“عريف”.. فرنسي اعتنق الإسلام بعد 22 سنة من الإلحاد
عندما تجلس إليه يشدك ذلك الصمت الذي يعتري شخصيته، وتقودك خيوط الحديث معه لأن تقف بل تلمس حقيقة ذلك الصمت، لتكتشف أنك أمام شخصية لا تعشق السكوت لحد ذاته وإنما ذلك ما كانت تشي به تلك القيمة الأخلاقية المنبعثة من حيائه، الذي كان يحاول طيلة لقاءاتنا المتكررة به أن يدسه خلف ابتسامات هادئة تحتل ملامحه وجهه، وهو يحاول بدون أي اجتهاد هكذا بتلقائية أن تقتنع أن الجالس إليك ليس “مينار” هذا الشاب الفرنسي الملحد وإنما “عريف” هذا الشاب الفرنسي المسلم الذي اعتنق الإسلام بعد رحلة روحانية طويلة جعلته يتنقل بين الكتب السماوية، يقف، يلاحظ، يدقق ثم يقارن إلى أن اقتنع بأن الإسلام، هو الديانة الوحيدة بين جميع الديانات الأخرى التي يطبق المنتسبون إليها من عامة المسلمين ما تضمنه القرآن الكريم ودعت إليه السنة النبوية، عكس اليهودية أو المسيحية التي لا يطبق معتنقوها ما دعت إليه هذه الكتب السماوية.
عريف الذي التقته “الشروق” برفقة زوجته بأحد المطاعم بعاصمة الزيانيين في زيارة لأقارب زوجته التلمسانية كشف لنا أن إسلامه لم يأت بين ليلة وضحاها وإنما “يعود إلى رحلة روحانية في الأديان المقارنة، دفعتني في ذلك قوة داخلية وخارجية لمستها وأحسست بها، بعدما كنت لا أعتقد في شيء ولا أؤمن بوجود خالق لهذا الكون، وأنه لا وجود لله، إلى أن اهتديت وقد ساعدني في ذلك عمال يشتغلون معي بالمؤسسة التي أشتغل بها في فرنسا وتحديدا ببلدية ريو لاباب المتواجدة في الجهة الشمال شرقية لمدينة ليون“.
هذا الشاب الفرنسي الذي قضى قرابة 22 سنة من عمره ملحدا حائرا، كان يدرك في قرار ذاته أن هذه الحيرة ستزول يوما، وأن بعض قناعاته ستنتصر ذات صباح تماما كقناعته الداخلية على أن الخمر أمر مقزز للنفس وهي القناعة التي زادت رسوخا عندما اكتشف أن شرب الخمر منبوذ وحرام في الإسلام، لذلك يقول في هذا الشأن “أنا مرتاح الآن ولا شيء تغير كثيرا في ممارساتي اليومية، إذ باستثناء ممارسة العبادات من صلاة وصوم وزكاة وغيرها من العبادات الدينية الأخرى، فكل الأمور بقيت على حالها فأنا منذ فتحت عينيَّ على هذه الدنيا ومع مرور السنين اكتسبت قناعات شخصية رغم أن محيطي العائلي كله ملحد، فكنت أمقت شرب الخمر وأنزعج ممن يتعاطونه، وغيرها من القناعات الأخرى التي لا تفارقني، لذلك فاعتناقي للإسلام، نابع من كون الدين الإسلامي دين حق لا نفاق فيه.. دين إيمان قولا وفعلا وليس قول فقط كما هو موجود في الديانات الأخرى، هذا الإخلاص في الدين هو الذي قادني إلى الخلاص…”.
عريف الذي عاد بنا إلى لحظة إسلامه ونطقه بالشهادتين، كشف في هذا الشأن أنه عندما أراد إشهار اعتناقه للإسلام توجّه إلى أحد أصدقائه المسلمين وبعد ذلك “توجهنا إلى مسجد السلام ببلدية ريو لاباب، وهنالك أشهرت إسلامي ونطقت بالشهادتين، ولا تتصور الحالة الروحية والاطمئنان النفسي والسعادة الداخلية التي شعرت بها حينها والتي لم تفارقني إلى يومنا هذا…”.
عريف الذي لم يتجاوز بعد الـ27 من العمر لم يندم على ما فاته إلا أنه أصرّ على توجيه رسالة للملحدين قائلا “لا أدعوكم للإسلام، فقط أطلب منكم أن تجربوا طعم الإيمان وحينها فقط أنتم أحرار…”، وعن زواجه بالسيدة فتيحة زازوة فلاح، الفتاة المحامية، وكيف وقع عليها الاختيار أن تكون شريكة حياته أجابنا قائلا “زوجتي عرفني بها أحد أقاربها… أحببتها فتزوجتها.. وقد أنجبنا طفلة سميناها سناء مريم، فاسم سناء هي من اختارته، أما مريم فقد كان من اختيار والدتي تيمنا بسيدتنا مريم العذراء…”.
وإذا كان زواجه بالسيدة فتيحة التي أكدت لنا أنها وجدت فيه كل مواصفات الزوج الصالح والذي تتمناه أي فتاة وأنها سعيدة أن وهبها الله “عريف” ليكون زوجها وشريك حياتها، فإنها أيضا بالمقابل جعلته يكتشف في تلمسان مدى تمسك المسلمين بديانتهم، خاصة في شهر رمضان الكريم، وكيف يصبح هذا الشهر شهر عبادة وتذرع لله العلي القدير.
وعن ما يحبه أو يشتهي أكله في هذا الشهر المبارك كشفت السيدة فتيحة أنه يعشق الحريرة التلمسانية والبوراك وأيضا الشامية (قلب اللوز)، وهي تسعى لأن توفر له كل ما يشتهيه قلبه من الأطباق التقليدية الجزائرية، أما عريف فهو ممتن بأن وجد فيها الزوجة الصالحة، بعد معركة طويلة مع الإلحاد انتهت به إلى اعتناق الإسلام والزواج بمسلمة أرادها الله أن تكون جزائرية، وكل ما يتمناه أن يعم الخير والبركة على جميع المسلمين فوق هذه المعمورة.