عجائز قرويات ينظمن مباراة كروية بتيزي وزو!
لم تكتف المرأة في منطقة بوزقان بولاية تيزي وزو، بالمهام المنوطة إليها في منزلها من تربية وطبخ وغسيل، حيث احتفظت بالأدوار التي عرفت بها المرأة القبائلية منذ القدم، من خدمة الحقول والأراضي جنبا إلى جنب مع الرجل أو حتى من دونه أحيانا، وقررت مؤخرا استعادة زمام الأمور في تلك الجوانب التي أبعدتها عنها الحياة العصرية، كما أوجدت لنفسها نمطا معيشيا أصبحت تحسد عليه حقا.
بداية الاستثناء والتحدي الذي رفعته نسوة لا يعرفن الكلل ولا الملل، أنجزنه في عيدهن العالمي هذه المرة، حين قررن وعبر جمعيتهن النسوية، تنظيم مباراة كرة قدم في قرية الساحل، شاركت فيها فقط ربات البيوت والنساء المتقدمات في السن، واكتفى البقية بدور الجمهور، حيث احتفظن بلباسهن التقليدي ولعبن مباراة كانت أكثر من رائعة، في صورة تجعلك تنحني تقديرا لنسوة طالما صنعن الاستثناء ومنعن المستحيل من إيجاد طريقه إليهن، وطالما اقتحمن ميادين كانت حكرا على الرجال فقط وأثبتن جدارتهن فيها حتى وإن كن ماكثات في البيوت ولا يحملن شهادات جامعية..
كما أن نساء بوزقان هن في نجدة البيئة، حيث عرفت المنطقة في السنوات الأخيرة انتشارا رهيبا للنفايات بعد غلق مفرغة المنطقة، ما جعل طرقاتها وأراضيها تتحول إلى مفرغات مترامية الأطراف، خصوصا بعدما رفعت السلطات المحلية يدها عن الملف نهائيا.
الوضع المزري والشاذ الذي حل بمنطقة جبلية، كان جمالها ونقاؤها عنوانها الأصلي لسنوات طويلة، دفع بالنساء الماكثات بالبيوت منهن والعاملات، العجائز والفتيات إلى رفع التحدي وإعادة الوجه الطبيعي لبيئة شوهها الإهمال والعجز الإداري، حيث خرجن في حملات عديدة إلى الغابات والطرقات يجمعن النفايات والأوساخ في صورة رسخت حقيقة كون المرأة القبائلية عماد الحياة في مجتمعها، إذ لم تمنعهن المهام والمسؤوليات العائلية من الحضور في الموعد كلما تطلب الأمر ذلك وتمكن بفضل تضافر الجهود من إعادة الوجه الطبيعي لمنطقة كادت أن تصبح للقذارة عنوانا.
استثناء نساء بوزقان لم يتوقف عند هذا الحد، بعدما قررن الحضور في الموعد كلما استدعت الحاجة، بصمتهن في التحضير والعمل على إبراز جمال كل قرية من قرى بوزقان خلال مسابقات أنظف قرية، أوجدت حاليا قرى مؤهلة لإنعاش السياحة الجبلية التي تعد الجانب الواعد في ولاية تيزي وزو البعيد عن الاستغلال الأمثل في الوقت الحالي، حيث عملن على إبقاء المنازل التقليدية وإعادة الروح إليها، بعدما قضى النمط العمراني الجديد على الكثير من البيوت التقليدية في القرى.