العالم
رئيس حزب العدالة والبناء الليبي محمد صوان لـ"الشروق":

عدم انحياز الجزائر لأي طرف يؤهّلها لإنجاح الحوار بين الليبيين

الشروق أونلاين
  • 3290
  • 11
ح. م
رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، الدكتور محمد صوان

يكشف رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، الدكتور محمد صوان، في هذا الحوار مع “الشروق” عن زيارة قادته إلى الجزائر في الفترة السابقة، في إطار الحوار الذي ترعاه الجزائر، ويؤكد أنه وجد تعاطفا كبيرا من المسؤولين الجزائريين الذين التقاهم، كما يدين “العدوان العسكري المصري” على ليبيا، ويقول إنه قد “كشف المطامع المصرية في التراب الليبي تحت ستار محاربة الإرهاب”.

في أي مرحلة تُصنَّف ليبيا الآن، هل هي دولة منهارة أم تحت سيطرة جماعات إرهابية، أم إنها ساحة حرب بالوكالة؟

ليبيا توصف في العادة بأنها في مرحلة انتقالية، والتي عادة ما تعقب مرحلة ثورة أو حرب أهلية، وهذه المرحلة لها سماتها المميزة، ومن أبرزها ضعف السلطة المركزية، وارتباك المشهد السياسي والأمني، وانقسام سياسي ومجتمعي، وتنامي أعداد الفاعلين سياسياً وأمنياً، وغياب التيار العريض، وتنامي معدّلات الفسادوهذه السمات الغالبة على أحوال الدول والمجتمعات التي مرت بما تمر به ليبيا اليوم، فهي مرحلة انتقالية بما تحمله الكلمة من معنى، ليست ليبيا بدعاً من الدول التي سقطت فيها النظم السياسية بفعل التغيير الجذري العنيف، ولهذا من المتوقع أن تستغرق المرحلة الانتقالية وقتاً يستمر حسب قدرة الأطراف السياسية.

 

هناك بعض التشكيك في الفيديو الذي يُظهر عملية ذبح الرعايا المصريين، ما تعليقكم على القضية؟

بخصوص الفيلم لا أقف طويلاً عند الجوانب والكلام الفني الذي ظهر حتى الساعة بخصوصه، ولكن هناك من تبنى الفعل وروّج له، ونحن نرفض ذلك سواء أكان حقيقياً أم مفبركاً، فمثل هذا الأسلوب يعتبر مرفوضاً وغير مقبول، وغير مبرّر بأي شكل من الأشكال.

 

هل تحوّلت ليبيا حالياً إلى ملاذ خصب للجماعات الإرهابية، خاصة في درنة التي أعلنت نفسهاإمارة إسلامية، ونفذ عناصر من تنظيمداعشاستعراضاً عسكريا كبيراً؟

الجماعات الإرهابية ليست صناعة ليبية، بل هي شيء موجود في كل دول الجوار والشام والعراق وشبه الجزيرة العربية، ومن أبرز سمات تلك الجماعات أنها تتحرك من دولة إلى دولة. وعلى كل حال، إلى هذه اللحظة، معدل تواجد هذه الجماعات في ليبيا لا يمثل معدّلاً فارقاً عما هو موجود في سائر الدول، وبدون شك ساعد الوضع الأمني الهش الراهن تلك الجماعات على الوصول إلى ليبيا بشكل أسهل.

 

ما الذي تغيّر في ليبيا بعد الضربة الجوية المصرية، وماذا أرادت منها حقيقة؟

بالضرورة، نحن ندين بالمطلق وبأشدّ عبارات الإدانة الاعتداء المصري الآثم على السيادة الليبية، وقتل مواطنين ليبيين، كما أدانت مؤسسات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية العدوان المصري على المدنيين. نعم هناك تغير حدث بعد العدوان المصري على السيادة الليبية، وهو انكشاف المطامع المصرية في ليبيا، والتي تتخذ من محاربة الإرهاب ستاراً لها، وبدأ الشارع الليبي يدرك مدى خطورة الأطماع المصرية في ليبيا.

 

كيف تنظرون إلى اللقاءات التي كان مبرمجاً أن تجرى في المغرب؟ وهل المغرب أهلٌ لرعاية حوار من هذا النوع؟

اللقاءات برعاية الأمم المتحدة وسواء أكانت في جنيف أو ليبيا أو المغرب أو غيرها من الأماكن، لا يفرق كثيراً لأن الراعي هو نفسه، أما المكان فنحن ليس لدينا تحفظ إلا على الدول التي أيدت الانقلاب على الشرعية، وشاركت في العدوان على ليبيا، سواء بالدعم أو القصف الجوي أو التحرك السياسي والدبلوماسي، وأعتقد أن الطرف الآخر لديه تحفظاته على بعض الدول، التي لم تؤيّد الانقلاب ولم تدعمه.

 

هنالك مسعى جزائري لحل الأزمة.. ما موقفك منه، وما هي في اعتقادك الشروط الواجب توفرها لنجاحه؟

المسعى الجزائري مشكور، ودور الجزائر وموقفها مما يجري في ليبيا يدلّ على حكمة، وبُعد نظر، وحرص على أمن ليبيا، واستقرارها، ووحدتها، واستقرار المنطقة عموماً.

 

هل تلقيتم دعوة للمشاركة في الحوار، وهل زرت الجزائر في هذا الإطار؟

لقد زرتُ الجزائر الشقيقة، والتقيت العديد من المسؤولين في الجزائر، وشعرت بعمق العلاقة، والتعاطف مع الشعب الليبي، والحرص على تقديم كل المساعدة لجمع الأطراف ورعاية حوار ناجح يُنهي الأزمة. والشعب الليبي يشعر بالامتنان الكبير تجاه مواقف الجزائر الشقيقة، وخاصةً رفضها التدخل الخارجي في ليبيا، وكذلك وقوفها على مسافة واحدة من كل الأطراف، وعدم انحيازها لتغليب طرف معين كما فعلت دولٌ أخرى مثل مصر، وهذا يجعل الجزائر مؤهّلة لرعاية حوار بين الأشقاء في ليبيا، ولذلك نتمنى أن تخطو الجزائر خطوات عملية باتجاه جمْع الأطراف المختلفة، ورعاية حوار ينهي الأزمة.

 

هل تعتقد أن هناك أطرافاً تعمل على إجهاض المسعى الجزائري؟ ولماذا؟

في تقديري ليس هناك من يسعى بشكل فعّال إلى إجهاض المسعى الجزائري، وربما هناك من لا يتمنى أن ترعى الجزائر الحوار، وهذا هو الفرق.

مقالات ذات صلة