عاملات نظافة وسكرتيرات ومصلحو عجلات في البرلمان
كشفت مصادر متطابقة من داخل جبهة التحرير الوطني، أن المجموعة البرلمانية للحزب العتيد في المجلس الشعبي الوطني، تضم 17 نائبا بمستوى “عاملة نظافة” وعشرات من عديمي الشهادات العلمية، واعتبر هذا المعطى ضربة قاصمة لمصداقية تمثيل الحزب العتيد في الغرفة السفلى للبرلمان .
وأوضحت مصادر “الشروق”، أن المجموعة البرلمانية للعتيد، تضم أيضا “نوابا كانوا يشغلون مهنا بسيطة جدا، مثل عاملات نظافة، ومصلحي العجلات، ونادلات مطاعم، وموظفين وموظفات في إطار الشبكة الاجتماعية، وسكريتيرات..”، مع التقدير والاحترام لهذه المهن. وأرجعت المصادر هذه الظاهرة إلى “حالة التخبط” التي سقط فيها بلخادم ومكتبه أثناء إعداد قوائم المترشحين، والتي تجلّت في اعتماد معايير الولاء والمحسوبية و”الشكارة” في الترشح، بديلا عن “الكفاءة العلمية والنضال الأصيل”، يقول المصدر، الذي أكد أن تحقيق الحزب لعدد كبير من المقاعد، وحصده جميع المقاعد في بعض الولايات، على غرار ما حصل في ولايتي أم البواقي وسيدي بلعباس، ساهم في وصول وجوه تفتقد إلى المؤهل العلمي والخبرة المطلوبة إلى الغرفة السفلى للبرلمان .
وأضافت المصادر أن: “أن الترتيب المتأخر للكثير من الكفاءات والإطارات في قوائم المترشحين أثار غضبهم، فسحبوا ملفاتهم في وقت حساس، ما تسبب في إحداث طوارئ، وعندها لم يجد بلخادم ومن معه من وسيلة لتدارك هذا الموقف، سوى ملء القوائم بمن سارع في إحضار ملفه مقابل أموال”. واللافت في الأمر أن الكثير من ذوي الكفاءات العلمية، تصدرت قوائم في أحزاب منافسة للأفلان في الانتخابات التشريعية الأخيرة، غير أنها فشلت في حجز مقعد في الغرفة السفلى، فانقلب المنطق القائل بأن “السلع الجيدة تطرد السلع الرديئة”، إلى العكس. وفجّر هذا المعطى تساؤلات متابعي الشؤون البرلمانية، بشأن مستوى النقاش ومصداقية التشريع في المجلس الشعبي الجديد، الذي يحمّل مسؤولية الحسم في مسائل على قدر كبير من الأهمية، في مقدمتها مراجعة الدستور في النصف الثاني من العام الجاري أو النصف الأول من العام المقبل، بحسب ما جاء على لسان رئيس الجمهورية .
وردا على هذه المعلومات، نفى القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، وعضو مجلس الأمة رشيد عساس، أن يكون حزبه قد قدم مرشحين يحترفون المهن التي سبقت الإشارة إليها، واعتبر ما قيل بهذا الخصوص معلومات مغلوطة ومغرضة.
وقال عساس: “كل المرشحين الذين حجزوا مقاعد لهم في المجلس الشعبي الوطني الجديد، إما موظفون في القطاع العمومي، أو إطارات سامية في الدولة، أو يمارسون مهنا حرة” ، وأضاف مفندا: “هذه إشاعات مغرضة، الهدف منها المساس بسمعة الحزب وضرب مصداقية البرلمان” ، وتابع عضو مجلس الأمة: “أغلب الولايات لم يتجاوز فيها حزب جبهة التحرير الوطني نسبة خمسين بالمائة من المقاعد، باستثناء ولايتي أم البواقي وسيدي بلعباس، اللتين حصد فيهما جميع المقاعد، ومن ثم فالقول بأن من ضبطوا قوائم المترشحين كانوا يراهنون على عاملي الكفاءة في المراتب المتقدمة دون مراعاة متذيلي الترتيب، لا أساس له من الصحة ” .