عرض لدولة كوبا… حينما يهدّد اللّون الرّمادي الأرض
انطلقت السّبت 14 أكتوبر 2023، بالمسرح الجهوي مالك بوقرموح بمدينة بجاية، فعاليات المهرجان الدّولي للمسرح، في دورته الثّانية عشر.
دورة تعرف مشاركة سبع دول هي، إيطاليا وتونس، ومصر، وسوريا، والسينغال، وكوت ديفوار، والكونغو، بالإضافة إلى فرق مسرحية من الجزائر، على أن تكون دولة كوبا، ضيف شرف هذه الدّورة.
و سيستمتع جمهور بجاية ومحبّو الفن الرّابع، طيلة هذه الفعاليات التي تستمر إلى غاية21 من شهر أكتوبر، بمختلف العروض المختارة من طرف محافظة المهرحان.
في جوّ غلب عليه حضور ما يحدث في فلسطين في الأذهان، افتتحت الفرقة الكوبية فعاليات هذا المهرجان، بعرض تحت عنوان “gris” أو الرمادي، عرض يلتقي فيه ثلاثة مهرجين، يحملون ويرتدون اللّون الرمادي، لون يعكس ما وصل إليه العالم اليوم، جرّاء التّلوّث والأوساخ في الكثير من الأماكن، حتّى في أعماق البحار، و الّذي غلب على ألوان الطّبيعة والاخضرار، وكادت أن تختفي من الوجود.
هو عرض في مجمله يذكّرنا وينبّهنا في نفس الوقت، إلى ما وصلت إليه الأرض اليوم، جرّاء الكثير من التّصرّفات الحاصلة من طرف الأفراد وبين الشّعوب، على غرار الحروب التي جعلت من هذا العالم مساحة للدّمار وتهديد صريح للعالم وهو ما نراه ونعيشه في حاضرنا، والّذي أصبح تهديدا صريح لمستقبل أولادنا.
لقد استطاع المهرّجون، نقل الرّسالة بوضوح، واشتغلوا على التّدرّج بين الفصول الأربعة، لكن الفصل الرّمادي ،إن صحّ القول، كان يطفوا عليها في محاولة لهزمها و السّيطرة على هذا الوجود، ليظهر من خلال هذا الصّراع الدّائر بينه وبين ألوان الحياة الأخرى. جمعوا في عرض دام تقريبا ساعة من الزّمن، بين الرّقص تارة وبين الحركات وبين الصّمت تارة أخرى، وحتى حديث الفصول من برد وصقيع و شمس و عصافير، وكذا تغيّر الفصول، صنعوا بذلك توليفة جميلة، للحديث بالصّمت أو بالإشارات، عن الخطر الّذي يهدّد الطّبيعة، ليصلوا في الأخيرة، إلى ضرورة حماية الأرض وهذا بالتّعاون بين كل الأطراف، ليغلب في الأخير، اللّون الأخضر الّذي يدلّ على الحياة، على اللّون الرّمادي الّذي يهدّد العالم.
محافظ المهرجان السّيد سليمان بن عيسى: “كلّ العروض سوف تكون مميّزة خلال المهرجان الدّولي ببجاية”
” كنّا محظوظين جدا، في اختيار العروض التي سوف تكون مميّزة خلال هذا المهرجان، وهذا ما عاشه الجمهور اليوم، مع العرض الكوبي كضيف شرف لهذه الدورة، الّذي استطاع أن يوصل إلينا رسالة واضحة وبطريقة مميّزة ما يحصل في العالم من التّلوّث والأوساخ الّتي تهدّد الأرض، حيث تطرّقت فرقة العرض بطريقة ذكيّة، إلى كلّ شيء، وأعتقد أن العروض الأخرى سوف تكون كذلك في نفس المستوى الّذي وقفنا عليه اليوم في عرض ” gris ” لضيف شرف الدّورة دولة كوبا. والشّيء الأكيد، خلال هذه الّدورة الثّانية عشر من هذا المهرجان الدّولي، أنّنا لم نجعله فقط في المسرح، لقد توسّعنا في التّواجد سواء خلال لقاءات في الجامعة أو عروض بالمركز الثّقافي، وغيرها من أجل توسيعه في المدينة كلّها”.