الجزائر
أغلب العروض يتم إطلاقها عبر منصات التواصل الاجتماعي

عارضات أزياء وقصر لترويج ملابس فاضحة في المحلاّت

نادية سليماني
  • 6035
  • 0
ح.م
تعبيرية

يشهُد المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، انتشارا متسارعا لظواهر دخيلة، وممارسات يمكن وضعها في خانة المهدمة لأخلاق المجتمع، وقيمه الدينية وعاداته المستمدة من ثقافة الاحترام. ولعل من أبرز هذه الظواهر المستجدة، استغلال بعض أصحاب محلات الملابس لفتيات كبديلات لدُمى العرض البلاستيكيّة، وهي سياسة ترويجية لبضاعة المحلاّت على الإنترنت، والخطير أن غالبية الملابس التي يتمّ الترويج لها، عبارة عن ثياب نوم وفساتين سهرة مكشوفة، في استغلال فاضح لجسد المرأة، بعيدا عن الحشمة والوقار الذي تعرف به عموما في الجزائر. والأخطر من ذلك، استغلال أطفال وقاصرات في تلك العُروض.
انتقاد واسع يتعرّض له العديد من أصحاب المحلاّت التجارية للملابس النسائية خاصة المحلات التي تبيع عبر الإنترنت، والذين باتوا يستعينون بفتيات عارضات، يقُمن بارتداء ما يُباع في المحلّ لعرضه على روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، والمؤسف أن غالبية ما يتم عرضه ليس ملابس تقليدية وإنّما ملابس نوم وثياب تُرتدى في المنازل وملابس سهرات وأعراس مكشوفة جدا.. وتطلّ علينا العارضات بكمية ماكياج وكأنهن عرائس وهُنّ يتمايلن وعلى العلن.
هذه الظاهرة لم نشاهدها حتى في بعض الدول الأوروبية، لأنّ عروض الأزياء لديهم تكون عبر فعّاليات ضخمة ينظمها المُصمّمون ويحضرها المشاهير فقط، ولا تنظم داخل المحلات التجارية الموجهة للمستهلكين.
وقبل استفحال ظاهرة العارضات الحقيقيات، كان أصحاب محلات بيع ملابس النساء يستعملون دُمى العرض البلاستيكية، والتي ورغم أنها غير حقيقية، كان البعض وحياء منه يلبس الدّمية لباسا ساترا، والبعض يضعها في رُكن مخفي داخل المحل تجنبا لإحراج العائلات المارة في الشارع، أما الآن فالدّمى تحولت إلى عارضات حقيقيات يتمايلن على العلن، لدرجة تمّ استحداث مهنة جديدة في الجزائر وهي عارضة أزياء بالمحلاّت..!
وهدف أصحاب المحلات من هذه الممارسة البعيدة عن أخلاق مجتمعنا، هو الترويج للمحل وجلب زبائن من جميع الولايات، وتنشيط الصفحات الإلكترونية للمحل عن طريق زيادة عدد متابعيه ولو باستغلال أجساد النساء. وباتت كثير من محلات بيع ملابس النساء عبر الوطن وبفضل هذه الممارسات، معروفة ولديها زبائن ومتابعين كُثر ومن الجنسيْن، فغالبية المتابعين يدخلن للتفرّج على العارضات وليس الشراء.

أطفال عارضون..!
وكما أستنكر روّاد التواصل الاجتماعي، ما بات يعرضه بعض أصحاب المحلات التجارية على صفحاتهم الرقمية، من خلوة بالفتيات العارضات وتبادل الضحكات والقهقهات، رصدنا أيضا، ظاهرة استعانة أصحاب محلات بأطفال صغار بعضهم لا تتعدى سنه الرابعة فقط، يقومون بعرض أزياء على الصفحات الإلكترونية للمحل، وهو ما يعتبر استغلالا لقصّر يعاقب عليه القانون، إذا تمّ دون علم أوليائه.
واستنكرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس”، ظاهرة الاستعانة بفتيات وأطفال لعرض بضاعة المحلات على منصات التواصل الاجتماعي، وأعتبرها رئيس المنظمة، مصطفى زبدي “سلوكات مخالفة لأعرافنا وقيمنا، وهي تشجع الشباب على الابتعاد عن أخلاقيات مجتمعنا”، ويؤكد، أنه من غير المعقول أن يتم جلب الزبائن والمستهلكين، عن طريق نشر فيديوهات مخلة بالحياء، نظرا للملابس الفاضحة التي يتم الترويج لها.
وقال مصطفى زبدي، أن مجتمعنا يشهد مؤخرا حملة واسعة ضد صناع المحتوى غير الأخلاقي “التي نُباركها، ونتمنى إستمراريتها حماية للخطر المحدق بأبنائنا، وحتى لا نكون سببا لتفشي هذه الظواهر”.

على المصالح الوصية التدخل
وكشف المتحدث، أن غالبية المروجين لهذه الممارسات، هم من التجار الرقميين غير المقننة تجارتهم، وهو ما يجعل تجارتهم فوضوية وغير منظمة قانونا، بل يستعملون أحيانا أساليب غير قانونية أخرى، ومنها استعمال أطفال للترويج لبضاعتهم.
والتمس رئيس “أبوس” تدخل المصالح المعنية، لتنظيف المجتمع مما وصفه مظاهر غير أخلاقية، واستمرارا لحملة أخلقة مواقع التواصل الاجتماعي، كما دعا المهنييّن في قطاع التجارة ومنظمات حماية المستهلك، لردع مثل هذه الممارسات.
ومن جهته، أكد الباحث في القانون، إسلام ضيافي، أن القانون الجزائري يعاقب كل شخص عرض لباسا فاضحا جدا على العلن، والذي قد يخل بحياء الناس والمتفرجين، وهذا الفعل، بحسب قوله، يمكن إدراجه ضمن المادة 333 مكرر والتي تنص على تجريم أي إنتاج مُخل بالحياء.
وقال ضيافي في تصريح لـ “الشروق”، يمكن للسلطات الأمنية أن تتدخل في مثل هذه القضايا، وهو “ما رأيناه بخصوص صانعة محتوى تنحدر من شرق البلاد، والتي تم القبض عليها مؤخرا عن تهمة إنتاج فيديوهات مخلة “.
ويرى القانوني، بأن الترويج للملابس عن طريق عارضات أو عارضين، سلوك عادي “ولكن إذا زاد الأمر على حدّه، وكانت الملابس فاضحة جدّا، فقد يتعرض صاحبها للمساءلة القانونية، وأحيانا تكون بعض العروض مرتبطة بأفعال ابتزاز أو تهديد أو استغلال لنساء، وهنا تدخل القضية ضمن جرائم أخرى، بينما الاستعانة بأطفال قصر في عروض الأزياء فيحتاج إلى موافقة أوليائه وإلا تتحول إلى جريمة”.

مقالات ذات صلة