عدد ضحايا “البوحمرون” يقفز إلى 12 وبؤرة جديدة للوباء بالوادي
انتقل داء الحصبة في اليومين الماضيين، ليضرب بقوة قرية الصحين التابعة لبلدية الطريفاوي بولاية الوادي، بعد انتقال عائلة من البدو الرحل المصابة بالداء، من قرية الربابة ببلدية العقلة، إلى أقاربهم بقرية الصحين التي تبعد عنها بمسافة 40 كلم.
والقاسم المشترك بين العائلات المصابة بداء البوحمرون، من البدو الرحل، هو الفقر وسوء التغذية وضعف الاعتناء بالنظافة، ورغم أن المصابين بقرية الصحين، يعيشون في بيوت مشيدة بالجبس أو الإسمنت المسلح، إلا أن الحالات التي زرناها من المصابين، وأغلبها أطفال صغار، كانوا يفترشون الأرض، والذباب مُحيط بهم من كل جانب، كما أن الأدوية مرمية، إذ تفتقر منازلهم لثلاجات وأسرة وأفرشة وأغطية، وغيرها من مستلزمات الحياة الضرورية.
وبينما كنا نتنقل بين المرضى الموجودين في نفس الحي بالقرية سالفة الذكر، وفي البؤرة التي انتشر منها الفيروس بعد قدوم الضيوف من قرية الربابة لأقاربهم هناك، التقينا بإحدى خلايا الصحة الجوارية، مكونة من طبيب وممرض، الذين كانوا يتنقلون بين المنازل لتلقيح السكان هناك، وإسداء النصائح والإرشادات لتطويق الداء، ورغم ظهور حالة الإعياء والتعب عليهم، إلا أنهم صرحوا بأنهم مجندون من أجل الحالات الإنسانية ومنع أي احتمال لوقوع حالات وفيات جديدة، إذ يتفحصون المرضى في عين المكان، وفي حال وجود حالات غير مستقرة فإنهم يقومون بإجلائهم للمستشفى بعاصمة الولاية التي تبعد قرابة 35 كلم.
ورغم الهبة التضامنية الواسعة التي لقيها سكان قرية الربابة، وزيارة والي الولاية لها الإثنين، وتبرع أحد الخيرين بعيادة مجهزة للقرية، إلا أن الحالات التي لم تُشف بعد، مازالت تعيش ظروفا مأساوية، والعيادة المتنقلة خاوية على عروشها، إذ بها مريض واحد يرقد فوق سرير، ويكاد لا يستطيع حتى السُعال، أما بعض المرضى الآخرين فوجدناهم تحت خيم رثة ويحاصرهم البرد من جميع الاتجاهات، لاسيما أن صبيحة الأمس تشهد هبوب رياح باردة، فيما لا يزال بعض الذين امتثلوا للشفاء تدريجيا، ممن قالوا إنهم كانوا قبل شهر لا يستطيعون حتى تحريك أطرافهم، مازالت عيونهم حمراء مع سعال حاد.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد الوفيات بسبب البوحمرون، أو من ساهم الداء في وفاتهم بالوادي، وصل لـ 12 شخصا، آخرهم طفلان، الأول يوسف لوبيري يبلغ من العمر 6 أشهر من بلدية المقرن، والآخر من عائلة كروشي عمره 8 أشهر من حاسي خليفة، فيما وصل عدد حالات الإصابة حسب الإحصائيات الرسمية لمديرية الصحة لـ780 حالة مصابة بالبوحمرون، فيما تتواصل عمليات التلقيح التي بلغت نحو 55 ألف ملقح من داء الحصبة على مستوى ولاية الوادي. فيما طالب العديد من المواطنين وكذا فعاليات المجتمع المدني السلطات المحلية والقائمين على الصحة، بتحويل الملاعب المغطاة إلى أمكان للعزل الصحي، والتكفل بالمرضى من البدو الرحل الذين تتدهور حالتهم في كل مرة بعد إخراجهم من المستشفى، على أساس أن حالتهم مستقرة، لكنها تعود لتتأزم بمجرد عودتهم إلى الخيم الرثة والعراء في البرد، إذ أن ظروفهم المعيشية تفتك بالأصحاء فما بالك بالذين لم يتماثلوا للشفاء، لاسيما وأنهم لا يملكون الأسرة والأفرشة اللازمة في خيمهم.