-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" مع آخر مسحراتي في مدينة الوادي:

عز الدين يتحدى المنبهات والهواتف النقالة ويحافظ على إرث العائلة

الشروق أونلاين
  • 1815
  • 1
عز الدين يتحدى المنبهات والهواتف النقالة ويحافظ على إرث العائلة
الشروق
وصيف عبد القادر عز الدين

تكاد عادة مسحراتي أو بوطبيلة تزول من شوارع السواد الأعظم من المدن والقرى الجزائرية منذ سنوات عديدة، لأسباب عديدة، غير أن الشاب وصيف عبد القادر عز الدين، ابن مدينة الألف قبة وقبة آثر الحفاظ على هذه العادة التي توارثها أبا عن جد.

ويخرج آخر مسحراتي أو “بوطبيلة” في ولاية الوادي، أو ربما في الجزائر إلى شوارع الأحياء الشعبية في حدود الساعة الواحدة صباحا، حاملا معه الطبل الذي ورثه عن أبيه، ويطرق أبواب البيوت التي يمر عليها مرددا عبارات من قبيل “نوضي يا لالا طيبي السحور”، أي استيقظي يا ربة البيت وحضري السحور، وهو يقرع الطبل وسط زغاريد النسوة وأهازيج الأطفال الذين يرافقونه عبر الشوارع التي يمر عليها، والترحاب الكبير الذي يلقاه من السكان الذين يمر عليهم ويهدونه شيئا مما طبخوه لوجبة السحور، حتى إنه يعود إلى بيته بعد أن أكمل جولته في حدود الساعة الثالثة صباحا، ويكون قد تسحر. ويشعر عز الدين بسعادة غامرة، وهو يقوم بعمله: “أبي الذي وافته المنية قبل نحو 12 سنة واشتغل مسحراتيا حتى آخر رمضان عاشه، أحس به معي”. ويقول عز الدين إن طيف والده يظل يرافقه، خاصة وهو يقتفي خطاه في الطواف في نفس المسار، الذي يشمل الأحياء الشعبية في المدينة مثل الأصنام، والمصاعبة، والأعشاش، والنجار.

ويشدّد عز الدين على أنه لن يتخلى عن القيام بدور بوطبيبلة أو المسحراتي مادام حيا لأنه إرث العائلة أبا عن جد. ويضيف أنه سيوصي بها أولاده من بعده، كما فعل والده عندما قال له قبيل وفاته بساعات قليلة: “بوطبيبلة رد بالك تطلقها” أي لا تترك مهمة القيام بدور المسحراتي. كما أن حب الأهالي لها رغم التطورات التكنولوجية الكبيرة التي عرفها العالم من خلال اختراع الهواتف النقالة يجعل من أمر عزوفه عنها من المستحيلات السبع على حد وصفه، عشرات سكان الأحياء الشعبية يتصلون بعز الدين المسحراتي، قبيل كل رمضان من أجل التأكيد عليه بعدم ترك مهمة “المسحراتي”. كما أن سكان أحياء أخرى جديدة يطلبون منه ألا يستثني أحياءهم من جولته. ويتفانى عز الدين في مهمته، هذه رغم واقعه المعيشي القاسي.. فهو شبه بطال كونه يشتغل في إطار الشبكة الاجتماعية. ويأمل عز الدين في التفاتة من السلطات المحلية التي لم تكرم والده إلا بعد أن توفي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • مواطن عادي

    عادات بالية ، أكل عليها الدهر وشرب ، ولم تعد مجدية وكل الناس يسهرون حتى الساعات الأولى من الفجر بما في ذلك الأطفال .