الشروق العربي

عرائس يستعضن عن التصديرة بأدوات كهرومنزلية

ليلى حفيظ
  • 1476
  • 0
بريشة: فاتح بارة

لطالما كانت التصديرة طقسا مقدسا من طقوس الأعراس عندنا، بغض النظر عن المنطقة التي تنحدر منها العروس. ولكن، مؤخرا، ومع زيادة الوعي بعدم جدوى ذلك، تفطنت الكثيرات إلى أهمية الاستعاضة عن تلك الأزياء التقليدية الفاحشة الثمن، التي لا تُرتدى بعد الزفاف غالبا، بأدوات كهرومنزلية مفيدة ومريحة، تسهل على العروس حياتها الزوجية.

مع ما جُبلت عليه المرأة من حب التزين والتهندم وعرض أناقتها، ليس من اليسير على أي عروس أن تتخطى طقس التصديرة في يوم زفافها. فذلك يتطلب قدرا كبيرا من الوعي والاختلاف. وهذا بالضبط ما توفر في منطق تفكير وتدبير كنزة، 25 سنة، الذي جعلها تُقدّر، كما تقول: “ألا فائدة ترجى من عرض الأزياء الذي تتكبده العرائس في شكل تصديرة. وبحكم أنني عاملة، فلقد أدركت أنني في حاجة إلى الكثير من الأدوات الكهرومنزلية، التي ستسهل علي القيام بأشغال المنزل اليومية، التي بالتأكيد لم يكن عريسي سيوفرها لي، على الأقل في بدايات زواجنا. لهذا، ألغيت فقرة التصديرة من جدول برتوكولات زفافي. ووفرت ذلك المال الذي اقتنيت به غسالتي ملابس وأوان وعجاّنة، الأمر الذي أراحني كثيرا لاحقا.”

ونفس الأمر فعلته مروة، 31 سنة، بعد أن أخبرها خطيبها أشهرا قبل زفافهما بأنهما سيعيشان مؤقتا رفقة أهله، إلى حين أن يتمكن من تأثيث الطابق الذي شيدّه بشق الأنفس أعلى منزل والده. فلأنها لم تستسغ ذلك ولم تتقبله خوفا من المشاكل، فلقد اهتدت إلى فكرة أن تستغني عن كل ما هو كمالي في جهاز عرسها، بما في ذلك ملابس التصديرة، وتقتني بدلا عنه، وبمساعدة من إخوتها ووالدها ثلاجة، طباخة، تلفازا، وبعض الأواني المنزلية، لتضع خطيبها أمام الأمر الواقع.. فانتقلا مباشرة بعد عرسهما للعيش منفردين في الطابق الذي أثثته بنفسها.

شتان بين المعروف والواجب

إن صنائع المعروف قد تتحول إلى واجب مفروض على صانعها، إذا بالغ فيها. بمعنى، أنك قد تُفرط في مساعدة أحدهم من باب الأنفة والمروءة والمحبة. فيتخذ ذلك كحق مكتسب. فتفضُّل الكثيرات

بالاستغناء عن التصديرة لأجل تأثيث بيت الزوجية مساعدة لعرسانهن، يُخشى أن يتحول إلى عُرف ملزم للجزائريات، وأن نتوجه بالتالي، إلى ما هو معمول به في الكثير من الدول العربية، حيث تتحمل العروس ملزمة تأثيث بيت الزوجية من الإبرة إلى الأدوات الكهرومنزلية، نيابة عن عريسها. وذلك بالضبط ما تفاجأت به فريال، حين اقترح عليها خطيبها فكرة أن تُرشّد مصاريف جهازها وتستغني عن التصديرة وباقي الكماليات، وتفعل مثل زوجة أخيه الأكبر، التي أحضرت في جهازها بدل ذلك ثلاجة وغسالة وتلفازا، وحتى مكيفا هوائيا، بحكم أنها عاملة. فكان لزاما عليه وعلى كل من يفكر مثله، أن يفهم أن تأثيث منزل الزوجية بالكامل هو من مسؤوليات الزوج في الإسلام. والمهر حق خالص للزوجة، ولا يجوز له أن يطالبها بتجهيز منزلهما.

مقالات ذات صلة