“عدل”..”داعش” وشد الأحزمة في واجهة 2014
لم تمر 2014 كسائر السنوات على الجزائر بسبب التناقضات التي شهدتها على كافة المستويات، السياسي الاجتماعي والاقتصادي، وكان من بين أهم ما شهدته البلاد الانتخابات الرئاسية لـ 17 أفريل التي كانت منعرجا لتوحيد المعارضة ضد النظام القائم، بعودة الرئيس بوتفليقة إلى الحكم بعد أن فاز بعهدة رئاسية رابعة طعن فيها منافسه “الخصم” علي بن فليس الذي اعتبر نسبة الفوز بأكثر من 80 في المائة مبالغا فيها.
وظهرت بالمقابل “حركة بركات” ودعت إلى ضرورة تغيير النظام القائم وإعطاء الكلمة للشعب، وقبلها صنع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني الاستثناء بتصريحاته ضد جهاز المخابرات، التي أثارت الجدل وسط الرأي العام والطبقة السياسية.
وكان حضور مستشار الرئيس الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم، لقاء للمعارضة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وأخرجت رئيس الحكومة الأسبق من الباب الضيق بعد أن تقرر تنحيته من منصبه ومنع حضوره حتى نشاطات الحزب دون ذكر الأسباب في وقت ربط متتبعون القرار بتراكمات، وبالموازاة كلف غريمه أحمد أويحيى بمهمة إدارة مشاورات تعديل الدستور في دورة جديدة أشركت فيها جميع الأطراف بها حتى المعارضة والناشطين السابقين في الفيس المحل، فيما رفضت أطراف من المعارضة تلبية الدعوة رافضين القضية من الأساس.
وانطلقت السنة بأحداث عنف بولاية غرداية في جانفي بين الأشقاء الفرقاء من الاباظية والمالكية، ما استدعى تحرك الدولة لتضميد الجراح دون جدوى، وكان اللجوء إلى الشرطة لتهدئة الأوضاع منحى آخر فجر احتجاجات رجال بسلك الشرطة في سابقة كانت الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، مطالبين بتحسين الظروف الاجتماعية والمهنية، قابلها من جهة أخرى تلبية رغبات المواطنين في مجال السكن بتوزيع الاجتماعي واستقبال مئات آلاف “عدل” و”الترقوي العمومي”، وتسوية وضعية آلاف الشباب حيال ملف الخدمة العسكرية.
وتخللت السنة أحداث مأساوية للنقل كان على رأسها سقوط طائرة اسبانية مؤجرة للخطوط الجوية الجزائرية بمالي مخلفة 116 ضحية، وبعدها سقوط طائرة أخرى أوكرانية بتمنراست مخلفة مقتل طاقمها، وتلاها فيما بعد عدة حوادث مأساوية في وسائل النقل الجماعي بدءا بحافلة الأغواط التي خلفت مقتل 17 مواطنا، ثم انحراف القطار الذي خلف مقتل سيدة، وانتهاء بالحجز على طائرة للخطوط الجوية الجزائرية بمطار بروكسل ببلجيكا بسبب دين على الجوية الجزائرية لأحد المتعاملين تعود إلى سنة 2008، وحولت هذه الأحداث الأنظار عن الجبهة الاجتماعية إلى متابعة كل صغيرة وكبيرة عن الجوية من قبل الإعلام ما اعتبره البعض ضربا للشركة فيما اعتبره آخرون تعريا لسوء تسيير كان مخفيا.
وميز الساحة الوطنية على الصعيد الاقتصادي قرار يقضي بالتنقيب عن الغاز الصخري الذي أثار زوبعة بسبب تأثيراته الجانبية، على المحيط والثروة المائية، والإعلان عن سياسة التقشف بسبب انهيار أسعار البترول إلى أقل من 60 دولارا التي كانت مع نهاية السنة ورافقتها إجراءات تجعل استقرار البلاد في 2015 على كف عفريت.
الجانب الأمني كان حاضرا، بإعلان فرع من التنظيم الإرهابي “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” انفصاله عن التنظيم ومبايعة ما يسمى بـ “داعش”، ولتأكيد المبايعة قام التنظيم باغتيال الفرنسي هيرفي غوردال، قبل أن تقضي قوات الأمن على منفذي العملية وعلى رأسهم الإرهابي المدعو “عبد المالك غوري”.
ولعل وجه السعد الذي مازال يلهي المواطنين دوريا، هو الرياضة التي أنهت الشعب همومه، خصوصا في شهر جوان الذي كانت نشوة الفرح به كبيرة بتمثيل المنتخب الوطني للجزائر أحسن تمثيل بمشاركته في بطولة كأس العالم بالبرازيل، لمدة شهر كامل حيث ظفر ببطاقة التأهل إلى الدور الثاني بعد أكثر من ثلاثين سنة عن تأهله لأول مرة إلى هذا الدور، وكانت مباراة الجزائر ألمانيا الفاصل في الدور الثاني إذ هزمت الجزائر بعد الوقت الإضافي بنتيجة هدفين لهدف واحد، بعد أن أسال أشبال المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش العرق البارد لأشبال “يوواكيم لوف”.