عاوز اغليطك
كتب الله – عزوجل – لي أن أقضي أربع حجج إلا قليلا من حياتي في دولة الكويت الشقيقة، حيث كنت ممنوحا من طرفها مع مجموعة من الطلبة والطالبات من شتى أنحاء الجزائر، وأفترص هذه الفرصة لأجدد – أصالة عن نفسي ونيابة عن إخوتي وأخواتي – الشكر لدولة الكويت الشقيقة، التي وفرت لنا جميع الإمكانات لنتفرغ لطلب العلم. ولم يكتف الإخوة الكويتيين بذلك، بل صبروا الصبر الجميل على “طيش” بعضنا، وحلموا الحلم الجليل على “تهوّر” بعضنا.. كانت تلك الأيام الغوالي مناسبة طيبة لتعارف الطلبة الجزائريين، الذين جاؤوا من شتى نواحي الجزائر، وما أزال – بعد خمسين حجة – على تواصل مع بعضهم ممن مايزالون أحياء يرزقون، ورحم الله – الرحمان الرحيم – من علمت بوفاتهم مثل سي العربي غالم (تلمسان)، الطيب ليشورى (البليدة)، عبد اللطيف خرشف (فرندة)، بوجمعة خلاصي (جيجل)، خزار..(باتنة).
كان أكثر أساتذتنا في ثانوية الشيوخ من مصر، وبعضهم من سوريا، وفلسطين، وجزائري واحد من شرشال كان يُدرس اللغة الفرنسية، وقد مات غرقا في صائفة من الصوائف..-رحمد الله – ولم يكن في وقت وجودنا في تلك الثانوية إلا أستاذ كويتي وحيد، يسمى طه….كما تشرفنا بزيارة المفكر مالك بن نبي لنا في مقر سكننا، وقد اندهشنا من الإقبال الكبير على محاضرته التي ألقاها في إحدى قاعات السينما…وكانت عبارة عن فصل من كتابه “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي” الذي لما يُطبع آنذاك…
من أولئك الأساتذة كان أستاذ في مادة الأدب واللغة العربية من مصر، ولم يكن متحكما في المادة، فكان كما قال الأخ عبد الوهاب بوريون يجر بـ “قال” ويرفع بـ “على”.. كان هذا الأستاذ كثير الخطإ، خاصة في مادة النحو، وكان بعضنا يُصوّبونه، ويأتونه بالشواهد من ألفية ابن مالك، أولامية الأفعال في الصرف.. فكان يجيب بسرعة: “أهو كده، أنا عايز أغليطك، علشان أشوفك مصحصح معي ولا لا..”.
تذكرت هذه الواقعة الطريفة عندما كان “وزير” المالية يرد في المجلس – الذي بعضه شعبي وأكثر غير شعبي – على الذين اعترضوا على “كانون” المالية لسنة 2016..وزغم أنه لا زيادة إلا في أسعار البنزين والمازوت والكهرباء والغاز..ولم ينس “معاليه” أن يصف النواب – لا النوائب – الذين اعترضوا على “الكانون” بـ “البلطجية”، (الخبر 5-12-2015ص2)، ولكن “معاليه” نسي، أو أنساه وأطغاه قرينه – أن تلك الزيادة معناها الزيادة في كثير من المواد والخدمات.. وإذا كان “معاليه” غلط النوائب، فإنه لم يستطع أن “يغلط” النواب غير المزوّرين.. فلم يرتكبوا “جريمة” التصويت على ذلك “الكانون”..و “ربي يستر، فقد وصل الموس للعظم”.. في الكويت كان شخص واحد يحاول تغليطنا، أما في الجزائر فإن الحكومة “الرشيدة” وبرلمانها الموقر”هم المغالطين…