الرأي

عرّابو الفشل يعُودون في نوفمبر؟!

محمد حمادي
  • 3699
  • 3

مع كلّ موعدٍ انتخابي في البلاد، يثبت المتحرّشون بالمناصب، كم هم بحاجة إلى دروس محو الأمية السياسية وساعات دعم إضافية في فن إدارة شؤون الرعية، كي يستوعبوا معنى التقدم لتقلّد منصب المسؤولية، التي أصبحت للأسف في بلادنا في متناول كلّ من هبّ ودبّ، حتى تحوّلت الاستحقاقات المحلية إلى مجرّد “كرنفال في دشرة”، تُوزَّع فيه الأكاذيب المغلَّفة بالوعود المؤجلة، التي يعرف أصحابها سلفا بأنها لن تعرف طريقها إلى التجسيد على أرض الواقع!

قوائم المرشحين لمحليات 23 نوفمبر المقبل، ازدحمت بأشباه الأميين والمتسلقين والانتهازيين، ولذا لن تفرز سوى مزيد من المسؤولين الفاشلين، الذين لن يزيدوا المواطن المغلوب على أمره سوى بؤس وشقاء. عندما قال وزير الداخلية نور الدين بدوي مؤخرا: “إنّ 75 بالمائة من المترشحين للمجالس الشعبية البلدية دون المستوى الجامعي، و30 بالمائة منهم لا يتعدى مستواهم الابتدائي”، فإنّ الأمر يبعث على القلق في ظل الأزمة الاقتصادية للبلاد، كون المرحلة حسّاسة وتحتاج إلى مسؤولين أكفاء بإمكانهم تقديم البدائل لخلق الثروة والدفع بعجلة الاستثمار على الأقل في الحيّز الجغرافي الذي يقع تحت إدارتهم.

للأسف، فإنّ الانحطاط الذي أصاب المشهد الانتخابي في الجزائر جعل أشباه الأميين والانتهازيين ممن لفظهم المجتمع يركبون موجة الترشح، مقدِّمين أنفسهم بدون خجل أو وجل للناخبين على أنهم رجالُ إنقاذ سينتشلونهم من حياة الفاقة والغبن.

والسؤال الذي يبقى مطروحا: كيف تخوض تشكيلاتٌ سياسية غمار المحليات بقوائم يترأسها أناسٌ لا يملكون في رصيدهم الحياتي سوى شهادة الميلاد؟ أإلى هذه الدرجة تميّعت الانتخابات في بلادنا؟ ألم تمتلئ السجون في العهدات الانتخابية السابقة برؤساء بلديات عقدوا صفقات مشبوهة بسبب جهلهم للقوانين؟ كيف سيتواصل رئيس البلدية المستقبلي الجاهل بأمور التكنولوجيا مع مواطنيه عبر الفيسبوك أو التويتر وهو لا يُحسن حتى تشغيل الحاسوب، فما بالك بالإبحار في الشبكة العنكبوتية؟!

الحقيقة هي أنّ الأحزاب لم تستخلص الدروس بعد من الإخفاقات السابقة وتصرّ على السّير قُدما نحو مزيد من الانحدار، الذي حوّل مجالس بلدية إلى ساحة معركة يتصارع فيها المنتخبون على “كعكة” المشاريع، غير مكترثين بمصالح المواطنين التي تعطّلت بسبب حالة اللاّاستقرار التي طبعت هذه المجالس.

العجيب في أمر المترشحين للمجالس المحلية، أن بينهم رؤساء بلديات مكثوا في كرسي المسؤولية سنين عددا ولم يقدِّموا شيئا للمواطنين الذين وضعوا فيهم الثقة؛ فكثير منهم هزمتهم القمامة بالضربة القاضية، وبعضهم عجز عن محاربة أسراب البعوض، وآخرون أغرقوا أحياء سكنية في الظلام الدامس جرّاء فشلهم في تثبيت أعمدة الإنارة، ومنهم من راح يُداري فشله بالاستثمار في مآسي من عضّت عليهم الدنيا بأنيابها، حتى وصل بهم الأمر إلى مساومة هؤلاء الكادحين على أصواتهم الانتخابية مقابل منحهم السكن الريفي، وتمكينهم من قفة رمضان التي لا تسمن ولا تغني من جوع، في مشهد مُخزٍ لا يمتّ للإنسانية بصلة.

عرّابو الفشل الذين يُصرّون على العودة لإكمال مسيرة الفشل عبر بوابة محليات نوفمبر القادمة، لابدّ أن يعاقَبوا ديمقراطيا ويُصفَعوا بأوراق انتخابية تُمنح للأكْفاء والمخلصين والأوفياء لمبادئهم، ممن يعرفون القيمة الأخلاقية لأمانة ثقيلة اسمها إدارة شؤون الرعية.

مقالات ذات صلة