“عصا موسى” في مواجهة “عربات جدعون”.. هل ستشق بها المقاومة خطط الاحتلال؟
بمجرد أن أعلنت المقاومة الفلسطينية عن إطلاق سلسلة عمليات “عصا موسى” ردا على “عربات جدعون 2” التي أطلقها الصهاينة لاحتلال مدينة غزة، حتى أثار الاسم اهتماما واسعا، كونه ليس شعارا عابرا، بل رمزا محملا بالمعاني الدينية والتاريخية.
وبحسب ما أفادت تقارير إخبارية فإن اختيار المقاومة لهذا الاسم لم يكن اعتباطيا، بل يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد العسكري المباشر، فـ”عصا موسى” في التراث الديني والقرآني ارتبطت بالمعجزات، إذ كانت أداة نصر غيّرت مجرى المواجهة مع الطغيان.
وتستحضر التسمية القصة القرآنية للنبي موسى عليه السلام، الذي واجه فرعون بعصاه فشق البحر وأبطل سحر السحرة، في رسالة معنوية تقول إن المقاومة قادرة على إرباك آلة الاحتلال الثقيلة رغم فارق القوة.
كما أن هذا الاختيار جاء ردًا مباشرًا على تسمية الاحتلال لعمليته “عربات جدعون”، فبينما حاول القادة الصهاينة استحضار رمزية توراتية لرفع معنويات جنودهم، قابلتهم المقاومة برمز أقوى وأكثر حضورًا في الوعي الديني والوجداني العربي والإسلامي.
في ذات السياق، أشار رامي أبو زبيدة، الباحث المتخصص في الشأن العسكري والأمني، إلى أن اختيار كتائب القسام لاسم “عصا موسى” محمّل بالرموز الدينية والاستراتيجية.
وأوضح أن العصا في الوعي الإسلامي والقرآني ليست مجرد أداة، بل تمثل القوة الإلهية الخارقة التي كسرت موازين القوة التقليدية، إذ شقّ موسى البحر وأنقذ بني إسرائيل من فرعون، وحوّلت الأفاعي إلى وهم وابتلعت ما صنعه السحرة، كما فجرت المياه من الحجر لتسقي المستضعفين.
وتابع أن الاسم يُذكّر بأن المعركة ليست مجرد حسابات عسكرية تقليدية، بل صراع هوية وشرعية وإيمان، وأن التسمية تُضفي على العمليات بعدًا معنويًا يرفع الروح القتالية لدى المقاتلين والجمهور، ويرسل في الوقت ذاته رسالة ردع للعدو بأن المقاومة تستند إلى قوة إيمان ومعجزة لا يمكن كسرها بالآلة العسكرية.
ولم تكتف المقاومة بالرمزية، بل جسدتها بعمليات نوعية على الأرض، أبرزها في أحياء الزيتون وجباليا شمال غزة، حيث أظهرت المشاهد المصوّرة مقاتلين من كتائب القسام يخرجون من بين الأنقاض والأنفاق ليستهدفوا دبابة “ميركافا” بقذيفة “الياسين 105″، ويفجّروا ناقلة جند بعبوة ناسفة قبل أن ينسحبوا بسلام.
هذه التكتيكات تعكس اعتماد المقاومة على أسلوب حرب الشوارع والكمائن بدل المواجهة المباشرة، وهو ما يزيد من خسائر الاحتلال ويحدّ من خسائر المقاتلين.
وسبق أن أطلقت المقاومة سلسلة عمليات “حجارة داود”، والتي كانت هي الأخرى مستمدة من الموروث القرآني، وكلا الاسمين يشير إلى إمكانية انتصار الضعيف على القوي رغم التفاوت المهول في القوة، كما يقول المحلل السياسي ساري عرابي.
وقال مصدر قيادي في كتائب القسام في تصريحات لقناة الجزيرة إن “باكورة هذه العمليات نُفذت في حي الزيتون وجباليا بعد ساعات قليلة من إعلان الاحتلال عمليته”، مضيفًا أن “قوات العدو شاهدت عيانًا جاهزية المجاهدين”.
وأكد أن ما جرى “ليس إلا غيضًا من فيض مما ينتظر الاحتلال في غزة”، مضيفا أن منظومة “حجارة داود” التي تستخدمها المقاومة أفشلت عربات “جدعون”، وهو ما أقر به الاحتلال، لافتًا إلى أن “عصا موسى” ستحمل المزيد من المفاجآت والمعجزات في الميدان.
هل ستشق “عصا موسى” خطط الاحتلال؟
يقول متابعون إن المقاومة الفلسطينية حين رفعت شعار “عصا موسى”، أرادت أن تقول إنها قادرة على شقّ خطط العدو كما شقت عصا موسى البحر، أي أن تحوّل ما يبدو مستحيلا إلى واقع. فالمعركة ليست مجرد توازن عسكري بحت، بل صراع إرادات، والمقاومة تثبت في كل مرة أنها تستطيع أن تُفشل أضخم المشاريع الصهيونية رغم الفارق في القوة.
لقد أثبتت التجارب أن كل مخطط صهيوني للسيطرة على غزة يصطدم بعاملين هما صلابة الميدان الذي تحوّل إلى فخٍ قاتل للجنود والآليات، والحاضنة الشعبية التي تمنح المقاومة بعدًا لا يمكن للآلة العسكرية أن تحطمه.
من هنا، يتضح جليا أن “عصا موسى” ليست مجرد اسم عملية، بل وعدٌ بأن المقاومة ستشق أوهام الاحتلال كما شُق البحر من قبل، وتُغرق عرباته في مستنقع غزة بدل أن تصل إلى مبتغاها.