عصاباتٌ دولية تبيع حبوباً وهمية للإجهاض بـ500 دولار
تسعى بعض الفتيات العازبات بعد وقوعهن في الزنا وحملهن سفاحاً إلى الحصول على أنجع وأسرع الحلول لردم الفضيحة وإخفاء حملهن، ولم لا التخلص منه في أسابيعه الأولى قبل أن تنمو بذرة الخطيئة داخلهن ويكتشف أمرها من قبل عائلاتهن والمحيطين بهن، ورغم انتشار عمليات الإجهاض في العيادات الخاصة وحتى داخل بعض البيوت، إلا أنها لا تضمن للفتيات المذنبات السرية المفترضة لذا يستعنّ بالأنترنت والمواقع الوهمية التي تبيعهن أقراصا لردم الخطيئة وتستنزف أموالهن.
تحوّل بيع وترويج الحبوب المجهِضة في وسط الفتيات العازبات إلى تجارة مربحة تدرّ الملايين على المتورطين فيها وتضم في العادة هذه الشبكات ممرضين وقابلات وأطباء وجراحين يعملون في أقسام طب النساء والتوليد أو في العيادات الخاصة يشرفون على عمليات تهريب هذه الحبوب من مقر عملهم وترويجها بطريقة غير شرعية بأسعار تتراوح ما بين 20 و30 ألفا للقرص الواحد، كأقراص “موتيليوم”،”ديسينون”، وحقن “سنتوسينو” الخاصة بالوقف الفوري للحمل، وقد استطاعت مصالح الأمن تفكيك العديد من الشبكات المختصة في الإجهاض في عدة ولايات بالجزائر وبالأخص المدن الكبرى وتفكيك عدة عيادات سرية للإجهاض تنشط في الأوساط الجامعية.
ولأن الحصول على هذه الحبوب يتطلب شبكة معارف كبيرة، تفضل الكثير من الفتيات اللجوء إلى الأنترنت للحصول على طلبهن، إلا أنهن يكتشفن في نهاية المطاف أنهن كن ضحايا عصابات مختصة في النصب، حيث تحكي إحدى الفتيات والتي اتصلت قبل فترة بـ”الشروق” وقصت علينا حكاية وقوعها فريسة لأحد المواقع العربية والتي يبدو من خلال صوتها أنها فتاة في العشرينات من العمر، أنها وقعت في المحظور رفقة صديقها وبعد فترة لاحظت تغيرات فيزيولوجية واكتشفت أنها حامل في الشهور الأولى، فلما واجهته رفض الزواج منها وطالبها بإجهاض الجنين فحتى وإن تزوجها ليس بإمكانه إخفاء حقيقة وعمر الطفل عن أقاربه والمحيطين بهم.
وبالفعل اقتنعت بفكرته وقررت التخلص من ثمرة الخطيئة، ولكنها كانت ترغب في حصول ذلك دون عملية جراحية على حد قولها خوفا من تكاليف العملية والتي تتطلب أزيد من 12 مليون سنتيم، كما أنها تخضع للتخدير وهو ما قد يساعد عائلتها على اكتشاف الأمر، فراحت تبحث على مواقع الأنترنت عن طرق تقليدية كالأعشاب وبعض الخلطات أو عيادات خاصة تبيع أدوية تساعدها في الخلاص من فضيحتها وطمر ثمرة الخطيئة، فنشرت مشكلتها في منتدى خاص بالنساء لتتلقى ردا سريعا من أحد الأطباء من الأردن والذي وعدها بتزويدها بحبوب إجهاض من نوع “سايتوتك ميزوبروستول”، وهي حبوبٌ أمريكية تستعمل من أجل الحصول على إجهاض آمن بدون أدنى مضاعفات وتعمل تلقائياً على تنظيف الرحم، وعرض عليها صاحب الرسالة أن تقصدهم للعلاج أو تتصل بهم على رقمهم الخاص لدراسة إمكانية تزويدها بالدواء، وبعد الاتصال به طمأنها المتحدث الذي ادعى بأنه طبيب، بأن هذه الأقراص ليست لها أي آثار جانبية وما عليها سوى تحويل 500 دولار دون احتساب مصاريف النقل للحصول على الدواء والذي سيرسله لها برفقة أحد الأشخاص، مدعيا أن عيادته لا تملك مقرا لها في دول المغرب العربي.
وتضيف محدثتنا أنها لم تتمكن من تحصيل المبلغ وتحويله وفقا للآجال المتفق عليها وبفعل القلق ومشاكل صحية فقدت جنينها في الشهر الثاني، تكمل الفتاة، إلا أنها وبعد اتصالها ببعض أصدقائها ومعارفها عن طريق “فايسبوك” اكتشفت أن العيادة السابقة لا وجود لها، وأن الذي حدّثها وادعى أن اسمه “عمار” لا وجود له أيضا في العنوان السابق، مضيفة أنها كادت تقع ضحية لهذا المحتال جراء جهلها وخوفها الشديد من العار فالعديد من الفتيات يلجأن إلى الطرق الشعبية وخلطات الأعشاب في محاولة منهن لإجهاض الجنين متناسيات أن ذلك ينعكس سلبا على حياتهن وصحتهن وقد يؤدي إلى وفاتهن وبذلك تصبح الفضيحة فضيحتين.
وفي هذا الصدد، أفاد الأطباء المختصون في أمراض النساء والولادة على إسقاط الجنين خلال 3 أشهر الأولى من الحمل أي قبل اكتمال نموه، فبعد تناولها تشعر الحامل ببعض الآلام ثم يسقط الجنين دون الحاجة للخضوع إلى عملية جراحية يصاحبه نزيف دموي، وهو يمنح للحوامل في حالة ما إذا كان الحمل يشكل خطرا على صحتهن لمعاناتهن من أمراض مختلفة كالقلب أو ارتفاع ضغط الدم، لذا من الضروري أن يتناول وفقا لتعليمات المختصين وتحت إشراف طاقم طبي، كما يتوجب أن تخضع الحامل لعملية تنظيف الرحم مباشرة بعد عملية الإجهاض حتى لا تعاني من أدنى مشاكل مستقبلية في الحمل، وأكد المختصون أن تناول هذه الأقراص من قبل المريضة الراغبة في الإجهاض يشكل خطرا على حياتها وصحتها وقد يؤدي إلى مضاعفات عديدة على مستوى ضغط الدم ونبضات القلب وخطر النزيف الداخلي لذا يجدر بها تفاديه.