-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كرة ماكرون "الثلجية" لا تزال تكبر وتتفاعل

عريضة في فرنسا تطالب بتجريم الإستعمار

الشروق أونلاين
  • 11863
  • 0
عريضة في فرنسا تطالب بتجريم الإستعمار
الأرشيف

تحولت مسألة تجريم الاستعمار إلى قضية حقيقية في فرنسا، منذ التصريح غير المسبوق للمرشح الأوفر حظا للفوز بسباق قصر الإيليزي، إيمانويل ماكرون، حيث أطلقت عريضة تدعو إلى تجريم الاستعمار، وتعتبر النقاش الذي أعقب تصريح ماكرون “غير لائق” و”شتيمة” في حق الشعوب والبلدان التي تعرضت للاستعمار.

المبادرة أطلقتها شخصية سياسية وإعلامية معروفة ممثلة في كلودي سيار، فرنسي من أصول غوادلوبية (مستعمرة فرنسية بالكارايب)، وهو ناشط وصحافي ومنتج مشهور، يعمل للعديد من المؤسسات الإعلامية، من بينها إذاعة فرنسا الدولية (آر اف إي)، ونائب رئيس المجلس التمثيلي لفرنسيي ما وراء البحر.

وتحول الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر إلى مادة دسمة في الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، بعد تصريح ماكرون الذي وصف فيه الاستعمار بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، حيث اختار اليمين ممثلا في المرشح فرانسوا فييون المثقل بفضائح الفساد، واليمين المتطرف ممثلة في المرشحة مارين لوبان، الهجوم على ماكرون والتخندق إلى جانب الرافضين لتجريم الاستعمار، أما اليسار الذي رشح بنوا أمون، فقد حاول مسك العصا من الوسط.

المبادرة اختير لها عنوان: “سيطرة شعب على آخر، هو مساس بكرامة الإنسان وجريمة ضد الإنسانية”، وقد استفاض صاحب المبادرة في التأسيس لشرعية ما قام به، واستند في ذلك إلى نصوص قانون العقوبات الفرنسي في شقه المتعلق بالجرائم ضد الإنسانية، لا سيما ما تعلق بجرائم الإبادة ومختلف الجرائم ضد الإنسانية الأخرى، وبالتحديد الفقرة الأولى من المادة 212.

العريضة تضمنت مقاربة بين مختلف الجرائم التي تورط فيها الاستعمار، ومما جاء في هذه المقارنة: “إذا لم يكن الاستعمار جريمة في حق الإنسانية، فإن نهب ثروات شعب ما، حتى وإن لم تستغل لا يعد جريمة أيضا. وإذا لم يكن الاستعمار جريمة في حق الإنسانية، فإن التعذيب ليس جريمة. وإذا كان الاستعمار لا يعتبر جريمة في حق الإنسانية، فإن الاغتصاب ليس جريمة أيضا”.

ولأن الجزائر تعتبر مثالا لبشاعة الاستعمار الفرنسي، فقد كانت حاضرة في العريضة، حيث استغرب كلودي سيار تبجّح المعمرين (الأقدام السوداء)، وقولهم بأنهم امتلكوا أراضي الجزائريين بطريقة شرعية، بالرغم من أن هذه الأراضي انتزعت ظلما وبصفة همجية من أيدي ملاكها الجزائريين، بقوة الرصاص من قبل جيش الاحتلال.

وانطلاقا مما سبق، دعت العريضة الدول التي تعرضت للاستعمار واكتوت بناره، إلى المساهمة في النقاش حول الظاهرة الاستعمارية، والعمل من أجل تبني تشريع يجرم الاستعمار ويعتبره جريمة ضد الإنسانية، وكذا تخصيص يوم رسمي للترحم على أرواح جميع ضحايا جرائم الاستعمار، وفي جميع الدول.

ووصل عدد الموقعين على العريضة إلى غاية مساء الخميس، إلى نحو 2900 توقيع، فيما يستهدف صاحب المبادرة الوصول إلى خمسة آلاف توقيع، وهو رقم يبدو في المتناول، بالنظر إلى التجاوب الذي لقيته العريضة خلال ساعات إطلاقها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!