عائد من طرابلس ينقل شهادات مثير عن الجحيم لـ الشروق:
عشنا ثورة إعلامية.. ومعارك وهمية لصناعة الرعب وعبد الفتاح يونس مازال مقدسا في ليبيا
أكد شاهد عيان من طرابلس أن الأحداث التي كانت تقع في الأيام الأولى من الثورة الليبية كانت ثورة إعلامية أكثر منها ثورة على الأرض.
-
وقال (م.ط) الجزائري العائد من ليبيا أنه على الرغم من تواجده بطرابلس في الأيام الأولى لاندلاع الأحداث بين كتائب القذافي والثوار، إلا أنه لم نكن نسمع أي دوي للمدافع ولا أي آثار للمعارك، في حين أن وسائل الإعلام الغربية والفضائيات كانت تنقل الأحداث على أساس أن ثورة عارمة تهز المكان.
-
وأضاف أننا كنا نتابع الأمور من خلال الشاشات، مما زرع فينا الخوف، على الرغم من أن بالخارج لم يحدث شيء على الأرض، وقال إن من بين الأشخاص الذين كانت قنوات فضائية محددة تتصل بهم من أجل نقل الوقائع كشهود عيان من كان يخطئ في تقدير الموقع الجغرافية، إذ أن هناك من كان يقول إن الزاوية على بعد 10 كلم من طرابلس، في حين أنها تبعد عنها بأربعين كلم، وهي معلومات لا يخطئ بها من كان فعلا ليبيا، فضلا عمن كانوا يتحدثون من بنغازي على أنهم من طرابلس، ولا ينتبهون إلى اللهجة التي تفضحهم.
-
وذكر المتحدث أن الإعلام الذي تمارسه الفضائيات حاليا يخدم نظام القذافي أحسن خدمة، “فهو ينقل إليه كل تحركات الثوار، ويحدد له حتى الأهداف المقبلة في ثورتهم ضدّه، وبالتالي فهم يضرون الثورة الليبية أكثر مما يخدمونها”، مضيفا أن المعارضين المتحدثين من وراء البحار يتكلمون بأدبيات وعاطفة، تتم صياغتها من قبل وسائل الإعلام على أنها تصريحات عسكرية، تدفع الثوار إلى التقدم نحو معارك لم يحضروا إليها مسبقا، على الرغم من توفر الأسلحة لديهم بالشكل الكافي”.
-
وقال المتغلغل في المجتمع الليبي لأزيد من عشرين سنة، أن عبد الفتاح يونس وزير الداخلية السابق في الحكومة الليبية، كان من أقرب المقربين للعقيد القذافي، “فقد كان الوحيد من رجالاته من يدخل عليه مسلحا، كما كانت له صلاحيات صفع حتى أبنائه، بحكم عيشه مع أبيهم لأزيد من أربعين سنة، لذا فالكل يرى أن القذافي لايزال له أملا في عودة عبد الفتاح إلى الصف”.
-
واستشهد المتحدث بالإعلام الليبي كيف أمعن في سبّ مصطفى عبد الجليل وزير العدل السابق، لكن لحد الآن لم يذكر عبد الفتاح يونس بأي سوء، نظرا للعلاقة الحميمية التي كانت تربطه بالعقيد القذافي.
-
وانتقد المتحدث نشاط حلف الناتو، وكيف أنه فصل بين معارك الثوار، وأبعدهم عن طرابلس، مما وفّر حماية لنظام القذافي وعطّل مسيرة الثورة، ومنع تقدم قوات القذافي التقدم إلى بنغازي لتتواجه مع الثوار.