-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عالم أفضل بفضل الرياضة

توماس باخ
  • 2994
  • 0
عالم أفضل بفضل الرياضة

بصفتي رياضيا سابقا، أذكر جيداً الحماس الذي يرافق لحظة اختياركم للمرة الأولى لتمثلوا بلدكم. فالمشاركة في الألعاب الأولمبية تمثيلاً لبلدكم والرياضة التي تعشقونها هي لحظة مميّزة جداً من شأنها تغيير حياتكم إلى الأبد. وتشكل تلك الخبرة انطلاقة للعديد من الرياضيين، كما في الرياضة التي يمارسونها وكذلك في حياتهم. فالألعاب الأولمبية تعيد إحياء القيم الأولمبية المتمثّلة في الامتياز والصداقة والاحترام واضعة إياها نصب أعين العالم أجمع. ومن هنا، تشكل الألعاب الأولمبية فرصة العمر ومصدر إلهام لكل رياضي.

وذلك الرابط بالقيم الأولمبية هو الذي يميّز الألعاب الأولمبية عن باقي أكبر الأحداث الدولية. فالرياضة الأولمبية لا تفرّق بين الأشخاص. وهي تعني التفاهم والاحترام والحوار. وتطوق الرياضة دائماً إلى مدّ الجسور بين الشعوب والثقافات. ولا تهدف أبداً إلى إقامة الجدران. فالرياضة تحتاج إلى السلام وتساهم بدورها في بناء السلام.

أما الألعاب الأولمبية فهي اكتمالٌ لتلك الرؤية. وتشكل مناسبة لإعادة إحياء قيم التسامح والتضامن والسلام.  تجتمع خلالها الأسرة الدولية من أجل مباريات سلمية.

يهدف عمل اللجنة الوطنية الأولمبية الجزائرية إلى تعزيز تلك القيم في البلاد. هكذا، تساهم الرياضة مباشرة في إرساء أسسٍ متينة لمستقبل الجزائر. فمن خلال تعزيز الرياضة في التعليم أو تشجيع الأطفال والشباب على الانخراط في الرياضة، تشكل اللجنة الوطنية الأولمبية مثالاً لكيفية استغلال الرياضة لخدمة المجتمع، كما تعتبر الرياضة منصة قوية لتعزيز المساواة بين الجنسين وللنهوض بالمرأة. ويمكن للرياضيات واللاعبات الأولمبيات أن يصبحن قدوة للآخرين، على غرار حسيبة بولمرقة وهي الرياضية الجزائرية الأولى التي فازت بميدالية ذهبية.

وأود من خلال زيارتي لبلدكم الجميل هذا الأسبوع أن أحمل رسالة تضامن أقول فيها إن الحركة الأولمبية تقف إلى جانب الجزائر رياضةً وشعباً. وتشكل هذه الزيارة فرصة لنتذكّر بأنه لا يمكن للرياضة أن تمدّ جسوراً وأن تعزز القيم العالمية إلا في حال بقيت مستقلة وخالية من أية تدخلات سياسية. ويجب أن نحافظ على تلك الاستقلالية في حال أردنا من الرياضة أن تستمرّ في لعب كامل دورها في المجتمع بكل حرية وبعيداً عن أي تدخّل.

وما من فرصة أفضل من السنة الأولمبية لنذكّر أنفسنا بأن القيم الأولمبية المتمثّلة في التضامن والصداقة والاحترام تبقى سديدة أكثر من أي وقت مضى. ففي عالم تهزّه أزمة تلو الأخرى، تملك الرياضة الأولمبية القدرة الفريدة على جمع الأشخاص في ما بينهم في روحٍ من التسامح والتضامن والسلام. وتلك هي الرسالة الأهم التي يمكن للألعاب الأولمبية أن تنقلها للمجتمع الجزائري. لا شك في أن الرياضيين سيشكلون مصدر فخر للأمّتكم عندما سيمثلون بلدهم والرياضة التي يعشقونها في ريو دي جانيرو في الصيف القادم. ولكن أهم من ذلك هو أن الألعاب الأولمبية ستحمل معها في الوقت المناسب رسالة أمل في إمكانية بناء عالم أفضل.

(*) رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في مقال خاص لـ”الشروق”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نورالدين الجزائري

    معظم الرجال يبيعون ضمائرهم ليعيشوا على أرباحهم !
    الأخلاق هي تربية الصغار و إصلاح الكبار جوهرة الكل يتمناها و يصارع من أجلها ، لست أدري كيف للألعاب أولمبية مرة في سنوات تحدث ذلك؟ الرياضة هي تنافس حاد بين الرياضيين لنيل مال شهرة و جاه ، و ليس أنني ذو خلق أسمح لمنافسي التفوق عليّ ؟! زد على ذلك هرم الفيفا تنخر فيه الرشاوي ! الأندية الكبرى و حتى الصغرى تسلب الملايير من أموال مجتمع مهزوز أكل حق الفقير لنكن صريحين هذا مقال لإستهلاك سياسي محظ ! حياة أفضل ؟ هي الأخلاق بحد ذاتها و ليس المنشطات حارسها!

  • ماهر عدنان قنديل

    نشكر السيد "توماس باخ" على إهتمامه بالجزائر..