الرأي

عبث “الأمير” بـ”ساندريلا” الحالمة

حبيب راشدين
  • 2668
  • 7

اختار الرئيس أول مناسبة أتيحت له لتوجيه رسالة طمأنة أو تحذير- على قدر تأويل المتلقي- إلى جميع الأطراف المنشغلة بموضوع الإصلاحات السياسية في الجزائر، بدءا بمكوّنات الموالاة والمعارضة، وانتهاء بأطراف خارجية قد تغريها مبادرة الاتحاد الأوروبي الأخيرة بتنفيذ عملية “إبرار” غير مرغوب فيها داخل المشهد السياسي الجزائري.

الرسالة التي قرئت على مسامع المشاركين في المؤتمر حولالتحوّلات في مجال القانون الدستوري في إفريقيا، جددت إصرار الرئيس على أن الإطار الأوحد لإدارة الحوار والبحث عن توافق، هو ذلك الذي عرضه النظام وقاده أويحيى، وأنه لا حديث عن إصلاحات خارج ما يُتفق عليه في المسودّة الجديدة للدستور.

 وبهذا المعنى يكون الرئيس قد أغلق الأبواب في وجه مطالب المعارضة بالدخول في مرحلة انتقالية آمنة، وتأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد تنظيم رئاسيات مسبقة، كما أقبرت مبادرةالأفافاسالتي أجهضتها المعارضة، قبل أن يدسها الرئيس في التراب، حتى وإن كانت رسالته قد أبقت على باب موارب، ونافذة زمنية ضيّقة، لمن شاء من المخلفة أن يلتحق بالحوار في الوقت بدل الضائع.

غير أن الرسالة كان لها وظائف أخرى، ومضامين موجهة إلى أكثر من طرف، ومنها الأطراف الخارجية التي تكون قد حثت الرئيس على التعجيل بالإعلان عن قرب عرض المسودة، كفعل استباقي لأيإنزالخارجي يريد البناء على ما اختبره الوفد الأوروبي مؤخرا مع أقطاب المعارضة، وتذكر الجميع أن الرئيس ما زال يحتفظ بزمام المبادرة، وأنه يحظى فوق ذلك بتوافق  هو الأهم في نظره داخل مركز صناعة القرار، لن يعوق هذه المرة مسار تعديل الدستور.

هي القطيعة إذن، وإغلاق مبكر لهوامش التحرّك التي تُركت للمعارضة، وتقييد لفرصة العودة إلى الحوار من خلال النظام ومبادرةالأفافاس، ولم يُبق الرئيس للمعارضة من خيار سوى الإذعان المهين، أو ركوبجواريالمغامرة، إن كانت المعارضة تملك أصلا ألواحها وأشرعتها، وتتقن فن الملاحة بها ساعة قيام العاصفة، حتى لا تبحر بها وبالبلد حيث أبحرت بعض سفن الربيع العربي نحومثلث برمودا“.

 ولا أظنها ستغامر، وهي التي أخفقت طوال السنوات الأربع الماضية في الاستثمار بذكاء في ما تراكم عند المواطنين من شعور متنام بالإحباط السياسي والاجتماعي، لتحوّله إلى رأي عام ضاغط، يُلزم النظام في الحد الأدنى بفتح حوار جاد ومتوازن، منفتح بالفعل على أفق تحقيق توافق وطني ولو بالحدود الدنيا.

 

ولأن البلد مبتلى بنظام يجيد لعبة الوقوف بالبلد عند حدود الهاوية، ولا يعرف صيغة أخرى للحوار سوى  صيغة الحوار مع الذات، وبمعارضة ضعيفة مستضعَفة قد غلّقت على نفسها الأبواب، تُمنّي النفس بترقب حدث أسطوري خارق، يرسل فيهالأميرمن يبحث له بينصباياالمعارضة من تعتقد أن لها قدماً بمقاسحذاء الإمارةولأن الأمر كذلك، يُحسن بنا أن نرتقب مزيدا من حلقات مسلسل المضاربة داخل حلقة مفرغة على حالةالكرسي المتحركحتى بعد أن يمرر الرئيس ما يشاء في تعديل الدستور، ولن يعدم من حوله من الحاشية من يزايد بالقول: “القافلة تمر والـ …”. 

مقالات ذات صلة