عبد الحليم قنديل للشروق:سنحاصر القصور الرئاسية وعلى الجيش تنحية مبارك
كشف المتحدث الرسمي باسم الحركة المصرية من أجل التغيير “كفاية” الدكتور عبد الحليم قنديل، عن خطة الشارع المصري للتضييق على النظام، وذلك بالزحف نحو المناطق الحساسة ومحاصرتها، مطالبا الجيش المصري بتنحية مبارك حتى لا يبقى عبئا عليه وحتى لا تتلطخ سمعته بأعماله ضد شعبه. وتوقّع قنديل في حوار هاتفي مع الشروق اليومي، أن تكون أعلى ثورة للمصريين نهار غد بعد صلاة الجمعة.
- كيف تلقى الشارع المصري التهديدات الأخيرة التي خرج بها نائب الرئيس عمر سليمان؟
- تهديدات السلطة لا منعى لها، فالوضع واضح وجلي، فقد كان الرهان في البداية على أن هذه الثورة ستخمد بعد فترة، وأثبت الواقع أن الغضب المصري طافح، ويوم الثلاثاء الفارط كان من أكثر الأيام التي تدفقت فيها طلائع المتظاهرين، ويوم الجمعة سيكون فيه تدفق أعلى للجماهير في ميدان التحرير.
- فنحن إلى حد الآن بصدد التعامل مع الفصل الأول من الأحداث، وهو تنحية مبارك ومحاكمته، ولا نقبل أي تحايل على الثورة لا من خلال تعديل الدستور ولا رفع حالة الطوارئ، فكل هذا لا يمكنه أن يقمع الثورة الشعبية التي ستستمر إلى أن تحقق أهدافها.
- = بماذا تفسرون انتشار الجيش والتزامه الحياد؟
- قوة الجيش الآن قائمة على تجنيد الشارع لا لأن تحمي مبارك، والجيش الآن مطالب بتنحية مبارك، ليعود الهدوء إلى الشارع المصري، والمطلوب منه بدقة هو رميه في أقرب زبالة بعيدا عن مصر، ولن نوافق على أية حلول وسطية.
- ما تقييمكم لنتيجة الحوار الأخير بين المعارضة والسلطة؟
- == نحن لم نكن من المشاركين فيه، ومبدأ المتظاهرين واضح، يريدون رحيل مبارك لا مفاوضته، ولا حوار معه إلا بعد الجلاء، ودونها أي حوار هو نوع من العبث والتحايل وإجهاض للثورة.
- كيف ترون مشاركة الإخوان المسلمين في هذا الحوار؟
- الذين شاركوا في الحوار مع السلطة فئتان اثنتان، فئة لا قيمة لها، وهي المعارضة الرسمية، أنشأها النظام الرسمي، ونشأت كديكور وتحوّلت إلى أشباح قبور، والفئة الثانية هي فئة الإخوان، الذين تعاملوا بسياسة مزدوجة، فهي شاركت في الحوار شكلا، ثم لجأت للمشاركة في الحركة الشعبية، ونحن قلنا لهم إنهم قد أخطؤوا، وأجابوا أنهم ذهبوا لمجرد جس النبض.
- هناك تيارات تريد تبني ثورة الشارع المصري؟
- لا أحد يمكنه أن يتبنى ثورة الشارع، ومن صنعها هم شباب الفايس بوك، وحركة شبانية من ملايين المتظاهرين، ثورة انضمت إليها من بعد تيارات سياسية، ونحن الآن نشاهد انضمام لجان حكماء وهي كالنباتات الطفيلية، ولم يعرف عنها أحد أنها عارضت النظام من قبل.
- = المتظاهرون لفظوا كثيرا من المنضمين إليهم من شريحة الفنانين، ما رسالتهم من ذلك؟
- الشارع لم يلفظ إلا من لهم سوابق بالغناء في مدح مبارك، لكن غيرهم وحتى بعد أن التحقوا متأخرين لقيهم الشعب بالترحيب من أمثال خالد يوسف، خالد أبوالنجا، ولاعبي كرة القدم، الى جانب مشائخ ودعاة آخرين، لكن أدبوا تامر حسني لأنه مثال للرقاعة والغناء للأسرة الحاكمة، في حين بقي آخرون لازالت علامات استفهام تدور حولهم، فلا هم معارضون ولا موالون للنظام كالإعلامية منى الشاذلي.
- = دعاة نزلوا الشارع، لكن سرعان ما عادوا إلى منازلهم بعد حوار مع مبارك، أين تصنّفونهم؟
- أنا شخصيا التقيت بالداعية عمرو خالد في ميدان التحرير وصفوت حجازي، لكن كلاهما لم يكونا على خصام قاطع وواضح مع النظام السابق ولا مع من سيأتي، فهم شاركوا بحماس، وجاءت ردات فعل من الإعلام الرسمي لتوريطهم بتصريحات حول تهديد أمن مصر، لكن صلاة القداس وصلاة الغائب التي احتضنها ميدان التحرير الأحد الفارط، كانت أصدق أنباء على أن أمن مصر بخير وأنها لا يمكن أن تتعرض إلى حرب أهلية لأن شعبها متجانس جدا.
- لكن برأيكم لم بدأ البعض يتراجع عن التظاهر؟
- هناك من يذهبون إلى العمل صباحا ويتوجهون إلى ميدان التحرير بعد الدوام، لذا فإن الشارع المصري يبلغ ذروته في المساء، ربما هذا ما عكس أن الناس مقلّون في التظاهرات، لكن ما لاحظناه نحن على الميدان هو اختفاء المظاهرات المفتعلة والمساندة للرئيس مبارك، وكان آخر نفس لها لما أخرج النظام الجمال والحمير على الناس. وهناك من يعيب على هذه الثورة أنها من غير قيادة، لكن نحن نرى هذا عنصرا ايجابيا، فهي منظمة دون قيادات لأن التلقائية ظاهرة فيها.
- كيف تلقيتم الخطاب الأخير للرئيس مبارك؟
- إن ما قاله مبارك هو خطاب “مسكنة” استعطف به بعض السكان، إلى أن جاءت جريمة ميدان التحرير، وما نشرته صحيفة “الغاردين” البريطانبة عن ثروته وثروة عائلته، جاء ليؤجج غضب الشارع من جديد، ونحن الآن بصدد رفع بلاغ إلى النائب العام للتحقيق مع ابنيه وزوجته ومعه أيضا، لأننا نعرف جميعا أن الحصانة الدبلوماسية رفعت عنهم.
- هل لكم خطة أخرى بعد محاصرة وزارة الداخلية ومجلسي الشورى والشعب؟
- إن الانتشار الذي كان أول أمس، أمام المباني الرسمية، ما هو إلا جزء بسيط من خطة واسعة، فبعد أن جعلنا ميدان التحرير رمزا للثورة، سننتقل إلى مواقع أخرى وسننتشر في المناطق الحساسة، ولو اعتقد النظام أننا سنبقى حيثما تركونا فهذا “أمل إبليس في الجنة”، فسنقترب إلى القصور الرئاسية، ونعلم أن الرئيس ليس في شرم الشيخ، لأنه لا يمكنه الانتقال إلى هناك، لذا سنركز توجهنا إلى قصر العروبة وقصر عابدين بالقاهرة.
- ما المطلوب حاليا من الجيش؟
- الجيش لا زال في حالة من الحياد السلبي، يطبق قانون حظر التجوال لكن بانحياز، لأنه تم اعتقال أفراد من حركة كفاية أول أمس وأفرج عنهم، والمطلوب منهم اليوم هو تنحية مبارك، لأنه صار بمثابة الزائدة الدودية والبطة العرجاء، وعليه أن يعرف أن إقصاءه الآن أفضل من انتظار نهاية عهدته، لأنه سيلحق سمعته بسمعة الجيش، فالشعب يطالب برأس مبارك ونخشى أن يتحوّل ضد الجيش أيضا، فعلى الجيش أن يتخلص من مبارك كعبء، خاصة بعد العبارات التي بات يرددها الشارع والتي وصلت إلى حد الاهانة مثل “امشي ولاّ ما تفهمشي؟”.
- برأيكم لم لا يتنازل مبارك الآن عن منصبه؟
- == ونحن نفهم ذلك، لأنه إن تخلى عن منصبه فسيحاكم، فهو يخشى المحاكمة.
-