عرفناه شابا محبا للحياة مواكبا للموضة ومواظبا على الصلاة
لا يزال عبد العزيز محمد، قريب محمد مراح، غير مصدق أن رفيق عمره الذي قضى معه عطل الطفولة ومغامرات الشباب بالجزائر قد فارق الحياة. و يرفض رفضا قاطعا أن يصدّق ما قيل وما يقال عن تورط محمد في التفجير، مكذبا كل ما نقلته وسائل الإعلام الفرنسية على لسانه. ومصرا على أنها “فبركة إعلامية” فصّلها حزب ساركوزي على مقاس الانتخابات الرئاسية، ومستشهدا بالمسرحية التي لعب فيها ساركوزي دور البطولة وهو يصول ويجول في تولوز مستعرضا خطاباته ؛الإيديولوجية”.
تأسف عبد العزيز محمد، على المصير الذي لقيه صديق 18 سنة ورجع بذاكرته إلى العطل الصيفية التي كانا يقضيانها معا متنقلين إلى عدة ولايات ” كان محمد مراح يزور الجزائر من مرتين إلى ثلاث مرات في السنة، وتعودنا التجول معا في بني سليمان وجيجل وسطيف وغيرها من ولايات الشرق إضافة إلى زرالدة، أين أمضينا أياما لا تنسى على شواطئها. كانت علاقته جد طيبة بوالده حيث كان دائم الإتصال به من فرنسا ويستشيره في كل كبيرة وصغيرة. كان إنسانا طيبا وكريما يحب اللعب والضحك والنكت . محمد لا يحب المشاكل ويتفادى إلى أبعد الأمور إغضاب الآخرين. منذ صغره كان يتملكه فضول التعرف على الدين الإسلامي وتعلم الصلاة. كان متعلقا بالجزائر لدرجة أنه كان يقصدها وحده، وكان خاله أو والده ينتظرانه في المطار”. وأضاف متحدثا عن علاقة محمد بوطنه الأم الجزائر ” كان يقارن أحيانا بين إمكانياتنا وظروف العيش في فرنسا ويضحك ” .
“لطالما تمنى زيارة كل ولايات الجزائر وإتقان العربية”
لا يزال عبد العزيز، غير مصدق بأن محمد قد يرتكب مثل هذه الجرائم التي يتحدث عنها الإعلام الفرنسي ” كل سكان بني سليمان غير مصدقين الخبر وحتى التفاصيل التي تنقلها الفضائيات يوما بعد يوم. محمد لم يغادر فرنسا إلا إلى الجزائر ثم مص، ولم يقصد في حياته أفغانستان ولا باكستان وكل ما قيل إفتراءات فرنسية. المفروض ستشيع جنازته يوم الجمعة ويدفن في مدينة بزاز”.
أما رفيقه في آخر رحلة قادته إلى الجزائر بومدين عبد القادر، فقاسم عبد العزيز حيرته و شكه المطلق في الإتهامات التي نسبت لمحمد مراح، ” أملك محلا للتصوير في تيارت وبالضبط في مدينة مدغوسة ، إتصل بي الحاج محمد والده في صائفة 2010 وطلب مني أن أتجول مع محمد في المدينة وأهتم به. و هو ما حصل فعلا أين أخذته بسيارتي و تعرفت عليه مدة شهر عن قرب، كان إنسانا هادئا لا يتحدث إليك إذا لم تسأله عن شيء، مواظبا على صلاته، وفي نفس الوقت كان شابا عاديا تهمه الموضة ويرتدي بدلات رياضية كثيرا ويضع قرطا في أذنه ويهتم بشعره وبآخر القصات، لا شأن له بالسياسة ولا يتقن العربية، تحدثنا عن العمل وأخبرني أنه يبيع قطع غيار مستعملة، وأنه بخير وأتذكر أنه استوقفني مرة يبحث عن كتب القران الكريم باللغتين الفرنسية والعربية. وروى لي بعض تفاصيل رحلته إلى مصر كسائح، أين اكتشف البلد وأحبه وهو ثاني بلد عربي وإسلامي زاره بعد الجزائر”.
بنبرة حزينة جدا، تذكر الشابان محمد الذي عرفاه شابا محبا للحياة وطموحا وتفاجأ بجملة الأوصاف “الغريبة” التي قدمه بها الإعلام الفرنسي، تلقى والده العزاء بالمدية أين حج إلى بيته الأقارب والأصدقاء ليشاركوه آلام فقده لفلذة كبده في ظروف غامضة جدا.