عشت الجحيم في قطر.. نادي الجيش حرمني من مستحقاتي ولا أحد من اللاعبين الجزائريين ساعدني
يفتح اللاعب زهير بلونيس، الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، قلبه لـ “الشروق”، في هذا الحوار. ويروي خلفيات احتجازه من طرف السلطات القطرية ومنعه من مغادرة التراب القطري، هو وعائلته لمدة 17 شهرا كاملا بعد الدعوى القضائية التي رفعها في حق ناديه السابق الجيش القطري الذي تخلى عنه بدون أي سبب ورفض منحه مستحقاته المالية.. بلونيس الموجود بفرنسا منذ الخميس الفارط بعدما سمح له بمغادرة التراب القطري قال إنه يحضر لزيارة الجزائر شهر جانفي المقبل ومستعد لخوض تجربة احترافية في البطولة الوطنية.
بعد معاناة دامت شهورا عديدة، أخيرا أنت حر طليق. ما تعليقك؟
الحمد لله، أنا موجود في فرنسا منذ الخميس الماضي، بعدما وافقت السلطات القطرية يوم الأربعاء منحي تأشيرة الخروج من الأراضي القطرية، ومازلت لا أصدق ما جرى لي وبأنني تمكنت من مغادرة قطر وإنقاذ عائلتي من الجحيم الذي عشته خلال مدة احتجازي اللاإنساني في قطر.
هل يمكن أن تروي لنا القصة الكاملة لحقيقة المشكلة التي وقعت لك مع نادي الجيش القطري؟
المشكلة بدأت بصعود نادي الجيش القطري الذي كان يسمى سابقا نادي اتحاد الجيش إلى دوري المحترفين، حيث قامت إدارة النادي قبل انطلاق الموسم الجديد بإعارتي إلى نادي مرخية الذي ينشط في الدرجة الثانية. في نفس الوقت أوقفت تسديد مستحقاتي المالية والمتمثلة في رواتبي الشهرية وفقا لما تقتضيه شروط العقد الذي يربطني بالفريق.
وما هي الأسباب التي جعلت إدارة النادي تقوم بذلك؟
لا يوجد أي سبب أو مبرر لذلك، لكن في قطر عندما تكون لاعبا معروفا لا خوف عليك وكل حقوقك مضمونة ولكن إذا كنت لاعبا عاديا وغير معروف فإنهم يفترسونك ويحرمونك من أبسط الحقوق، هكذا يتعاملون مع الناس في قطر وفي هذا الشأن يمكنكم أن تسألوا اللاعبين المغربيين عبد السلام وادو ويوسف حاجي.
وماذا كان رد فعلك على ما قام به النادي؟
بقيت في البداية أتردد على إدارة النادي وأطلب مستحقاتي وفي كل مرة يماطلون ويؤجلون المسألة، ومع استمرار الوضعية على حالها لمدة سنة ونصف تقريبا قررت توكيل محامين ورفع دعوى قضائية ضد إدارة النادي.
هل حاول الفريق بعدها تسوية القضية بالتراضي؟
لا بالعكس لم يتحملوا أني رفعت دعوى قضائية ضدهم وقالوا لي بالحرف الواحد وأمام سفير فرنسا بالدوحة: “سنتعبك ونحطمك”.
وماذا فعلت بعد ذلك؟
بعد رفع الدعوى القضائية قررت طلب تأشيرة خروج من أجل مغادرة قطر ولكنهم رفضوا طلبي وربطوا الأمر بضرورة التنازل عن القضية وسحب الدعوى القضائية مع الإمضاء على وثيقة أتعهد فيها أنني تحصلت على كامل مستحقاتي وطبعا رفضت ذلك خوفا من التبعات التي ستترتب بعدها.
لماذا لم تحاول حل القضية عن طريق اللجوء إلى الفيفا؟
حاولت ولكن القوانين الداخلية للاتحاد الدولي لكرة القدم لا تسمح بالتدخل في قضية موجودة على مستوى محكمة مغايرة للمحكمة الرياضية.
هل للقضية علاقة بالسلطات القطرية أم مع نادي الجيش فقط؟
لا يوجد أي مشكلة مع السلطات القطرية ولكن القوانين التي تسيّر المهاجرين ما يعرف بـ “الكفالة” صارمة ومعقدة حيث إنها تمنع العمال الأجانب من مغادرة البلاد إلا بترخيص من قبل من يكفلونهم.
كيف تصف الفترة التي بقيت فيها محتجزا في قطر؟
لقد عشت رفقة عائلتي جحيما حقيقيا خلال السنتين الماضيتين، أرغموني على التوقف عن ممارسة كرة القدم وأنا رب عائلة متكونة من أربعة أفراد (زوجتي وطفلتين)، وبقيت بدون عمل محتجزا داخل سجن مفتوح.
وماذا كنت تفعل لإعالة عائلتك؟
مررت بأيام جد عصيبة واضطررت إلى بيع كل ممتلكاتي، إضافة إلى بعض المساعدة التي وجدتها من طرف بعض الأصدقاء.
بما أنك تحمل الجنسيتين الفرنسية والجزائرية لماذا لم تحاول الاستنجاد بالسلطات الجزائرية؟
لم يكن بوسعي القيام بذلك لأنني دخلت قطر بجواز سفر فرنسي.
هل تلقيت مساعدة من اللاعبين الجزائريين الموجودين في قطر؟
لا أبدا، لم أتلق مساعدة من أحد ولكنني أتفهم ذلك لأنهم يريدون تجنب المشاكل سيما بعدما أضحت مشكلتي عالمية.
وفي الأخير جاء الفرج وتمكنت من مغادرة قطر كيف تم ذلك؟
في الحقيقة لا أعرف كيف تم الأمر، حيث بعد مرور شهور على بقائي محتجزا في قطر، قررت كتابة رسالة استغاثة إلى زين الدين زيدان وبيب غوارديولا، ويوم الخميس الماضي تلقيت اتصالا عن طريق سفارة فرنسا بقطر ومنحوني وثائقي ومباشرة بعد ذلك غادرت قطر على جناح السرعة نحو فرنسا.
هل لذلك علاقة مع الرسالة التي وجهتها إلى زيدان؟
لا أعرف، ولكن سفارة فرنسا في قطر قامت بعمل كبير من أجل إطلاق سراحي والسماح لي بمغادرة التراب القطري.
ماذا ستفعل بعد عودتك إلى فرنسا؟
حاليا سأذهب إلى إنجلترا حيث تلقيت تعاطفا كبيرا من طرف العديد من الأندية الإنجليزية الكبيرة التي تنشط في الدرجة الممتازة والتي سأتدرب معها لاستعادة لياقتي، بعد ذلك سأفكر في المستقبل.
هل سبق لك زيارة الجزائر؟
نعم ، كنت دائما أزور الجزائر لقضاء العطلة هناك مع العائلة المتواجدة في عنابة وسوق أهراس، وهذا باستثناء الخمس سنوات الأخيرة بسبب ارتباطي بكرة القدم، لكنني حاليا بصدد التحضير لزيارة الجزائر مطلع شهر جانفي القادم.
قبل التحاقك بنادي الجيش القطري ما هي الأندية التي لعبت لها في فرنسا؟
بدأت مشواري الكروي في نادي نوازي لوساك بباريس مع الإخوة سنجاق، بعدها لعبت مع عدة أندية تنشط في الدرجة الثالثة.
هل أنت مستعد لخوض تجربة احترافية في البطولة الجزائرية؟
لقد سبق لي أن لعبت مباراة غير رسمية مع المنتخب الوطني الجزائري للآمال الذي كان يدربه عبد الرحمن مهداوي، الذي التقيته وتحدثت معه بعدها في البرازيل خلال كأس العالم العسكرية التي شاركت فيها مع المنتخب القطري. أما اللعب في البطولة الوطنية فلا أمانع في ذلك وسأكون جد سعيد لو تصلني عروض من أندية جزائرية.