عاقبوا… الغماسين والحشـّاشين!
..اليوم البداية والنهاية، العيب والنصيب.. الربح والخسارة، الحقيقة والسراب.. اليوم يكرّم المترشح أو يُهان، وتنتهي المسرحية وتضع الحرب أوزارها، واليوم سيتضح الخيط الأبيض من الأسود، وتفصل الأرقام بين الغالب والمغلوب، والمنتصر والمنهزم.
اليوم، هي الانتخابات المحلية، التي دوّخت قرابة الربع مليون مترشح، لتجديد عضوية “المجالس المخلية”، بعد عهدة من خمس سنوات، كانت في بعض أشواطها ومراحلها، عهدة للتمثيل على الشعب بدل تمثيله والدفاع عنه، وكانت للنصب والاحتيال وإبرام الصفقات المشبوهة والتدليس والتزوير واستعمال السلطة والنفوذ، وجمع الغنائم خارج القانون والأخلاق!
اليوم، الفرصة قد تكون مواتية، لمعاقبة الغمّاسين والحشاشين والمنبوذين والنصابين والمحتالين، واستبدالهم بأشخاص أقرب إلى النزاهة والكفاءة والوفاء والإخلاص، حتى يتم استكمال المشاريع المعطلة والمؤجلة، وإحياء البرامج الميتة والمدفونة حية ترزق في مقبرة الفوضى والعشوائية وسوء التسيير!
اليوم، كلمة الفصل، للصندوق، حتى وإن كان الأمر مرتبطا ربما بالباقي المتبقي من البقية المتبقية لبقايا الناخبين، فبتحليل التوقعات والتنبؤات، فإن نسبة المشاركة ستتراوح ما بين 40 و45 بالمائة، أي أن المتغيّبين، سيحطمون الرقم القياسي، بنسبة تغيّب يُرتقب أن تتراوح ما بين 50 و55 بالمائة!
اليوم، سيسقط فأس الهزيمة على رأس الطماعين، وستنتهي أحلام وأوهام، مترشحين يعتقدون أن دخول المجالس البلدية والولائية، سيُنجيهم من عذاب القبر، وسيُدخلهم الجنة، فيما يعتقد مترشحون كانوا منتخبين خلال العهدة أو العهد السابقة، أن البقاء في المجلس، يعني استمرار الفائدة والريوع، واستمرار الحصانة والحماية من الحساب والعقاب، ومن سؤال: من أين لك هذا؟
اليوم، سيحتفل الفائزون بمكاسب ومصائب المجالس المخلية، وتحتفل معهم العائلة والحاشية والجيران والأصدقاء، ليس على المصائب وإنـّمّا على الفوز الذي أصبح مرتبطا بخيوط المكاسب والمصالح والامتيازات المتأتية من وراء البلديات التي تحوّلت إلى مقاولات شخصوية وفئوية وفي كثير من الحالات إلى شركات “صارل” لتسمين المنتخبين المستثمرين!
اليوم، هي فرصة للشروع في تصحيح الأخطاء ومسح الذنوب والخطايا، من طرف المنتخبين الذين سيفوزون مجددا في المحليات الجديدة، وفرصة ذهبية للمنتخبين الجُدد، لإثبات جدارتهم وقدرتهم على التغيير السلمي والسليم، بما ينتشل البلديات من مستنقع التخلف والتزلف و”التعلـّف”!
اليوم، سيزن كلّ مترشح نفسه في ميزان الإرادة الشعبية، واختيار الصندوق، ويتضح الكذاب والنصاب والصادق وصاحب النية في العمل والمساعدة والاستماع لانشغالات الزوالية والقادر على حلّ مشاكلهم، أو على الأقل إسماعهم كلمة طيبة، وقديما قالوا: بالرزانة تنباع الصوف، واللسان الحلو يرضع اللبة!
..اليوم، الكلمة للمواطنين لإنقاذ بلدياتهم وقراهم ومداشرهم وأحيائهم، والكلمة لكلّ الصادقين والمخلصين لفضح المتلاعبين والانتهازيين والوصوليين، حتى تنتهي حلقات “كرنفال في دشرة”، وينتهي مسلسل “الهفّ” والتغماس والعبث بمصالح الشعب واستقرار الدولة!
كم هو مؤسف ومؤلم، عندما تتحوّل الانتخابات إلى فعل معزول، لا يثير الشهية، ولا يُسيل اللعاب، ولا يستقطب الأغلبية الصامتة ولا يُغريها بجدوى المشاركة، فهل يتعظ هؤلاء وأولئك من دروس التراخي وعدم الاكتراث؟