عاشوراء في الجزائر: وضع الحنة وقص الشعور والامتناع عن الخياطة والغسيل
يحيي الشعب الجزائري على غرار الأمة الإسلامية ذكرى عيد عاشوراء، وهو اليوم الذي نجّى فيه المولى عز وجل نبيه موسى من فرعون وقومه الظالمين، لذا يحرص الجزائريون على صيامه وإخراج الزكاة في هذه المناسبة الدينية لتطهير أموالهم وتزكيتها، زيادة على بعض الطقوس الغريبة والمتوارثة على الأجداد معتقدين أنها تجلب الفرح والبركة للبيت وسكانه، وهي عاداتٌ تختلف من منطقة إلى أخرى. “الشروق” رصدت لكم أشهر العادات والمظاهر الاحتفالية بذكرى عاشوراء.
يفضِّل الجزائريون إحياء ذكرى عاشوراء العظيمة بصيام اليوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر، فقد قدِم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون اليوم العاشر من محرم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنا أحق بموسى منكم” فصامه وأمر بصيامه. وفضله كما ذكر النبي الكريم “أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”. أخرجه مسلم. وأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود بأن يصام العاشر ويوم قبله أو العاشر ويوم بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: “صوموا يوما قبله أو بعده خالفوا اليهود” أخرجه أحمد.
وبعيدا عن الصيام تقوم بعض النسوة يومها بتخضيب أيديهن بالحناء فهي إشارة للفرح والسرور ودليل الابتهاج، فتعمد العجائز والمسنات على جمع الفتيات العازبات ليلة التاسع من محرم ومزج الحناء الخضراء الورقية بقليل من حناء السكر وماء الزهر ثم وضعها على أيديهن وسط تهليلات نسوية ومدائح يذكرن فيها خصال النبي الكريم، ليربطنها بقطع من القماش بلون فاتح كالوردي أو الأخضر لتكون بادرة خير عليهن، ثم يطلبن منهن عدم غسلها إلى أن يحين موعد السحور فيزلنها بماء دافئ ممزوج بماء الورد يلقينه في حديقة المنزل وبعد ذلك يجلسن ليذكرن الله ويستغفرنه ألف مرة كي يدركهن فضل اليوم العظيم.
وتتواصل احتفالات النساء يوم عاشوراء على مدار اليوم، فيقمن بتقطيع شعورهن، وفي ولاية جيجل يلقين خصلات الشعر في واد معتقدات أن ذلك يساعد في نموّه سريعا ليكون بطول الوادي، أما في الولايات الأخرى فيزعمون أن قص الشعر والأظافر يوم عاشوراء يساهم في زيادة طولهم بشكل أسرع.
في وقت تتمسك فيه العجائز والمسنات بتقاليد بالية وينقلنها للجيل الجديد، حيث تذكر لنا الحاجة “تيزيري” أنهم في منطقة القبائل يحضرون عشاءً خاصا بذيل الأضحية أو “الخليع” أي “القديد”، ثم يرتدين اللباس التقليدي الخاص بمنطقة القبائل مع كامل اكسسوارته والحلي الفضية وقبل موعد آذان المغرب يكتحلن نساءً ورجالا بالكحل العربي لأنه يحمي أعينهن من الرمد والأمراض الأخرى، ويوصين بناتهن بعدم الخياطة أو الاقتراب من الإبرة كي لا يُصبن بالرعشة في كبرهن ويمنعنهن من الغسيل أيضا لأن ذلك يجلب لهن “العكسة” أي الحظ السيِّئ. مضيفة أن بعض الأعيان في منطقة القبائل كانوا قديما يجمعون الفقراء على العشاء ثم يقسِّمون عليهم الزكاة وهي أموالهم التي بلغت النصاب ودار عليها الحول، فيخرجون المبلغ الذي يحدده الشرع ويكون ذلك في جو من الألفة والمحبة وحول طاولة واحدة كي لا يشعر الفقراء بالتفرقة في يوم عظيم، لكن هذه الأجواء بدأت تتراجع وتختفي.
وكان الأئمة قد شنوا مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة لتحذير المواطنين من البدع الشيعية التي تنتشر في مجتمعنا السني ونحييها في كل موعد عاشوراء دون علمنا، كتقطيع الشعر وهي من أشهر العادات الشيعية التي يقبلون عليها في التجمعات الحسينية، فالاحتفال بتلك الطريقة يوم عاشوراء هو من البدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان.