عام الحصاد
يقول المثل العربي: “ما قيمة السيف إذا صدأ في غمده، ولم يُسحب في اللحظة المناسبة”، ويقول المثل الشعبي الجزائري “الرصاصة إذا خرجت من البندقية فلا أمل لها بالرجوع”، ولا نظن أن سيفا ورصاصة أقوى حاليا من السلاح الاقتصادي الذي بات أكثر تأثيرا من السلاح النووي، وواضح بأن رصاصته قد انطلقت وسيفه قد غادر غمده في الجزائر.
هناك الكثير من الأفكار التنموية التي زُرعت في الجزائر في الفترة الأخيرة، في صورة تحديات كنا نظنها في خانة المستحيل، وباتت مع مرور الأيام قاب قوسين أو أدنى من التحقق، ومجرد زرع جمل مفيدة جدا مثل “الأمن الغذائي” و”الاكتفاء الذاتي” في مواد كانت بالكامل تأتينا من قارات العالم الخمس، وتصنيع السيارات على مراحل، واستخراج كنوز الحديد من غار جبيلات، والانضمام إلى تكتل “بريكس” الاقتصادي، هو في حد ذاته انتصارٌ للجزائر، فما بالك بصيانة هذا الزرع والاهتمام به والسعي للحصول على ثماره في أقرب وقت، وقد تكون سنة 2023 موسما للحصاد في مجالات مختلفة، ضمن مشروع أمة بدأ بفكرة وسينتهي بالتأكيد بثمار، لا عين رأت مثلها ولا أذن سمعت ولا خطر ببال الجزائريين مثيلٌ لها في سنوات الدم والفساد.
يتطلع الجزائريون في سنة 2023 إلى فتوحات اقتصادية متنوعة في عالمي الفلاحة والسياحة وفي المناجم والصناعات بأنواعها، وإذا تحقق الانضمام إلى تكتل “بريكس”، الذي يضمُّ بلدانا قوية ومحترَمة من طرف الجميع، فإننا سنكون قد بلغنا مرحلة الحصاد والسنبلات الخضر، التي كانت إلى وقت قريب أشبه بالحلم الصعب تحقيقه.
هناك أرقامٌ تبشر بالخير فعلا، حول نسبة النمو والصادرات الجزائرية إلى الخارج بعيدا عن المحروقات، والاستثمارات الأجنبية في قطاعات متنوعة، وتعافي الدينار الجزائري، وتكمن أهميتها في كون الأرقام هي من تصنع البارومتر المعنوي للشعوب وللحكومات ويمكنها أن تحقق بها “الديكليك” المأمول، وهي وحدها من تمنح الطمأنينة لكبريات الشركات لأجل خوض مغامرة الاستثمار، لأن تقييم البلدان في العصر الحديث من حيث التطور والرخاء، إنما يُبنى على أرقام الدخل الفردي والناتج القومي وغيرها من الأرقام، خاصة التي تأتي من هيئات عالمية مشهود لها بالنزاهة والاحترافية. وكلُّ ما تهاطل على الجزائر من أرقام واستشرافات مستقبلية، منحتنا الثقة في أننا نسير على السكة الصحيحة، وموسم الحصاد قد اقترب فعلا، وكما يقول المثل الجزائري: “العام يبان من خريفو”، فإن “ينعان” العام قد يكون في سنة 2023.
لا يمكن نكرانُ حملة ضخّ الأمل الملموس في طبقة واسعة من المجتمع، خلال سنة 2022، فبقدر ما شاهد المواطنون ولمسوا متابعة الفاسدين من الكبار والصغار، والزجَّ بهم في السجون، بقدر ما ضُخ في جيوبهم من منح وزيادات في الأجور وإدماج للمتعاقدين في شتى المهن والوظائف، وهو ما يوفّر الأرضية الخصبة لأجل حصاد سيبدأ بسنبلات، ويتحوَّل إلى حقول شاسعة، في سنة جديدة لا مجال للسحابات التي تعلونا، سوى أن تهطل على أرضنا فيها.