عسكرة الديمقراطية في الوطن العربي
ما الذي يدفع بالأحزاب والمجتمع المدني والإعلامي في الجزائر ومصر إلى مطالبة المؤسسة العسكرية بالتدخل لإزاحة الرئيس وتولي تسيير البلاد عبر مرحلة انتقالية ؟ هل يراد عسكرة الديمقراطية في الوطن العربي بعد فشل اللائكيين والإسلاميين في إقامة ديمقراطية عبر صناديق الانتخابات؟.
.
النموذج القطري والجزائري والمصري
فضل أمير قطر نقل سلطته إلى ابنه البالغ 33 عاما عوض الاحتفاظ بها بعد أن أحدث ثورة في الوطن العربي حولت الدوحة إلى مركز استقطاب دولي، فهل أراد تسليم المشعل لجيل يبقي على قطر دولة محورية في الوطن العربي والإسلامي أم يسعى إلى إحداث تغيير في الخليج العربي ولدى أصحاب الجلالة في المغرب والأردن والبحرين وعمان والسعودية؟
.
وماذا سيكون مصير دول الربيع العربي بعد ذلك؟
ما قد يحدث في مصر يوم 30جوان الجاري حدث في الجزائر منذ 21سنة عندما أطاح العسكر بحكم الإسلاميين في11 جانفي 1992م لكن الفرق يكمن في حقيقة ما جرى في الجزائر، فأصحاب الفتاوى في الوطن العربي والإسلامي هم الذين أوقدوا نار الفتنة في البلاد فصارت مأساة وطنية دامت أكثر من 10 سنوات فكم يا ترى ستستغرق المأساة المصرية القادمة من سنة؟ وهل سيحمل “الإخوان المسلمين” مسؤوليتها للعسكر أم لـ “الإنقاذ” و”تمرد”، وهل يستجيب العسكر في الجزائر مرة أخرى لمن يطالبون بـ”تنحية” عبر مجلس انتقالي تفاديا لتطبيق المادة 88 من الدستور؟ .
إن تداعيات ما حدث في قطر سيكون بداية تغيير كبير في النظام السياسي العربي ذات الأنظمة الملكية والسلطانية والأميرية وقد يمنحها “ربيعا عائليا” يجنبها الوقوع في ما لا تحمد عقباه.
.
سقوط أحزاب “التنظيمات السرية”
من الصعب على الإخوان الخروج من الأزمة التي وضعوا أنفسهم فيها إلاّ إذا بادروا بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مسبقة تعيد الثقة في حكمهم وتضع حدا لـ”عصيان المعارضة”، فالشعب المصري إذا أعاد الثقة فيهم فإنهم سيكونون قوة متجددة تسمح لهم بتطبيق مشروعهم الإسلامي وحتى يحصلوا على هذه الثقة فعليهم بالتخلي عن حكم المرشد وتخوين المعارضة وتكفير الأقباط وعدم استغلال الدين في حملاتهم الانتخابية، فالتحالف مع القوى السياسية التي تؤمن بالتداول على السلطة واحترام المثقفين والفنيين والمبدعين والرأي الآخر هو الذي يعيد الاعتبار للعمل الإسلامي.
إذا لا قدر الله واستولى العسكر على السلطة في مصر والجزائر، فإن التحالف بين هذه المؤسسات سيؤدي إلى القضاء على التيار الإسلامي في الوطن العربي، فالتجربة الجزائرية قد تستفيد منها مصر وعندئذ ينتهي فكر الجماعات والتنظيمات السرية وتبدأ ديمقراطية الصوت الواحد.
إن الاستقواء بالعسكر أو المليشيات الإسلامية سيؤدي حتما إلى المواجهة التي تسمح بميلاد السيارات المفخخة والاغتيالات وسقوط دولة القانون والمستفيد الأول هو إسرائيل فهل يمكن إنقاذ مصر ؟.
.
التشريع بالأوامر؟
يأخذ البرلمان الجزائري عطلته الصيفية بدءا من يوم 2 جويلية لغاية 2 سبتمبر 2013م وخلال هذه الفترة يمكن للرئيس بو تفليقة التشريع بالأوامر وفق ما تنص عليه المادة 124 من الدستور على أن “يعرض النصوص على كل غرفة من البرلمان في أول دورة له لتوافق عليه” فما هي القوانين التي سيسنها وهو في مستشفى “المعطوبين” بفرنسا وهل يحق له إحالة مشروع الدستور الجديد للتصويت عليه؟.
المؤكد أن توقيع الرئيس سيزيح كل المحسوبين عليه في السفارات والولايات الجزائرية وسيتم إبعاد العناصر التي كانت تسانده حتى يتم تهيئة الأجواء لمرحلة ما بعد بوتفليقة بـ”توقيعه” لأن أصحاب القرار بدؤوا العمل بجدية لتحضير خليفة له آملين أن يطيل الله في عمره لغاية رئاسيات 2014م خاصة وأن هناك تسريبات تفيد أنه فقد النطق وهذا المرض يتطلب تأهيلا عمليا لمدة تزيد عن سنة ونصف سنة، وهنا تحضرني قصة الدكتور إلياس فرح عضو القيادة القومية العراقية ومسؤول مكتب الثقافة والإعلام الذي فقد النطق في اجتماع رسمي بين وفدين عراقي وصيني في أواخر التسعينات.
تقول الرواية إن إلياس فرح كتب على ورقة للدكتور لأحمد شوتري الذي كان عضوا معه أنه فقط النطق وكلفه برئاسة المكتب بعد نقله إلى المستشفى دون علم الوفد الصيني وبقي في العلاج في مركز عراقي للتأهيل مدة عام ونصف عام ليسترجع النطق، وهكذا تمكن شوتري من اقتراح الصحاف وزيرا للإعلام.
أعتقد أن الجزائر بحاجة إلى انتخابات رئاسية مسبقة، فالرئيس اليمين زروال حين شعر بأن العسكر اتفقوا على بوتفليقة خليفة له أعلن عن انتخابات مسبقة فهل يقتدي بوتفليقة به.