عرقاب يبرز بإيطاليا أهم محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة
ألقى وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، مداخلة محورية في الطبعة الرابعة للمنتدى الدولي “نحو الجنوب”، عرض فيها الرؤية الجزائرية الشاملة للتحول الطاقوي المستدام وتعزيز الشراكة الأورومتوسطية في مجال الطاقة، وهذا في جلسة رفيعة المستوى اليوم الجمعة، 16 ماي، بعنوان: “الدور المحوري للبحر الأبيض المتوسط في مسار التحول الطاقوي العالمي: الإنجازات والاستراتيجيات”.
وأشاد عرقاب في كلمته بأهمية المنتدى كمنصة للتشاور حول التحديات الجيوسياسية الراهنة وتأثيراتها الاقتصادية، وخطة “ماتي” للتعاون مع إفريقيا، إضافة إلى قضايا الأمن الطاقوي والغذائي والتغير المناخي في المنطقة المتوسطية، وفقا لما أفادت به الوزارة.
كما أكد أن العالم يشهد اليوم تحولات عميقة تتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية وتفكك النظام الاقتصادي العالمي التقليدي، مما يحتم بناء تعاون إقليمي عادل، مستدام، وقائم على التضامن والشراكة الرابحة للجميع.
وأشار عرقاب إلى أن المنطقة المتوسطية، بما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية وموقع استراتيجي، مؤهلة لأن تصبح قطبًا للانتقال الطاقوي والتنمية المستدامة، داعيًا إلى تأسيس شراكة أورومتوسطية فعالة، قائمة على تقاسم المنافع والمسؤوليات.
واستعرض وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، في هذا السياق، الاستراتيجية الطاقوية الوطنية التي أطلقتها الجزائر المترتكزة على “تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي وتقليص البصمة الكربونية”، و”توسيع استعمال الطاقات المتجددة، عبر إنجاز 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2035، منها 3,200 ميغاواط قيد التنفيذ”، و”تنفيذ برامج فعّالة في مجال النجاعة الطاقوية والعزل الحراري وترشيد استهلاك الطاقة، خصوصًا في القطاعين السكني والصناعي.”
عرقاب يبحث مع الرئيس التنفيذي لشركة “إديسون” الإيطالية آفاق التعاون في مجالات الطاقة
كما أبرز عرقاب التزام الجزائر في مكافحة التغير المناخي، خاصة عبر خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتشجيع استعمال الوقود النظيف في قطاعي النقل البحري والجوي.
وفي مجال الهيدروجين الأخضر، أكد عرقاب أن الجزائر، بفضل موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية الطاقوية، وخبرتها التقنية، تُعد من الدول المؤهلة لقيادة هذا التحول، مشيرًا إلى مشروع “ممر الهيدروجين الجنوبي – SoutH2 Corridor”، الذي يربط الجزائر بأوروبا، والمُعزز بإعلان نوايا مشترك تم توقيعه في روما خلال جانفي 2025.
كما استعرض مشروع “مدلينك – Medlink”، الرامي إلى تصدير ما يصل إلى 2,000 ميغاواط من الكهرباء الخضراء إلى إيطاليا سنويًا، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي شمال–جنوب الجزائر باستثمار يفوق 3 مليارات دولار، والهادف إلى نشر الطاقات المتجددة على نطاق واسع وتوسيع تصديرها نحو إفريقيا.
مشيرا إلى أن الجزائر تُجري مشاورات متقدمة مع كل من ليبيا، مصر وموريتانيا من أجل ربط الشبكات الكهربائية وتعزيز التكامل الطاقوي الإقليمي وتهيئة أرضية لسوق كهرباء إفريقية موحدة.
أما في مجال الأمن المائي، أشار عرقاب إلى اعتماد الجزائر استراتيجية وطنية طموحة لتحلية مياه البحر، حيث تم إنجاز ست محطات جديدة رفعت القدرة الإنتاجية إلى 3.7 ملايين متر مكعب يوميًا، تغطي أكثر من 42٪ من احتياجات المدن الساحلية، على أن تبلغ 5.2 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2030، من خلال إنجاز ست محطات إضافية.
وفي ختام مداخلته، جدد عرقاب دعم الجزائر التام لخطة “ماتي”، معتبرًا إياها فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون الطاقوي بين ضفتي المتوسط وتوسيع الشراكة مع إفريقيا.
كما شدّد على أن الجزائر وإيطاليا تتقاسمان طموحًا مشتركًا لإقامة شراكة طاقوية واقتصادية متينة وشاملة، مضيفًا أن مستقبل المتوسط الطاقوي يتوقف على قدرتنا المشتركة على بناء تعاون قائم على المصالح المتبادلة، التضامن، والمسؤولية الجماعية، حسب المصدر ذاته.