عش ترى حكم “دي ـ خا”
لا يختلف اليوم اثنان على أن “داعش” هي صناعة أمريكية صهيونية بامتياز، سوّقت بسرعة البرق لتملأ فراغا نتج عن تغيير في استراتيجية الإمبراطورية المهزومة، أرادت تعجيل تحريك خط المواجهة نحو الشرق الأقصى، والمواجهة مع خصميها الحقيقيين: روسيا والصين، وإشغال السذّج من الأعراب والأعاجم.
كما لا يختلف اليوم اثنان على أن “داعش” قد أصبحت سلعة مشاعة تستخدمها جميعُ الدول من غير حاجة إلى ترخيص، “من كل حسب طاقته التوظيفية، ولكل حسب سعة خياله الهوليودي“، ولن تعدم محللا سياسيا وخبيرا من المخبرين، يستعرض ألف قرينة عن الخدمات التي تقدّمها “داعش” للكيان الصهيوني، ولنظام الأسد، لتركيا ولإيران، لأمريكا ولروسيا، لكل العرب ولجميع الأعاجم، لها حلفاء وداعمون تحت الطاولة من العرب والعجم والعلوج، وأكثرهم يجاهرها العداء بأضعف الإيمان، يقال إنها أنقذت نظام الأسد من السقوط، وهي اليوم أفضل ورقة ابتزاز بيد العثمانيين الجدد، وأفضل حليف موضوعي للعفريت الشيعي المنطلِق، يدعمها الكيان الصهيوني في العلن، ويخشى انفلات عفاريتها في الغد القريب، كما تخشاها أوروبا العجوز وهي فيها راغبة.
بالأمس القريب، أنقذت “داعش” رئيسا فرنسيا كان قد سقط بالكامل في استطلاعات الرأي، وأوجدت لأوروبا الغطاء السياسي والأخلاقي لتحرير عفريت “الإسلام فوبيا“، وفتحت شهية مصر السيسي لينقل معركة محدودة مع مخلفات الانقلاب، وبعض بؤر “القاعدة” التائهة في سيناء، إلى معركة تحلم باستعادة الفضاء الحيوي الفرعوني، تحت مظلة الشرعية الدولية.
ولأن “داعش” منتَج مصنّع في زمن العولمة، وهيمنة بيت العنكبوت، فلابد أن تتحول بالضرورة إلى مستهلك شعبي رائج، وأن تتوغل في قاموس الخطاب اليومي، وتصيب محرك “غوغل” بالتخمة، تنافس “إيقونات” ماكدونالدز، كوكا، وبيبسي. ولولا بعض الخوف والتردّد، لكانت بعض الشركات الكونية قد نشطت منذ شهور خطوط إنتاج وتسويق مشروب “داعش” الدسم منه والمخفف، وخنجر “داعش” الذي يجز الرقاب فوق العادة بقفاه.
ثم إني لا أرى كيف سيملأ إعلام “المين ستريم” صفحاته الأولى لو اختفت “داعش” فجأة، مع أن “الخليفة” البغدادي قد جز ذنب الكيان منذ أكثر من سنة، فقطع “عش” من “داعش“، وكان يفترض أن يعوض “دا” بـ “خا“، لأن “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أي “داعش“، لا وجود لها سوى في الإعلام، كما لا وجود للدولة الإسلامية “دا“، بعد أن رقاها “الخليفة” البغدادي إلى خلافة إسلامية “خا“، لكن الشعار لا يمرّ في الإعلام، وهل كان أوباما يقبل بقيادة حملة دولية ضد كيان اسمه “خا“؟
وهل يعقل أن يستبدل رعايا أمير الراي ” دي ـ دي” بـ“خا ـ خا” قبل أن يظهر “مشيخ” حاخمات اليهود لحكم دولة “دي ـ خا“، على من بقي من الأميين من “الغويم“!؟