الرأي

عرس لم يكتمل..

حفيظ دراجي
  • 14011
  • 85

مهما كتبنا وتحدثنا وانتقدنا، فلن نخفف من مشاعر الأسى والأسف، التي تقاسمها الجزائريون إثر ذلك التصرف الصبياني الصادر عن مسؤولي نادٍ من حجم المولودية، في نهائي كأس الجمهورية، عندما أفسدوا العرس، ورفضوا الصعود إلى منصة التتويج، وسط ذهول الجميع، في وقت غاب الرئيس لأسباب صحية، وأرادت الدولة أن تعطي صورة عن بلد واقف ومؤسسات قوية تحافظ على تقاليدها الكروية، وتكون في الموعد في الظروف الصعبة، ولكن الموعد كان مع خيبة كبيرة أصابتنا بالذهول دون مبرر كاف ودون وعي من أصحابه الذين لم يتقبلوا الخسارة ولم يكونوا في مستوى سمعة النادي وتضحيات رجاله منذ قرابة قرن من الزمن، ولا في مستوى حدث من حجم نهائي كأس الجزائر الذي لم تكتمل صورته الجميلة التي أردنا تسويقها عن جيل يعرف كيف يستمتع ويفرح للفوز ويتأسف ويعترف بالخسارة في الرياضة..

  تبرير التصرف بتحميل الحكم مسؤولية الخسارة كان عذرا أقبح من ذنب، لأن لاعبي المولودية هم الذين ضيعوا فرص التسجيل وليس الحكم. ولاعبوا المولودية هم الذين لعبوا المباراة قبل موعدها على صفحات الجرائد والقنوات الإذاعية والتلفزيونية. ولاعبو المولودية هم الذين أخفقوا معنويا وفنيا وتكتيكيا. وهم الذين فقدوا تركيزهم وأعصابهم وليس الحكم ، وفقدوا في نهاية المباراة صوابهم رفقة مسيريهم بتصرفهم اللامسؤول الذي سيبقى وصمة عار في جبينهم يلاحقهم عبر التاريخ، خاصة وأنه حدث في غياب الرئيس، وفي وقت نحن في حاجة إلى المزيد من التلاحم والتآخي والتضامن لاجتياز ظرف متميز تشهده بلادنا في الفترة الأخيرة..

التصرف يسيء إلى أصحابه وإلى الجزائر أكثر مما يسيء إلى تاريخ النادي وعشاقه وتضحيات أبنائه منذ قرابة قرن من الزمن، وأكثر مما يسيء إلى مؤسسات الدولة وكل الإطارات التي كانت حاضرة في المدرجات واقفة تنتظر رضا أسرة المولودة وتنازلها وصعودها إلى المنصة لتسلم ميدالياتها وتهنئة المتوج وإتمام العرس بكيفية حضارية لائقة تعكس تقاليد كروية عريقة عمرها خمسون عاما توارثتها الأجيال المتلاحقة حتى صارت موعدا سنويا للفرجة والمتعة مهما كان الفائز..

عندما يقول أصحاب الشأن بأنهم لم يهينوا الوزير الأول وإطارات الدولة ولم يسيئوا إلى فريقهم وعشاقه ويعتبرون تصرفهم رد فعل عادي بسبب حسرة الخسارة والغضب من الحكم، فهل كانوا سيفعلون نفس الشيء في حضور الرئيس؟ أم أن الولاء للرجال أسمى وأقدس من الولاء للوطن ومؤسسات الوطن وللمبادئ والأخلاق والروح الرياضية وللجماهير المسكينة التي راحت ضحية مغالطات متراكمة لمسؤولين فاشلين رموا بالنادي إلى الشارع وفرطوا في نوادٍ أخرى وتخلوا عنها، وتهاونوا في تطبيق القوانين بصرامة على كل من أساء إلى الوطن والتاريخ والقوانين والتقاليد..

المغامرون فوتوا علينا فرصة أخرى لتقديم صورة جميلة عن شبان الجزائر، بعيدا عن صور الدم والدمار والفساد والاحتجاجات والاضطرابات والارتباك والجمود الذي طبع ويطبع حياتنا اليومية. لذلك لا يجب أن تمر الواقعة بسلام على المتسببين فيها مثلما كنا نفعل كل مرة، بل يجب أن تكون المناسبة فرصة لتنظيف الأسرة الكروية الجزائرية  من الطفيليين والانتهازيين، وفرض احترام المؤسسات والجماهير على كل واحد منا مهما كان وأينما كان. وعندها سيتردد ألف مرة من يفكر في الإساءة إلى بلد من حجم الجزائر وشعب يستحق منا كل التضحيات والتقدير والاحترام.

مقالات ذات صلة