عادة التسحير هي التي تعود اصولها للعهد الفاطمي بل تقصد بوطبيلة الذي كان يجوب شوارع قسنطينة بهندامه المميز وطبلته واناشيده التي يرددها اما عنبسة بن اسحاق فكان فقط ينادي الناس ليتسحروا مثلما كان بلال رضي الله عنه يقومان بمهة ايقاظ الناس للتسحر

  • timondo

    هذه العادةكانت موجودة أيضا في قرية أولاد خليفة بولاية برج بوعريريج الى غاية حوالي سنة 1978

  • العربي

    عادة فاطمية اصيلة ثم كان عنبسة بن اسحاق يقوم بها سنة 228 هجرية و نحن نعلم جميعا ان الدولة الفاطمية كانت من سنة 358-567هـ و السؤال هو كيف صارت عادة فاطمية اصيلة ... خطا

  • رحيل

    مقال جميل اععجبني المامك بفترات عدة من التاريخ الاسلامي
    بارك الله فيك

  • يوسف

    إيه، يا أمآني كّرتنا بهذه العادة القديمة التي تشتركـ فيها الكثير من المناطق في ربوع وطننا الحبيب في منطقتنا تسمى " تسكّيحت "

    و هي تتشابه مع ما ذكرتي في نقاط عدّة .

    موفّقة ان شاء الله.

  • البخالدي

    بورك فيك استاذة اماني... دمتي متالقة ان شاء الله وما أحوجنا للحفاظ على العادات الجميلة الاصيلة...اشكرك ..

  • عبد الرحمن

    مقال يدعوا إلى عادة قديمة كانت في الجزائر أيام حكم الفاطميين بالنار و الحديد و البغي على هذه البلاد المباركة.
    و الفاطميون العبيديون هم من الشيعة الرافضة يسمون أنفسهم بالفاطميين نسبة إلى فاطمة رضي الله عنها
    و هذا المقال من هذه الكاتبة يحيي هذه العادة الفاطمية العبيدية الشيعية و يشجع عليها في بلد مسلم يبرأ إلى الله من دين الشيعة الرافضة المبني على التشكيك في القرآن الكريم ، و في البخاري و مسلم وفي المذاهب الأربعة و على رأسهم مذهب مالك رحمه الله.
    ............................

  • علي قوادري

    مقال مميز تتبع تقاليدا مشتركة تجمع بلداننا الإسلامية في شهرها المبارك رمضان...شكرا جزيلا الراقية أماني...مزيدا من التألق.

  • colla

    بارك الله فيك اختي اماني على الموضوع والمعلومات جميل جدا ان نقرا لك ونتابع جديدك صح رمضانك تقبل الله منا ومنكم ان شاء الله

  • أم زيد

    السّحور سنة من الرسول صلى الله عليه و سلّم

    لقوله عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً " رواه البخاري

    المسحراتي له أجر إيقاظ الناس السحور في زمن عدمت فيه المنبهات.

  • tajim

    هذه العادة موجودة ببلدية ليشانة ولاية بسكرة

  • حزين على بلده

    لقد ترك لنا نبينا الآذان الأول للسحور والثاني للصلاة والذي فيه شعار التوحيد وأما العادات التي تخالف الشرع فهي بدع وكل بدعة ضلالة. قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

  • سلام الجزائرية

    استطعت ان تطوفي بنااا امينا في عمق الزمن الجميل ....و لو انني لم احياها لكن اتخيل لذتهاا و حلواتها...اغلب العادات الجميلة التي كانت تخلق جوااا في التأخي بدأت تتلاشى بسبب العصرنة ....ليتنااا نحيي بعض اثاار الزمن الماضي بطريقة عصرية تليق .....*_0

    بالتوفيق أمووونتي

  • ريان

    اماني ماشاء الله كل مقال تكتبينه يفوق سابقه روعة
    كلماتك في الصميم موضوع قيم بارك الله فيك
    عن نفسي انا من معجبي مقالتك في جواهر الشروق وهنا ايضا ساكون متتبعة لك

    احسنت

    شاعرة المستقبل

  • بدون اسم

    و لكن العادة ليست فاطمية فقط بل عمانية ايضا شيئ جميل ان نثقف القارئ و لكن يجب ان لا تكون ثقافة ناقصة.

  • محمد علي فضلي

    المسحراتي صاحب الطبل عادة قديمة موجودة في العديد من ولايات الجزائر و ليس في قسنطينة فقط...

  • عم عادم

    قسنطينة ولا العاصمة ولا تلمسان .... المهم العادة جزائرية ...
    لان الحاجة الضاوية شاهد العيان قسنطينية تحكي واش تعرف ...
    راحوا ناس زمان و راحت معاهم البركة ...

  • جلفاوي

    مقال رائع ، حيث وأن أقرأ تغير صوتي فجأة وأصبحت أقرأ وصوتي به شئ من الحنين للماضي ... ألف شكر .

  • alger la blanche

    لا لا راكي غالطة العادة موجود بالعاصمة القصبة و في غرداية و تلمسان و .....ليست في قسنطينة فقط!!!!!!!

  • بدون اسم

    ليس في قسنطينة فقط ! بل حتى في العاصمة القصبة خاصة و في بعض ولايات الجنوب و ايضا تلمسان و.... يظهر ان كاتبة المقال ليست لديها ثقافة كافية عن العادات الجزائرية المتنوعة .و اللتي تختلف من ولاية لاخرى !?? انها لم تات بجديد .

  • ام زين الدين

    صحا فطوركم تسلمي امونتي على هذه المبادرة والتذكرة تقبل الله من الجميع

  • زين الدين القسنطيني

    شكرا لك على هده اللفتة انا من قسنطينة اختي الكريمة ......اعلمي ان هده العادة عادة الاجداد دوو النوايا الحسنة ....ولم يرثوها ابدا على الفاطميين العبيديين اعداء الاسلام والمسلمين لان الفاطميين العبيديين كانوا ينتهكون حرمة رمضان بسفك دماء المسلمين فهده المعلوم اكيد انك مخطئة فيها وتثبتي مرة اخرى ولاتنزلقي في هده المزالق لان التاريخ يثبت عكس هدا ......الفاطميين اسم الصحيح العبيديين شيعة رافضة اعداء الاسلام .

  • عبدو

    جميل جدا ما تكتبين مواضيع قيمة وبأسلوب ربائع

  • نسيم

    مبدعة كالعادة الاخت اماني أريس فعلا التقاليد جزء أصيل في المجتمع

  • seifo

    من نعم العادات و أجملها و من أسمى مايميز شهر الخيرات هاته العادات وحبذا لو تعود لترينا أصالة أجدادنا.

  • مسعود العقبي

    شكرا للمقال القيم، لا بد ان نعي انه مهما تبقت آثار الأجداد فالعولمة والتكنولوجيا وجيل اليوم إبتعد كل البعد عن التقاليد والعادات وكل ما يميز التراث والثقافة الجزائرية الاصيلية

  • الأمازيغي 52

    مقال قيم للأخت ( أماني) فيه رائحة بخور الماضي وترنيمانه ، ما أحلى موسيقى طبلة المسحراتي التي توقظ النيام للسحور ، فالتطور أنسانا الماضي الذي نحن في حاجة إلى تذكرة من مذكر .

  • hghtr hg^ldg

    ماشاء الله ربي يبارك ربي يوفقك اخت اماني

  • أبو اسامة

    عادة كانت ولزمن قريب تزين الاجواء الرمضانية وتزيدها نكهة .
    لكن وا للاسف لم تعد غير مجرد ذكري أو مشهد تلفزيوني .
    بوركت صاحبة الموضوع.

  • جمال

    مقال جميل اماني،للعلم جدتي رجمها الله كانت تعتمد في توقيت موعد السحور الى النجوم،ربما للإفتقادها الى امثال بوطبيلة.اما الآن فقط حل محلها المنبهات .
    على العموم مقال جميل جدا
    تحياااتي

  • palirmo

    المسحراتى عاده مصريه قديمه والحمد لله مازالت موجوده هناك فى مصر حتى الان

  • لؤي

    مقال جميل اخت اماني ، و ان شاء الله مقالات جميلة .

    بالتوفيق

  • بائع دواء البق

    كل شيء بالأذان (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله )
    الكمبيوتر بالأذان الهاتف بالأذان والساعة المنبه بالأذان وساعة اليد بالأذان وفي وقتها المحدد وبكول دقة وفي الاماكن الطاهرة فقط!